شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

لقاء الرياض يثمر… شراكة صناعية سورية سعودية والأنظار إلى المصانع

لقاء الرياض يثمر… شراكة صناعية سورية سعودية والأنظار إلى المصانع

أثمر اللقاء السوري السعودي في الرياض توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكّرات التفاهم في قطاعات مختلفة، في خطوة تعكس توجهاً نحو توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، و تُوّجت بتوقيع اتفاقية للتعاون الصناعي تستهدف تعزيز الشراكة وتبادل الخبرات وتطوير مجالات العمل المشترك. وبينما تبرز فرص الاستثمار وتطوير الإنتاج ضمن آفاق هذا التعاون، تطرح الصناعة السورية احتياجات ملحّة تتعلق بالطاقة والقدرة على المنافسة، وهي تحدّيات يرى الصناعي د. محمد أورفه لي أن معالجتها يجب أن تكون في صلب أي شراكة مقبلة. وشدّد أورفه لي، رئيس لجنة الطاقة والغاز الطبيعي في غرفة صناعة دمشق وريفها، في حديثه لـ”الوطن” على أهمية التعاون في مجال الطاقة، مشيراً إلى حاجة الصناعة السورية إلى الغاز الطبيعي، ومعتبراً أن تأمينه من خلال التعاون مع السعودية يمكن أن يشكّل دعامة أساسية لمساعدة المنشآت على استعادة نشاطها وإنقاذ ما تبقى من القدرات الصناعية. وقال: إن أي دعم يُقدّم للصناعة السورية هو دعامة للاقتصاد الوطني، لأن دعم الإنتاج لا يقتصر أثره على المصانع وحدها، بل ينعكس على فرص العمل وحركة الأسواق والقطاعات المرتبطة بها. وأشار إلى أن التجربة الصناعية السعودية خلال السنوات الماضية أظهرت إمكانية الانتقال من الاعتماد على الاستيراد إلى الإنتاج والتصدير في عدد من المنتجات، معتبراً أن التعاون بين البلدين يتيح فرصة للاستفادة من هذه التجربة والخبرات المتراكمة، بما يخدم تطوير الصناعة السورية. لكن أورفه لي وضع أمام أصحاب القرار في سوريا شرطاً أساسياً لنجاح أي سياسة تستهدف النهوض بالصناعة، يتمثّل في إعادة التوازن بين ربحية الإنتاج والاستيراد، محذّراً من أن الصناعة لن تنجح مهما تعدّدت المبادرات والاتفاقيات إذا بقيت أرباح المستورد أعلى من أرباح الصناعي. وأوضح أن المقصود ليس الفصل بين الصناعي والتاجر، أو التعامل معهما بوصفهما طرفين متعارضين، فالصناعي لا يمكن أن يكون صناعياً من دون أن يمارس النشاط التجاري أيضاً، وإنما تكمن المشكلة في أن تكون ربحية الاستيراد أعلى بكثير من ربحية التصنيع، بما يدفع رأس المال نحو استيراد المنتجات بدلاً من إنتاجها محلياً. وشخّص واقع الصناعة السورية بالقول: إن «الصناعي يخسر والمستورد يربح»، محذّراً من أن استمرار هذه المعادلة يعني إضعاف القاعدة الإنتاجية وتقليص ما تبقى من المنشآت الصناعية، مهما توافرت من فرص للتعاون والاستثمار. وأكد أن أهمية الاتفاقية السورية السعودية لا تكمن في زيادة التبادل التجاري فحسب، بل في قدرتها على بناء شراكات إنتاجية حقيقية، وتوفير مستلزمات الصناعة، ونقل الخبرات، وفتح المجال أمام استثمارات تعزّز قدرة المنتج المحلي على المنافسة. فالتعاون الخارجي، برأيه، يحتاج إلى بيئة داخلية تجعل الإنتاج خياراً مجدياً، لا نشاطاً أقل ربحية من الاستيراد.

المصدر: الوطن