شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

تحديات السكن وفرص العمل.. هل تصل استثمارات درعا إلى محدودي الدخل؟

تحديات السكن وفرص العمل.. هل تصل استثمارات درعا إلى محدودي الدخل؟

درعا-سانا‏

تعمل محافظة درعا على إعداد مشاريع استثمارية في الإسكان ‏والصناعة والسياحة، والبحث عن أراضٍ عامة لإقامة مساكن ‏أقل ‏تكلفة، وسط تحديات تتعلق بالبنية التحتية والخدمات، ‏وتساؤلات عن قدرة هذه المشاريع على توفير فرص عمل ‏وخيارات سكن ‏للمتضررين ومحدودي الدخل.‏

وقال معاون المحافظ لشؤون الاستثمار مازن الخيرات لـ سانا‏: إن المحافظة تعمل على تبسيط الإجراءات وتجهيز الفرص، ‌‏والبحث عن أراضٍ عامة للسكن منخفض التكلفة، والتواصل ‏مع مستثمرين لتطوير إدارة النفايات، والتحضير لمراكز تأهيل ‏فنية ‏للمدينة الصناعية. ‏

ووفق الخيرات، تسعى المحافظة لإقناع الشركات بتمويل ‏مشاريع للفئات الأشد حاجة، والتنسيق مع منظمات دولية لدعم ‏الأسر ‏المتعففة وتحويلها إلى أسر منتجة، ضمن رؤية تنموية ‏حتى عام 2040.‏

كما تواجه هذه المسارات تحديات تتعلق بمحدودية أملاك ‏الدولة وتضرر البنية التحتية وارتفاع تكاليف الطاقة ونقص ‏المياه ‏والعمالة الماهرة، فضلاً عن المعوقات الإدارية ‏والقانونية. ‏

ويتساءل الأهالي عن قدرة المشاريع مرتفعة التكلفة على تلبية ‏احتياجات المتضررين ومحدودي الدخل، بعدما تضرر أكثر ‏من ‌‏95 ألف منزل ووحدة سكنية، وفق تقارير وزارة الإدارة ‏المحلية والبيئة وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.‏

أكثر من 95 ألف منزل متضرر.. من أين يبدأ الإعمار؟

01 18 تحديات السكن وفرص العمل.. هل تصل استثمارات درعا إلى محدودي الدخل؟

وأوضح الخيرات أن المحافظة تعمل على تطوير مشاريع في ‏قطاعات البناء والإسكان والصناعة والسياحة، وقال: “نعمل ‏على ‏تذليل المعوقات التي تواجه أي مشروع استثماري، ‏وتجاوز التحديات الإدارية والفنية، وتبسيط الإجراءات، ‏وتجهيز الفرص ‏الاستثمارية، وبناء بيئة جديدة يشعر فيها ‏المستثمر بأن درعا مكان آمن لطموحه ورأس ماله ‏ومشروعه”.‏

وتشمل المعوقات، وفق الخيرات، ضعف التسويق والتصنيع ‏ونقص منشآت التخزين والتبريد وصعوبات نقل المنتجات، ‏وهجرة ‏الكفاءات ورؤوس الأموال خلال سنوات الثورة، مع ‏بدء عودة بعضها بعد التحرير، إضافة إلى نقص العمالة ‏الماهرة وتراجع ‏الاستثمارات. ‏

كما تحد محدودية القوة الشرائية والطلب من عوائد بعض ‏المشاريع، وتثير هشاشة الواقع الأمني مخاوف بشأن ‏استمراريتها، ولا ‏تزال تكاليف الطاقة ونقص المياه وتضرر ‏الطرق والخدمات وبطء التراخيص وغموض بعض الأنظمة ‏المتوارثة من عهد النظام ‏البائد تحديات قائمة.‏

ويرى الخيرات أن زيادة الدخل وفرص العمل وضخ الأموال ‏في الأسواق تدعم الاستقرار، مؤكداً أن الاستثمار “ليس بمعزل ‏عن ‏أوجاع أهلنا”، بل يرتبط بتدريب العمالة وتوفير الفرص. ‏

