تمديد الدوام الحكومي تحت المجهر .. هل العبرة بساعات الحضور أم بنتائج الأداء؟
بين تحسين الخدمات الحكومية وارتفاع تكاليف التشغيل، تثير زيادة ساعات الدوام تساؤلات حول جدواها الاقتصادية وانعكاساتها على الموظفين والإنتاجية، فهل تحقّق الساعة الإضافية خدمات أفضل أم أعباء أكبر من دون مردود ملموس؟ الخبير الاقتصادي إيهاب إسمندر قال: إن قرار زيادة ساعات العمل في المؤسسات الحكومية قانوني ويستند إلى القانون الأساسي للعاملين في الدولة، لكنه لا يتضمن أي تحليل كمي للتكاليف الإضافية والعوائد. وفي تصريح لـ”الوطن” بيّن إسمندر أن قرار تمديد ساعات الدوام من الناحية النظرية لا بد أنه سيؤدي إلى زيادة استهلاك الطاقة والكهرباء، إذ إن تمديد ساعات العمل يعني استمرار تشغيل الإضاءة والتكييف وأجهزة الكمبيوتر والمصاعد وغيرها من المعدّات لساعة إضافية، كما ستزداد أحمال المياه والصرف الصحي، لكن نظراً لعدم توافر بيانات رسمية عن الاستهلاك الحكومي اليومي للطاقة، فلا يمكن حساب قيمة الزيادة بدقة. وأضاف: بالنسبة لوقود النقل، فإن تمديد ساعات العمل قد يغيّر أوقات ذروة التنقل، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة كبيرة في إجمالي استهلاك الوقود في النقل العام. وحول إمكانية أن يؤدي تمديد الدوام فعليّاً إلى تحسين الإنتاجية، أوضح إسمندر أنه لا توجد علاقة خطية بين زيادة الإنتاجية وزيادة ساعات العمل، ففي بعض الحالات يمكن أن تكون العلاقة عكسية بين الإنتاجية وزيادة ساعات العمل. ولفت إسمندر إلى أنه لا يوجد أي معطيات حول مراعاة الأعباء المعيشية الإضافية للموظفين عند صدور قرار زيادة ساعات العمل، مشيراً إلى أنه بالنظر إلى المستوى العام للأجور في سوريا حالياً، فهو يغطّي أقل من ٣٠ بالمئة من احتياج الأسرة الشهري، وبالتالي مع زيادة ساعات العمل وفي حال عدم زيادة الأجور، سيعني ذلك انخفاضاً نسبياً في أجر ساعة العمل. وبالنسبة لتأثير تأخّر انتهاء وقت العمل في النشاط الاقتصادي والتجاري والخدمي في السوق، أشار إسمندر إلى أنه قد يحصل تأثير إيجابي من تأخير ساعات العمل في عمل مطاعم السندويش والمتاجر القريبة من المؤسسات الحكومية، وقد يكون هناك تأثير سلبي على الأعمال الإضافية التي يقوم بها بعض الموظفين خارج أوقات الدوام الرسمي، وهذا قد يؤثر في المصالح التي تعتمد عليهم بسبب انخفاض العمالة المطلوبة وارتفاع أجور البدائل عند توافرها، وبالتالي ارتفاع تكاليف التشغيل لديهم. ورأى أن القرار لم يدخل حيّز التنفيذ، وبالتالي من الصعب معرفة التكاليف الاقتصادية غير المباشرة مقارنة بالعوائد المتوقّعة بشكل فعلي حالياً ، لكن، وبشكل أولي، فالتكاليف غير المباشرة تشمل تكاليف الطاقة الإضافية (الكهرباء والمياه)، وانخفاض الدافع لدى الموظفين وتدهور صحتهم، وفقدان الناتج الاقتصادي من العمل الإضافي الآخر وزيادة تكاليف التنقّل، أما العوائد المتوقّعة فهي تحسين تغطية الخدمات في المؤسسات الحكومية لمصلحة المواطنين وتقليل الازدحام، لكن إذا لم تكن هناك زيادة مقابلة في كفاءة الخدمات (مثل تسريع الإجراءات)، فإن الساعة الإضافية ستكون ذات عائد منخفض، لافتاً إلى أنه في الاقتصاديات المتأخّرة كالاقتصاد السوري، غالباً ما يكون عائد الاستثمار في ساعات العمل أقل بكثير من الاستثمار في تبسيط الإجراءات. وختم حديثه بالقول: إنه لا توجد حالياً أي مؤشرات واضحة لقياس مساهمة الساعات الإضافية في تحسين الخدمات المقدّمة، لكن المؤشرات العلمية الجيّدة يجب أن تشمل متوسط وقت إنجاز المعاملة وعدد الخدمات المنجزة لكل موظف في الساعة، ومعدل رضا المستفيدين، ومعدل تكرار المراجعة لنفس المعاملة، ومعدّل غياب الموظفين والإجازات المرضية، مبيّناً أنه في الوضع الراهن التركيز يبدو على ساعات الحضور، من دون ربطها بمخرجات الخدمة.
المصدر: الوطن