وزير التعليم العالي: سورية اليوم لا تحتاج إلى طبيب ناجح “فقط”
اعتبر وزير التعليم العالي والبحث العلمي “مروان الحلبي” أن الاختصاص ليس مجرد مفاضلة للحصول على مقعد جامعي، ولا ينبغي أن يكون استجابةً لضغط المجتمع أو لرغبة الآخرين، بل هو قرار يرسم ملامح مستقبل الطالب، ويسهم في الوقت ذاته في رسم مستقبل الوطن. وقال الوزير : ” ترسخت في مجتمعنا، على مدى سنوات، فكرة أن الطالب المتفوق لا بد أن يتجه إلى الطب البشري أو طب الأسنان أو الصيدلة، وكأن بقية الاختصاصات أقل قيمة أو مكانة، وهذه النظرة تحتاج إلى مراجعة جادة؛ فالتفوق لا يُقاس باسم الاختصاص وحده، ولا بقيمة الدخل المتوقع منه، وإنما بما يقدمه الإنسان من علم وعمل وإبداع، وبما يحققه من أثر في مجتمعه ووطنه “. وأشار إلى ان سورية اليوم لا تحتاج إلى طبيب ناجح فحسب، بل تحتاج أيضاً إلى مهندس مبدع، ومعلم متمكن، وفني مؤهل، وباحث متخصص، وخبير في التكنولوجيا والصناعة والطاقة والاتصالات والزراعة وسائر القطاعات الحيوية، إن بناء الدولة لا يتحقق باختصاص واحد، ولا تنهض الأوطان بقطاع دون آخر، بل بمنظومة متكاملة من الكفاءات التي تعمل معاً، ويكمل بعضها بعضاً. ودعا الوزير عبر صفحته في “فيسبوك”، الطلبة إلى النظر بجدية ووعي إلى مختلف فروع الهندسة، بما فيها الهندسة المدنية والمعمارية والكهربائية والميكانيكية وهندسة الحاسوب والاتصالات وسائر التخصصات الهندسية، فسورية تحتاج إلى مهندسيها في إعادة الإعمار، وتطوير البنية التحتية، وتأهيل المنشآت، وتحديث الصناعة، وتوسيع التحول الرقمي، وتطوير مصادر الطاقة، وتصميم الحلول التقنية التي تواكب التطور العالمي، وهذه ليست اختصاصات بديلة أو أقل شأناً، بل هي ركائز أساسية في بناء اقتصاد منتج ودولة قادرة على النهوض. كما دعا إلى إعطاء التعليم التقاني والمعاهد التقنية ما يستحقانه من اهتمام وتقدير، سيما أن التنمية لا تقوم على الشهادات النظرية وحدها، وإنما تحتاج إلى كوادر تمتلك المهارة والخبرة والقدرة على تحويل المعرفة إلى إنتاج، إن الفني المتخصص الذي يتقن عمله، ويواكب التقنيات الحديثة، ويشارك في تشغيل المصانع وصيانة التجهيزات وتطوير الخدمات، يؤدي دوراً لا غنى عنه في مسيرة التنمية. وأضاف: لا يقل دور المعلمين عن ذلك أهمية؛ فالكليات النظرية والتربوية والاختصاصات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية تشكل جزءاً أساسياً من بناء الإنسان والمجتمع، فالمعلم هو من يصنع الأجيال، والباحث هو من يوسع آفاق المعرفة، والمتخصص في العلوم الإنسانية والاجتماعية يسهم في فهم المجتمع وتطوير مؤسساته. ولا يمكن الحديث عن نهضة وطنية شاملة من دون تعليم جيد، وفكر مسؤول، وكفاءات متنوعة. وتابع: رسالتنا ليست التقليل من شأن الطب أو أي اختصاص آخر؛ فجميع المهن التي تُمارَس بكفاءة وأمانة تستحق التقدير، إنما رسالتنا هي تصحيح فكرة حصر النجاح في عدد محدود من الاختصاصات، وفتح آفاق التفكير أمام أبنائنا ليكون اختيارهم الجامعي أكثر وعياً وارتباطاً بقدراتهم وباحتياجات مجتمعهم. وختم الوزير حديثه بأن مستقبل سورية يحتاج إلى طبيب يعالج، ومهندس يبني، ومعلم يعلّم، وفني ينتج، وباحث يبتكر، وإداري يطوّر، ومتخصص يفتح آفاقاً جديدة للعلم والعمل. نحتاج إلى كل عقل قادر على التفكير، وكل يد قادرة على الإنجاز، وكل شاب وشابة يؤمنان بأن قيمة الإنسان بما يتقنه ويقدمه، لا بمجرد اسم الشهادة التي يحملها. أسرة التحرير
المصدر: الوطن