شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الإرهاب لن يكسر الأردن.. واستشهاد العريف السلايطة يستدعي مراجعة التشريعات وتشديد العقوبات

الإرهاب لن يكسر الأردن.. واستشهاد العريف السلايطة يستدعي مراجعة التشريعات وتشديد العقوبات

لم تكن الجريمة الإرهابية التي شهدتها العاصمة عمّان اليوم الخميس، وأسفرت عن استشهاد العريف في الأمن العام جواد علي خلف السلايطة، وإصابة ضابط آخر أثناء تأديتهما واجبهما الوطني، مجرد اعتداء على رجال الأمن، بل جريمة استهدفت هيبة الدولة وأمن المجتمع الأردني، واعتداءً مباشراً على كل من يقف في خندق حماية الوطن وصون استقراره. إن استشهاد العريف السلايطة وهو يؤدي واجبه في حماية المواطنين، وما رافق الحادثة من اعتداء على أحد زملائه، يضعنا أمام مسؤولية وطنية وقانونية تتجاوز الإدانة والاستنكار، وتفرض مراجعة جادة للتشريعات والإجراءات المتعلقة بمكافحة الإرهاب والتطرف، منعاً لتكرار مثل هذه الجرائم. ففي الوقت الذي نترحم فيه على شهيد الواجب، ونقف إلى جانب أسرته ورفاق السلاح، ونتمنى الشفاء العاجل للضابط المصاب، لا بد أن نسأل بوضوح: هل العقوبات والإجراءات الحالية كافية لردع من يخطط لاستهداف رجال الأمن والمواطنين؟ وهل منظومة التعامل مع المدانين في القضايا الإرهابية تضمن عدم عودة من يشكلون خطراً على المجتمع إلى ارتكاب جرائم جديدة؟ وتكتسب هذه التساؤلات أهمية أكبر في ضوء ما تداولته بعض التقارير الإعلامية بشأن وجود سوابق قضائية إرهابية لمنفذ الاعتداء، وهي معلومات تستوجب التحقق الرسمي منها، ومراجعة ظروف الإفراج والتأهيل والمتابعة إن ثبتت صحتها. إن خطورة الإرهاب لا تكمن في الجريمة التي يرتكبها منفذها فحسب، بل في احتمال تكرارها، وفي قدرة الفكر المتطرف على إعادة إنتاج العنف متى لم تتم معالجته بصورة حقيقية. ومن غير المقبول أن تنتهي محكومية مدان في قضية إرهابية دون تقييم جاد لمدى زوال خطورته، أو التحقق من فاعلية برامج التأهيل والإصلاح. وعليه، فإن حادثة اليوم يجب أن تكون مناسبة لمراجعة قانون منع الإرهاب والتشريعات الجزائية ذات الصلة، والعمل على تشديد العقوبات على الجرائم الإرهابية، وإعادة النظر في أحكام الإفراج المبكر عن المدانين بهذه القضايا، وربط الإفراج بتقييم قانوني وأمني متخصص، إلى جانب تعزيز الرقابة والمتابعة القانونية بعد الإفراج، وملاحقة كل من يحرض على الإرهاب أو يدعم الفكر التكفيري والتنظيمات المتطرفة. إن المطلوب ليس تغليظ العقوبات لمجرد التغليظ، وإنما بناء منظومة قانونية تحقق الردع وتحمي المجتمع، وتوازن بين ضمانات العدالة وحق المواطنين في الحياة والأمن. فالدولة مسؤولة عن حماية الجميع، ومن واجبها ألا تترك ثغرة تشريعية أو إجرائية يمكن أن تتحول إلى تهديد جديد لأرواح الأبرياء. وفي هذا السياق، فإننا نؤكد ثقتنا المطلقة بأجهزتنا الأمنية وقواتنا المسلحة، ونعتز بتضحيات رجال الأمن العام الذين يواجهون المخاطر يومياً دفاعاً عن الأردن والأردنيين ،كما أن المطالبة بمراجعة التشريعات لا تنتقص من جهودهم، بل تمثل دعماً مؤسسياً لهذه الجهود، واستثماراً في حماية الوطن وتعزيز أمنه. إن استشهاد العريف جواد السلايطة يجب ألا يمر كحادثة نكتفي بإدانتها، بل يجب أن يكون دافعاً لمراجعة شاملة تضمن استخلاص الدروس، ومحاسبة الجناة، وسد أي ثغرات قد تسمح بتكرار مثل هذه الاعتداءات. سيبقى الأردن عصياً على الإرهاب، ولن تنجح أي محاولة في زعزعة أمنه أو النيل من وحدته الوطنية. لكن الوفاء لشهيد الواجب لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما بإجراءات عملية وتشريعات رادعة تحمي زملاءه وتحفظ أرواح الأردنيين. إن دماء العريف جواد السلايطة ليست مجرد عنوان لحادثة إرهابية، بل مسؤولية وطنية تستوجب أن نراجع ونتحصن ونمنع تكرار الجريمة. فمن يعتدي على حماة الوطن يعتدي على الوطن كله، وحماية من يحموننا يجب أن تكون أولوية لا تقبل التأجيل. رحم الله شهيد الواجب، وحمى الأردن وأهله، وحفظ أجهزتنا الأمنية درعاً حصيناً للوطن

المصدر: الدستور