انتخابات التجديد النصفي.. ترامب أمام اختبار الكونغرس والديمقراطيون يترقبون استعادة الأغلبية
تتجه الأنظار في الولايات المتحدة، غداً الثلاثاء، إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في استحقاق سياسي يضع الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري أمام اختبار حاسم، وسط منافسة محتدمة على مجلسي النواب والشيوخ، وضغوط اقتصادية ومعيشية وتداعيات متزايدة للسياسة الخارجية، قد تعيد رسم موازين القوى في واشنطن وتحدد قدرة البيت الأبيض على تنفيذ أجندته خلال العامين المتبقيين من الولاية الرئاسية. وتكتسب الانتخابات أهمية تتجاوز التنافس على المقاعد التشريعية، لتشكل اختباراً لأداء إدارة ترامب واتجاهات الرأي العام حيال سياساتها، في ظل ضيق الفرق بين الحزبين داخل الكونغرس. ووفق تقرير لوكالة رويترز، يمتلك الجمهوريون 218 مقعداً في مجلس النواب مقابل 214 للديمقراطيين، و53 مقعداً في مجلس الشيوخ مقابل 47، ما يجعل خسارة عدد محدود من المقاعد كافية لتغيير موازين القوى. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم الديمقراطيين في فرص استعادة الأغلبية بمجلس النواب، فيما تبقى المنافسة على مجلس الشيوخ مفتوحة، مع اتساع رقعة المعارك الانتخابية لتشمل ولايات تميل تقليدياً إلى الجمهوريين، بينها تكساس وكانساس. واختتم الحزبان حملاتهما الانتخابية، اليوم الإثنين، وسط حشد للناخبين، بينما أكد ترامب ثقته بفوز الجمهوريين، قائلاً: “سنفوز”، رغم مؤشرات تراجع الرضا عن أدائه، ويسعى الديمقراطيون إلى تحويل الاستياء من الأوضاع الاقتصادية والسياسات الأمريكية إلى مكاسب انتخابية، لكنهم يتحفظون على اعتبار الفوز مضموناً، في ضوء قدرة حركة “ماغا” الداعمة لترامب على حشد الناخبين. وتمنح استعادة الديمقراطيين لمجلس النواب صلاحيات أوسع في الرقابة على الإدارة وفتح التحقيقات واستدعاء المسؤولين، فضلاً عن التأثير في مناقشات الموازنة والإنفاق الاتحادي، أما السيطرة على مجلس الشيوخ فتتيح لهم التأثير في المصادقة على التعيينات القضائية والإدارية العليا، بما فيها الترشيحات للمحكمة العليا. ومع ذلك، لن تعني خسارة الجمهوريين أحد المجلسين قدرة الديمقراطيين على فرض أجندتهم بالكامل، إذ يحتفظ الرئيس بحق النقض، كما تفرض قواعد مجلس الشيوخ عتبات تصويت مرتفعة لإقرار عدد من التشريعات، ما يرجح استمرار التجاذب والمساومات السياسية. وأظهر استطلاع نشرته شبكة “إن بي سي نيوز”، أمس، أن 60 بالمئة من المشاركين لا يوافقون على أداء ترامب، ولا سيما في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة الذي تفاقمت ضغوطه مع الحرب على إيران، حسب وكالة فرانس برس. وتشكل الحرب تحدياً إضافياً للرئيس، الذي تعهد سابقاً بوقف الحملات العسكرية في الخارج، قبل أن تصبح المواجهة مع إيران أحد الملفات الضاغطة على إدارته انتخابياً. وفي السياق، صعّد ترامب خطابه ضد الديمقراطيين، واصفاً إياهم خلال تجمع في ولاية أيوا بأنهم “راديكاليون متطرفون وخطرون”، كما استهدف الجمهوريون المرشح الديمقراطي في ميشيغن عبد السيد، الذي قد يصبح أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ إذا فاز. وكشفت الحملة أيضاً عن انقسامات داخل الحزب الديمقراطي، بعد إعلان النائبة هايلي ستيفنز دعم المرشح الجمهوري مايك روجرز، إثر خسارتها الانتخابات التمهيدية أمام عبد السيد في آب الماضي. وبلغ الإنفاق على الإعلانات الانتخابية نحو 11 مليار دولار، جاء جزء كبير منه من متبرعين أثرياء، بينهم إيلون ماسك الذي قدم نحو نصف مليار دولار لدعم مرشحين جمهوريين، حسب فرانس برس، وفي هذا السياق، تعهد ترامب بحماية ماسك وشركة “سبيس إكس” إذا حاول الديمقراطيون استهدافهما، كما أبدى استعداده لمنح عفو مسبق لأشخاص عملوا معه إذا اقتضت الحاجة. وفي مواجهة احتمال خسارة الجمهوريين أغلبيتهم، لوّح ترامب باستخدام حق النقض الرئاسي بصورة متكررة، مطلقاً على نفسه وصف “السيد فيتو”، في إشارة إلى استعداده لعرقلة التشريعات التي قد يمررها كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون. وبذلك، لا تقتصر أهمية الانتخابات على تحديد الحزب المسيطر على الكونغرس، بل تمتد إلى رسم طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب، ومدى قدرته على مواصلة أجندته في ظل ضغوط داخلية وخارجية قد تجعل المرحلة المقبلة أكثر صعوبة سياسياً وتشريعياً. أسرة التحرير
المصدر: الوطن