بعد سيطرة الديمقراطيين.. هل يستطيع الكونغرس وضع حد للحرب مع إيران؟
لم تعد الحرب مع إيران ملف خلاف بين البيت الأبيض وخصومه في الكونغرس، بعدما انتقلت تداعياتها إلى صناديق الاقتراع، وظهرت ضمن العوامل التي رافقت خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي النوّاب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026. وجاءت تصريحات الرئيس دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس لتضع الحرب في قلب النقاش حول أسباب الهزيمة، إذ أقر ترامب بأن إيران كانت جزءاً من أسباب الخسارة، فيما ذهب فانس إلى تحميل الحرب مسؤولية مباشرة عن تراجع الحزب. ويرى مراقبون، أن هذا التحوّل يمنح الديمقراطيين فرصة لنقل معارضتهم للحرب من المنابر السياسية إلى مؤسسات صنع القرار، مستفيدين من امتلاكهم الأغلبية في المجلسين، وما تتيحه لهم من السيطرة على اللجان، وفتح التحقيقات، واستدعاء المسؤولين العسكريين والإداريين لمناقشة مبررات العمليات وتكاليفها والنتائج التي حققتها. وعبر ذلك، يصبح استمرار الحرب خاضعاً لرقابة برلمانية أكثر تشدّداً، بعدما كان ترامب يدير الملف العسكري اعتماداً على صلاحياته التنفيذية، من دون طلب موافقة مسبقة من الكونغرس على الضربات ضد إيران. لكن امتلاك الأغلبية لا يعني امتلاك قرار إنهاء الحرب، فالمعضلة الأساسية تكمن في التداخل بين سلطة الكونغرس الدستورية في إعلان الحرب والتحكّم في الإنفاق، وصلاحيات الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلّحة. فالديمقراطيون يستطيعون طرح تشريعات تقيّد مشاركة القوات الأميركية في العمليات العسكرية، أو استخدام الموازنة للضغط على الإدارة، غير أن ترامب يملك حق النقض ضد هذه التشريعات، ما لم يتمكّن المجلسان من جمع أغلبية الثلثين لتجاوزها. وتحمل هذه المواجهة بعداً إضافياً في ضوء موقف ترامب من نتائج الانتخابات، فالرئيس، رغم إقراره بتأثير الحرب في خسارة الجمهوريين، لم يُبدِ تراجعاً عن قراره العسكري، بل اعتبر أنه اتخذ القرار الصحيح، كما لوّح باستخدام “الفيتو” في مواجهة التشريعات الديمقراطية، في إشارة إلى أن خسارة الأغلبية لا تعني تخلّيه عن خياراته السياسية والعسكرية. من هذه الزاوية، تبدو المعركة المقبلة مرتبطة بقدرة الديمقراطيين على تحويل التفويض الانتخابي إلى ضغط تشريعي ومالي مستمر، وليس بمجرد إصدار قرار سياسي يطالب بوقف القتال، فإدارة اللجان والتحقيقات قد تكشف جوانب لم تكن مطروحة للنقاش العام بشأن أهداف الحرب ومدتها وكلفتها، كما أن ربط التمويل العسكري بشروط محدّدة قد يضع الإدارة أمام قيود عملية يصعب تجاوزها سياسياً. على المقلب الآخر، يواجه الديمقراطيون اختباراً لا يقل أهمية، ألا وهو تجنّب تحويل ملف الحرب إلى مواجهة حزبية محضة، ولا سيما أن عزل ترامب، رغم إمكانية تمرير اتهامه في مجلس النواب بأغلبية بسيطة، يحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ لإدانته وإقالته، وهي نسبة لا يملكونها بمفردهم. بناءً على ما سبق، فإن خسارة الجمهوريين انتخابياً لا تعني انتهاء الحرب، لكنها غيّرت البيئة السياسية التي يتحرك فيها ترامب، وبين رئيس يتمسك بقراره العسكري وكونغرس يمتلك أدوات رقابة وتمويل وتشريع أوسع، لم يعد السؤال فقط، من يملك صلاحية خوض الحرب؟ بل من يستطيع تحمّل كلفتها السياسية والاقتصادية والمؤسسية عندما تتحوّل إلى عبء انتخابي على الحزب الحاكم؟. أسرة التحرير
المصدر: الوطن