الشراكة السورية – السعودية وضمانات الاستثمار.. أكاديمية لـ «الوطن» الثقة المحاسبية والرقابية مفتاح جذب الاستثمارات

تتجاوز فرص تعزيز الشراكة الاقتصادية السورية- السعودية مسألة توقيع الاتفاقيات والإعلان عن المشاريع الاستثمارية، لتصل إلى تحدي بناء بيئة مالية ومحاسبية ورقابية قادرة على استقطاب رؤوس الأموال وحمايتها. ومع زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد الوزاري إلى الرياض، تبرز الشفافية المالية والحوكمة بوصفهما من المتطلبات الأساسية لتحويل التقارب الاقتصادي إلى استثمارات فعلية ومستدامة.
وأكدت عميد كلية الاقتصاد الثانية بدمشق، الدكتورة منال الشياح، في تصريح لـ «الوطن»، أن تهيئة بيئة الاستثمار السورية أمام الشركات السعودية تتطلب بناء منظومة مالية ومحاسبية ورقابية توفر الثقة والضمانات للمستثمر، ولا تقتصر على تقديم الفرص الاستثمارية والتسهيلات الإجرائية.
وأوضحت أن ذلك يستدعي تحديث التشريعات المالية والمحاسبية، وتوحيد معايير إعداد البيانات المالية وفق المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS)، بما يضمن دقة المعلومات وقابليتها للمقارنة، ويساعد المستثمر على تقييم المخاطر والعوائد بصورة موضوعية.
وشددت الشياح على ضرورة تطوير أنظمة التدقيق الخارجي والرقابة الداخلية، وتعزيز استقلالية مهنة التدقيق، وتفعيل مبادئ الحوكمة في الشركات والمؤسسات العامة والخاصة، إلى جانب إرساء قواعد واضحة للإفصاح عن الملكية الحقيقية للشركات والتزاماتها المالية وبياناتها الضريبية وعقودها الاستثمارية.
كما لفتت إلى أهمية تعزيز إجراءات مكافحة الفساد وغسل الأموال، وتطوير آليات تسوية النزاعات وحماية حقوق المستثمرين، بما يوفر ضمانات قانونية واضحة ويحد من المخاطر التي قد تواجه رؤوس الأموال.
وختمت الشياح بالتأكيد أن الثقة الاستثمارية لا تُبنى بالإعفاءات والحوافز وحدها، بل بمؤسسات مالية ورقابية مستقرة وشفافة وقواعد قانونية تطبق على الجميع، فالمستثمر يحتاج إلى ضمان حماية رأس ماله وإمكانية تحويل أرباحه ضمن أطر قانونية واضحة، وهو ما يشكل أساساً لشراكة اقتصادية سورية- سعودية مستدامة.
المصدر: الوطن