شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الصناعة والزراعة خارج مظلة الدعم .. كيف ينهض الاقتصاد بلا إنتاج؟

الصناعة والزراعة خارج مظلة الدعم .. كيف ينهض الاقتصاد بلا إنتاج؟

في وقت يحتاج فيه الاقتصاد السوري إلى إعادة بناء قاعدته الإنتاجية، يبرز غياب الدعم الحكومي الفاعل للقطاعين الزراعي والصناعي بوصفه أحد أبرز المعوّقات أمام التعافي الاقتصادي، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، وأزمات الطاقة والتمويل، وتراجع القدرة التنافسية للمنتج المحلي. ولا يقتصر تأثير هذا الغياب على تعثر المنشآت الصناعية والزراعية وتراجع الإنتاج، بل يمتد إلى تفاقم البطالة والفقر، وزيادة الاعتماد على الاستيراد، واتساع فجوة العجز التجاري، ما يجعل أي حديث عن النهوض الاقتصادي بعيداً عن دعم هذين القطاعين ومجرد رهان على تعافٍ هش يفتقر إلى مقومات الاستدامة. في هذا السياق أكد الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش، أنه لا يمكن للاقتصاد السوري أن ينهض مطلقاً من دون إعادة الاعتبار للقطاعين الصناعي والزراعي كرافعة هيكلية، وخصوصاً أنهما يشكلان معاً قاعدة الإنتاج الحقيقي القادر على كسر حلقة الركود التضخمي وتوليد القيمة المضافة، وأي مراهنة على التعافي عبر قطاعات ريعية أو خدمية منفصلة، هي قصر نظر تنموي لا يفضي إلا إلى تعميق الاختلالات الهيكلية وتوسيع فجوة التبعية للخارج. وفي تصريح لـ”الوطن” بيّن عياش، أن القطاعين يواجهان حزمة من التحديات الخانقة، أبرزها انهيار شبكات حوامل الطاقة (الكهرباء والوقود) وارتفاع تكاليفها، وتشتت وتضرر سلاسل التوريد واللوجستيات، وصعوبة الوصول إلى التمويل المصرفي المرن، يُضاف إلى ذلك ضعف القوة الشرائية المحلية، وتآكل العمالة الماهرة بسبب الهجرة، والاضطراب التشريعي والتنظيمي، مع غياب السياسات التحفيزية المستقرة من الإدارة الاقتصادية. ولفت إلى أن الأهمية الديناميكية لهذين القطاعين، تكمن في قدرتهما على قيادة التعافي الاقتصادي، وتوازن المؤشرات الكلية من خلال تقليص العجز التجاري عبر إحلال الواردات وتنمية الصادرات، ولجم التضخم بزيادة المعروض السلعي، واستقرار سعر الصرف، والأهم هو العائد الاجتماعي، فالزراعة والصناعة هما المشغّل الأكبر والأسرع للعمالة، ما يعني توليد دخل مستدام للأسر، ومحاربة الفقر، وإعادة دمج الفئات الهشة في الدورة الإنتاجية، وهو جوهر الأمن الغذائي والاجتماعي. وحول رؤية الحكومة لبناء هذين القطاعين، قال عياش: إنه في الواقع الحالي، يبدو أن الرؤية الحكومية تفتقر للوضوح الاستراتيجي. إذ تغلب عليها سياسات “الإطفاء الإسعافي” للمشكلات اليومية بدلاً من التخطيط الهيكلي البعيد المدى، لذلك، يتطلب التحوّل نحو اقتصاد إنتاجي مرن، تطبيق مفهوم الحماية الذكية عبر عدة محددات هي الدعم المشروط والزمني أولاً والذي يتم من خلال حظر الدعم المطلق وربطه بجدول زمني ومستهدفات إنتاجية محددة قطاعياً، حيث يُلغى الدعم عن المنشآت غير الرابحة تنموياً، إضافة إلى دعم المخرجات والصادرات عبر الانتقال من دعم المدخلات (الذي يتسرب عبر الهدر والفساد) إلى دعم المنتج النهائي والتصديري، وتوطين الزراعات التعاقدية لربط الفلاح بالمصانع الغذائية والزراعية مباشرة كمدخلات ومخرجات، والعمل على دعم وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة كحامل للتعافي الاقتصادي، وذلك من خلال تبسيط بيئة الأعمال للمشروعات الصغيرة والإبداعية وتأمين التمويل الرخيص لها، لكونها تمثل الشبكة الحيوية الأكثر مرونة والأقدر على الانتشار الأفقي وتوليد فرص العمل في المحافظات والأرياف السورية

المصدر: الوطن