أسبوع أردني حافل.. خطاب العرش واستشهاد السلايطة وبسالة العنانزة وتطورات سياسية وأمنية
شهد الأسبوع الماضي سلسلة من الأحداث السياسية والأمنية والاقتصادية والرياضية، تصدرها خطاب العرش السامي، واستشهاد رجل الأمن العريف جواد السلايطة في اعتداء إرهابي بالعاصمة، إلى جانب افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، وتحركات ملكية ودبلوماسية، وتطورات إقليمية ودولية، أبرزها الانتخابات الأميركية والإسرائيلية. ملكياً وسياسياً، افتتح جلالة الملك عبدالله الثاني، الاثنين، الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، وألقى خطاب العرش السامي، مؤكداً أن الأردن لن يسمح للإرهابيين والخوارج بالمساس بأمنه ووحدته، وأن دماء الشهداء أمانة في أعناق الأردنيين، إلى جانب التأكيد على مواصلة مسيرة التحديث الاقتصادي، وتعزيز الأمن المائي، وترسيخ سيادة القانون وتحسين مستوى معيشة المواطنين. وغادر جلالته الخميس إلى كازاخستان في زيارة رسمية، أجرى خلالها مباحثات مع الرئيس قاسم جومارت توكاييف، تناولت تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والدفاع، والتأكيد على مواصلة محاربة الإرهاب والتطرف، كما ترأس جولة جديدة من مبادرة "اجتماعات العقبة" حول الأمن في مجال الذكاء الاصطناعي، فيما أدى سمو الأمير فيصل بن الحسين اليمين الدستورية نائباً لجلالة الملك. كما شهد الأسبوع تحركات لسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، شملت لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، حيث أكد تضامن الأردن مع السعودية، وأن أمنها من أمن المملكة، وزيارة عمل إلى إستونيا، التقى خلالها رئيسة الجمهورية أوله ماديسي، وبحث سبل تعزيز التعاون في التكنولوجيا والأنظمة الدفاعية والتعليم والسياحة، والاستفادة من التجربة الإستونية في رقمنة الخدمات الحكومية. وأمنياً، استشهد العريف جواد علي خلف أبو حجزة السلايطة، الخميس، إثر تعرضه لاعتداء بأداة حادة أثناء تأدية واجبه الرسمي في شارع المدينة المنورة بالعاصمة، فيما أصيب ضابط خلال التعامل مع المعتدي وإلقاء القبض عليه. وبرز خلال الحادث موقف الملازم الثاني فراس فايز العنانزة، من مرتبات الأمن الدبلوماسي والدوائر، الذي سارع إلى التدخل فور مشاهدته الاعتداء على زميله، وأطلق النار باتجاه المهاجم وتمكن من تحييده ومنعه من مواصلة اعتدائه أو تنفيذ مخططه، قبل أن يتوجه إلى السلايطة محاولاً إنقاذه، إلا أن الأخير كان قد ارتقى شهيداً متأثراً بإصابته، في موقف جسّد بسالة رجال الأمن واستعدادهم للتضحية بحياتهم حماية للوطن والمواطنين. وأعلنت مديرية الأمن العام أن التحقيقات الأولية أشارت إلى تخطيط المعتدي لتنفيذ عمل إرهابي يستهدف رجال الأمن، فيما باشرت نيابة محكمة أمن الدولة التحقيق في القضية. وأثار استشهاد السلايطة موجة من الغضب والتضامن الشعبي مع الأجهزة الأمنية، وتوالت رسائل التعزية والاعتزاز بتضحيات رجال الأمن، وسط مطالبات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بتشديد العقوبات وتعديل التشريعات بما يضمن ردع كل من يستهدف رجال الأمن أثناء أداء واجبهم. كما برزت دعوات لمراجعة القوانين المرتبطة بالجرائم الإرهابية والاعتداءات المسلحة، وتعزيز الحماية القانونية لمنتسبي الأجهزة الأمنية. وتصدرت الدعوات إلى تعزيز أمن الأردن ومواجهة الإرهاب مشهد الأحداث، مع مطالبات بمراجعة التشريعات الناظمة وتغليظ العقوبات بحق المتورطين في الأعمال الإرهابية، بما يعزز الردع ويحمي أمن الوطن واستقراره، في ظل تأكيدات على أن أمن الأردن فوق كل اعتبار. وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء جعفر حسان استمرار معركة الأردن ضد الإرهاب والخوارج، مشدداً على عدم التهاون في التصدي للفكر المتطرف الذي يستهدف أمن الوطن وسلمه المجتمعي، ومؤكداً أن الدولة ستضرب بيد من حديد أوكار الإرهابيين وكل من يتعاون معهم. وشيعت مديرية الأمن العام جثمان الشهيد بعد صلاة ظهر الجمعة في مسقط رأسه ببلدة المشيرفة الشمالية، في جنازة عسكرية مهيبة، وسط حالة من الحزن والتضامن الوطني. وفي سياق متصل، تواصلت تداعيات الاعتداء الإرهابي على كنيسة مار جرجس في منطقة حمود بالكرك، والذي أوقع تسعة شهداء وعشرات المصابين، مع استمرار المواقف الرسمية والشعبية الرافضة للإرهاب والتطرف، والتأكيد على وحدة الأردنيين بمختلف مكوناتهم، وضرورة مواجهة الفكر التكفيري وتجفيف منابعه، والتصدي للشائعات ومحاولات بث الفتنة. وبرلمانياً، انتخب مجلس النواب النائب إبراهيم الطراونة رئيساً للمجلس في دورته العادية الثالثة، بعد حصوله على 70 صوتاً، مقابل 38 لمجحم الصقور و23 