ويشير إلى موافقة فرع نقابة المهندسين في درعا على تخفيض ‏رسومه، واصفاً الخطوة بأنها سابقة على مستوى سوريا ‏لتخفيض ‏تكاليف الإعمار.‏

‏”نريد إعادة بناء بيوتنا”.. ماذا ينتظر الأهالي من الاستثمار؟‏

تتباين مواقف الأهالي بين الترحيب بتحريك الاقتصاد والتحفظ ‏على الأولويات، بعد 13 عاماً شهدت تدمير منازل وتهجير ‏سكان ‏وتضرر أراضٍ زراعية ومصادر رزق.‏

ويقول عمر المصطفى: إن الاعتراض لا يستهدف الاستثمار، ‏بل أولوياته وكلنا نريد الاستثمار ونشجعه، لكن في ظل هذه ‌‏الظروف، تُخلق حساسية بين الشارع المنكوب الذي ينتظر ‏تحركاً حكومياً يعيد إليه بيته المهدم عبر مشاريع لإعمار ما ‏هدمه ‏النظام البائد وإيواء الناس، وإيجاد فرص عمل للشباب”.‏

ويضيف: “هذه كلها أولويات تتطلب حماساً حكومياً تجاهها، ‏بينما تستنفر هيئات ومؤسسات لتذليل العقبات أمام المستثمر”.‏

ويؤكد الخيرات أن مساعدة المتضررين من النظام البائد من ‏أولويات المحافظة، وأن المؤسسات والكوادر تعمل على مدار ‌‏الساعة، نظراً إلى حجم الأضرار، للبدء بمرحلة تعافٍ ‏صحيحة ومدروسة، مع اختلاف آليات المعالجة وفق الإمكانات ‏المتاحة ‏والنظرة المستقبلية.‏

من “حوران ون” إلى اللجاة.. أين وصلت المشاريع الجديدة؟

وتستعد محافظة درعا لإطلاق مشروعها الثاني بعد مشروع ‌‏«حوران ون» لمجموعة ‏MAG، المتمثل في برجين، عبر ‏مشروع ‏يضم فعاليات رياضية وسياحية وترفيهية بين مدينة ‏درعا وبلدة عتمان شمالها، على مساحة تقارب 45 ألف متر ‏مربع.‏

وفي القطاع الصناعي، وصلت التحضيرات لإقامة مدينة ‏صناعية في منطقة اللجاة شمال شرق المحافظة إلى مراحلها ‏الأخيرة، ‏لاستقطاب رؤوس الأموال والخبرات المحلية ‏والعربية وتوفير فرص عمل.‏

ورداً على التساؤلات عن تركز المشاريع، قال الخيرات: “نحن ‏قاب قوسين أو أدنى من التوقيع على مشروع سياحي في ‏المنطقة ‏الغربية، ولدينا مشروع سياحي في منطقة اللجاة ‏شمالاً، وآخر في بصرى شرقاً”، مبيناً أن المحافظة تضم نحو ‌‏175 موقعاً أثرياً ‏مسجلاً و200 قيد التسجيل، أي قرابة 375 ‏موقعاً.‏

وطلبت المحافظة من الوحدات الإدارية تقارير عن الملكيات ‏العامة ومشاريع ‏تراعي خصوصية المدن وحضورها التاريخي ‏والعمراني، ويشير الخيرات إلى مشاريع في الصنمين ونوى ‏وإنخل والحراك ‏وبصرى والجيزة، وأخرى لمستثمرين محليين ‏على أوتستراد دمشق– عمّان.‏

وناقشت غرفة تجارة وصناعة درعا في حزيران الماضي ‏خلال مؤتمر “الإعمار من خلال الاستثمار”، معوقات ‏الاستثمار ‏ومقترحات تطوير القوانين الاقتصادية وتحسين ‏الخدمات الداعمة له.‏

أبراج للمستثمرين.. أين السكن المناسب لمحدودي الدخل؟

ينتقد الأهالي ارتفاع تكاليف المشاريع السكنية مع تدني الأجور ‏ومحدودية العمل، ويقول حامد المقداد من بصرى الشام: “هذه ‌‏المشاريع الاستثمارية ليست لنا نحن الفقراء، وستؤدي إلى ‏تقسيم الناس إلى أغنياء وفقراء، نحن نريد مشاريع تتناسب مع ‏الواقع ‏الذي نعيشه”.‏

