شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الرئيس الشرع في الرياض.. زيارة تتجاوز الصور والعدد لتثبت معادلة التعافي السوري

الرئيس الشرع في الرياض.. زيارة تتجاوز الصور والعدد لتثبت معادلة التعافي السوري

أكانت الأولى أم الثانية أم أم خلال شهر.. فالعلاقات السورية- السعودية تتجاوز في أهميتها عدد المرات أو رقم الزيارة التي يقوم بها الرئيس أحمد الشرع الى الرياض، لتتمحور في رمزية الزيارة التي يقوم بها اليوم الأربعاء الرئيس الشرع، وما تشكله من نقطة انتقال تلك العلاقات من مساحة التفاهم السياسي إلى مساحة أكثر حساسية وتأثيراً، بمعنى من سيشارك في إعادة بناء الاقتصاد السوري، وكيف ستترجم المواقف السياسية إلى تغيير في حياة السوريين؟ منذ بداية المرحلة الجديدة لسوريا، كانت السعودية حاضرة في مقدمة المشهد السوري؛ فهي الوجهة الأولى لوزير الخارجية بعد التحرير، ثم للرئيس الشرع، ومنها انطلقت بداية التحركات باتجاه رفع العقوبات عن سوريا، ولم يكن ذلك مجرد اختيار دبلوماسي، بل عكس إدراك دمشق لأهمية الرياض ودورها الإقليمي، وحرصها على بناء علاقة استراتيجية معها تشمل المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية. ما يتغير الآن هو طبيعة العلاقة نفسها، فبعد أن كان التركيز منصباً على استعادة سوريا موقعها العربي، وتثبيت علاقاتها السياسية والأمنية، باتت الأولوية الانتقال إلى بناء شراكة قادرة على التعامل مع احتياجات بلد أنهكته سنوات الحرب، وفقد جزءا كبيرا من قدراته الإنتاجية والخدمية. اليوم، تدخل هذه العلاقة اختبارا أكثر عملية، مع الاتفاقيات المرتقب توقيعها في قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة، وهي قطاعات تمثل ركائز أساسية لأي مسار جدي للتعافي السوري. فالصناعة تعني إعادة تشغيل عجلة الإنتاج واستعادة فرص العمل، والزراعة تعني استثمار الإمكانات السورية وتعزيز الأمن الغذائي، فيما تمثل الطاقة المفتاح الذي تتوقف عليه قدرة المصانع والمنشآت والخدمات على استعادة نشاطها، ما يؤكد أن أهمية هذه الاتفاقيات تتجاوز تعدد القطاعات، لتكون في تكاملها ضمن مسار اقتصادي واحد. التحول الأبرز يتمثل في التمويل التنموي السعودي المباشر للدولة السورية، وهو الأول من نوعه، والموجه إلى قطاعات تمس الحياة اليومية للمواطنين، تشمل الكهرباء والمياه والإسكان والصحة والدفاع المدني، وهنا تنتقل الشراكة من مستوى التفاهمات والاستثمارات إلى مستوى الأثر المباشر. وفي رؤية تتجاوز مسألة التمويل، يعكس حجم ونوع الاتفاقيات المرتقب توقيعها ثقة المملكة بمسار التعافي السوري، وتؤسس لتعاون تنموي طويل الأمد يقوم على الأولويات الوطنية السورية، ويستفيد من الخبرات والإمكانات السعودية، ويفتح المجال أمام توسيع الشراكات مع المؤسسات التنموية والاستثمارية. من المؤكد ان دمشق، تنظر إلى هذه الشراكة على أنها فرصة لتسريع استعادة القدرات الإنتاجية والخدمية، وتعزيز الثقة بالاقتصاد السوري، وتهيئة بيئة أكثر جذبا للاستثمارات، أما على المستوى الإقليمي، فإن استقرار سوريا وتعافيها يشكلان مصلحة تتجاوز حدود البلدين، ويسهمان في تعزيز الاستقرار والترابط الاقتصادي العربي. مما لا شك فيه أن زيارة الرئيس الشرع الحالية إلى الرياض، تشكل خطوة إضافية على طريق إعادة تعريف العلاقة بين البلدين، وإذا كانت الرياض قد شكلت نقطة انطلاق مهمة في استعادة سوريا حضورها السياسي، فإن أمل السوريين اليوم أن تكون الشراكة السعودية السورية رافعة لتعافيها الاقتصادي والخدمي، وأن يتحول التقارب السياسي إلى نتائج ملموسة تعيد الأمل بالاستقرار والتنمية والازدهار المشترك. أسرة التحرير

المصدر: الوطن