لسليمان الزبن، وسط ترقب لتشكيل المكتب الدائم وتحديد أولويات العمل التشريعي والرقابي، في أعقاب خطاب العرش والتوجيهات الملكية المتعلقة بالإصلاح والتحديث. وحكومياً، أقر مجلس الوزراء قرارات شملت مشاريع تعديلات تشريعية تتعلق بالقضاء الإداري والجمعيات، ونظاماً معدلاً للشمول بتأمينات الضمان الاجتماعي، يتيح للمشترك اختيارياً المحافظة على مستوى أجره الخاضع للاشتراك عند الانتقال إلى عمل جديد بأجر أقل، إلى جانب قرارات تنظيمية ومؤسسية تستهدف تطوير الخدمات ودعم الاستثمار وتنظيم بعض الأنشطة الاقتصادية وعلى الصعيد الأمني والعسكري، أحبطت المنطقة العسكرية الشرقية محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات موجهة، بعد رصدها وإسقاطها وضبط حمولتها داخل الأراضي الأردنية. وفي ملف مكافحة المخدرات، تعاملت إدارة مكافحة المخدرات مع 84 قضية مرتبطة بمادة الكريستال خلال أسبوع واحد، بينها 22 قضية اتجار وترويج و62 قضية تعاطٍ، وألقت القبض على 133 شخصاً، بينهم 33 تاجراً ومروجاً و100 متعاطٍ. كما افتتح في عمّان المبنى الجديد للمكتب العربي لشؤون المخدرات والجريمة، بحضور وزير الداخلية مازن الفراية ومسؤولين أمنيين عرب، لتعزيز التعاون وتبادل المعلومات والخبرات في مواجهة المخدرات والجريمة المنظمة والعابرة للحدود. اقتصادياً، قرر البنك المركزي الأردني تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية خلال اجتماعه السابع لعام 2026، فيما بلغ حجم الاحتياطيات الأجنبية 28.5 مليار دولار، وسجل التضخم 2.26% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، ونما الاقتصاد بنسبة 3% في الربع الثاني. كما ارتفع الدخل السياحي بنسبة 4.9% ليصل إلى نحو 6.4 مليار دولار، وزادت الصادرات الكلية بنسبة 11.2%. وفي بورصة عمّان، أغلق المؤشر في جلسة الخميس 5 تشرين الثاني مرتفعاً بنسبة 0.17% عند مستوى 4081 نقطة، وبلغت قيمة التداولات 14.8 مليون دينار. وعلى صعيد أسعار الطاقة، ارتفع سعر البنزين أوكتان 90 إلى 1.080 دينار للتر، وأوكتان 95 إلى 1.375 دينار، فيما استقر سعر الديزل عند 900 فلس، والكاز عند 550 فلساً، وأسطوانة الغاز المنزلي عند 7 دنانير. كما ارتفع سعر غرام الذهب عيار 21 في السوق المحلية إلى 84.40 ديناراً للبيع. ورياضياً، تلقى الحسين إربد خسارة أمام الشرطة العراقي بثلاثة أهداف دون مقابل، الثلاثاء، على ستاد عمّان الدولي، ضمن منافسات دوري أبطال آسيا 2، ليتجمد رصيده عند أربع نقاط، فيما عزز الفريق العراقي صدارته للمجموعة بعشر نقاط. كما خسر الفيصلي أمام مضيفه التعاون السعودي بنتيجة 1-3، الأربعاء، في المباراة التي أقيمت على ملعب نادي التعاون بمدينة بريدة، ضمن منافسات الجولة الرابعة من المجموعة الثالثة للبطولة، ليعقد حساباته في المنافسة على التأهل إلى دور الـ16. وخدمياً، برز تعميم مديرية أوقاف عمّان الثانية بشأن تحديد مدة الانتظار بين أذان الفجر وإقامة الصلاة بـ20 دقيقة، اعتباراً من صدور التعميم، استناداً إلى قرار وزير الأوقاف، وهو ما أثار اهتماماً وتفاعلاً بين المواطنين، إلى جانب متابعة الملفات الخدمية والمرورية والحوادث اليومية. وعربياً ودولياً، شهدت الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من تشرين الثاني، وأسفرت النتائج الأولية عن تقدم الديمقراطيين وانتزاعهم الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، في تحول مهم بموازين القوى داخل الكونغرس، من شأنه تعزيز الرقابة التشريعية على إدارة الرئيس دونالد ترامب، وتقليص هامش حركتها في تمرير القوانين والسياسات، مع استمرار فرز عدد من الدوائر الانتخابية. وفي إسرائيل، أظهرت نتائج انتخابات الكنيست التي جرت في 27 تشرين الأول تصدر حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو بـ27 مقعداً، تلاه حزب «يشار» بـ21 مقعداً، وقائمة «بياحد» بـ12 مقعداً، فيما حصلت القوائم العربية على 19 مقعداً. ولم يتمكن أي من المعسكرين من حسم الأغلبية المطلوبة البالغة 61 مقعداً، ما فتح الباب أمام مفاوضات سياسية وائتلافية معقدة لتشكيل الحكومة، وسط ترقب لتداعيات النتائج على المشهد السياسي الإسرائيلي والسياسات المتعلقة بالقضية الفلسطينية والمنطقة. وهكذا، طوى الأسبوع أيامه على أحداث عكست تعدد التحديات التي تواجه الأردن، من استحقاقات سياسية واقتصادية إلى تحديات أمنية فرضت نفسها بقوة، فيما بقيت تضحيات رجال الأمن وبسالة منتسبيه حاضرة في المشهد الوطني، تأكيداً على أن أمن الأردن ووحدته واستقراره مسؤولية وطنية جامعة، بالتوازي مع مواصلة مسيرة الإصلاح والتنمية ومتابعة التحولات الإقليمية والدولية.
المصدر: الدستور