ويرد الخيرات بأن الأبراج تستهدف المغتربين السوريين ‏والأشقاء العرب وأصحاب الشركات، وتضم مكاتب وعيادات ‏وأجنحة ‏فندقية، ويعزو تفاوت الأسعار إلى الموقع والجودة ‏والتشطيبات والمعروض والمنافسة والقدرة الشرائية، موضحاً ‏أن المستثمر ‏يحدد السعر.‏

وأوضح أن المحافظة تعمل مع المستثمرين على مشاريع في ‏أطراف المدن لتوفير خيارات سكنية أقل تكلفة من مركز ‏المدينة، ‏بالتوازي مع معالجة التعقيدات القانونية التي أعاقت ‏التنمية وتذليل العقبات أمام المشاريع الخاصة في مختلف ‏البلدات.‏

هل تفتح أملاك الدولة باب السكن الأقل تكلفة؟

ويحدد الخيرات محدودية أملاك الدولة أحد أبرز معوقات ‏الإسكان منخفض التكلفة، إذ تتيح الأراضي العامة فرض ‏شروط تلائم ‏احتياجات السكان، وبدأت المحافظة البحث عن ‏أراضٍ ذات تكشفات صخرية غير صالحة للزراعة وإمكان ‏تأهيلها، مع إحصاء ‏الأملاك وإنشاء منصة إلكترونية تحدد ‏مواقعها وقربها من التجمعات والطرق الرئيسية وتوافر ‏الخدمات وإمكانية البناء.‏

وتعمل المحافظة على تفعيل المسؤولية المجتمعية للشركات ‌‏(‏CSR‏) وإقناع المستثمرين بتخصيص جزء من عوائدهم ‏لمشاريع ‏للفئات الأشد حاجة، كما تجتمع مع منظمات دولية ‏لدعم الأسر المتعففة وتحويلها إلى أسر منتجة وفق احتياجات ‏السوق، بما يحد ‏من الفجوة الاجتماعية.‏

وبيّن الخيرات أن العمل بدأ قبل شهرين، وأن الترخيص يحتاج ‏في المتوسط إلى ستة أشهر، مؤكداً السعي لاختصار المدد ‏رغم ‏حاجة بعض الملفات إلى تعديلات قانونية وتنظيمية.‏

المدينة الصناعية ورؤية درعا 2040 ‏

تعمل المحافظة مع الشركاء لإحداث مراكز تأهيل متخصصة ‏لرفد المدينة الصناعية بآلاف المختصين والفنيين، وبيئياً، بدأت ‌‏مراسلة مستثمرين لتحويل إدارة النفايات من عبء إلى ‏مشروع اقتصادي منتج يحافظ على البيئة.‏

ويؤكد الخيرات أهمية التخطيط العمراني الشامل وتهيئة البنية ‏التحتية ومراعاة التوزع السكاني، وصولاً إلى “رؤية درعا ‌‌‏2040”. ‏

ويبقى تحويل الخطط الاستثمارية في درعا إلى مشاريع منفذة ‏قادرة على توفير فرص العمل والسكن الميسور، وتحسين ‌‏الخدمات، رهناً بتجاوز معوقات البنية التحتية والطاقة والمياه ‏والتراخيص، وربط التوسع العمراني والصناعي والسياحي ‌‏باحتياجات المتضررين ومحدودي الدخل، بما يجعل التعافي ‏الاقتصادي أكثر انعكاساً على حياة السكان.‏

2fTINZxo 00 1 تحديات السكن وفرص العمل.. هل تصل استثمارات درعا إلى محدودي الدخل؟
66 1 تحديات السكن وفرص العمل.. هل تصل استثمارات درعا إلى محدودي الدخل؟
77 1 تحديات السكن وفرص العمل.. هل تصل استثمارات درعا إلى محدودي الدخل؟
99 3 تحديات السكن وفرص العمل.. هل تصل استثمارات درعا إلى محدودي الدخل؟

المصدر: سانا