بيان جديد من دار الإفتاء الليبية بخصوص المعاملات الربوية ورسوم النقد الأجنبي - اخبار ليبيا
أثار بيان صادر عن مجلس البحوث والدراسات الشرعية بدار الإفتاء الليبية جدلًا بشأن عدد من التشريعات والقوانين في البلاد، بعدما أعلن المجلس رفضه ما وصفه بمخالفة الأحكام القطعية للشريعة الإسلامية، مسلطًا الضوء على قانون المعاملات الربوية، والرسوم المفروضة سابقًا على شراء النقد الأجنبي، ومقترح قانون مكافحة العنف ضد المرأة المعروض للإقرار. وفي بيان حمل عنوان «بشأن التشريعات المضادة لحكم الله وأمره»، شدد المجلس على ضرورة التزام التشريعات بأحكام الشريعة الإسلامية القطعية، معتبرًا أن إصدار قوانين تتعارض معها وإلزام المواطنين بها يتجاوز، بحسب موقفه الشرعي، مجرد الوقوع في المعاصي إلى مخالفة الأحكام الدينية الثابتة. واستند البيان إلى آيات قرآنية وأقوال لعلماء من المذهب المالكي لتأكيد موقفه. وتصدّر قانون المعاملات الربوية رقم (35) لسنة 2023 قائمة التشريعات التي انتقدها المجلس، بسبب ما قال إنه إتاحة المجال أمام المصارف التجارية لاقتضاء الفوائد، بعد فترة كانت فيها هذه المعاملات محظورة. ودعا المجلس الجهات المعنية إلى مراجعة القانون وإعادة العمل بالتحريم، مطالبًا مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها مصرف ليبيا المركزي، بالتوقف عن تطبيقه. واعتبر المجلس أن العودة إلى التعامل بالفوائد المصرفية تمثل تراجعًا عن تجربة استمرت عشر سنوات، قال إن المصارف خلالها تمكنت من تسيير أعمالها دون الحاجة إلى المعاملات الربوية. ورفض البيان اعتبار إعادة هذه المعاملات شكلًا من أشكال التدرج، داعيًا إلى العدول عن القانون والعودة إلى النظام السابق. وفي ملف السياسة النقدية والضرائب، تناول البيان الرسوم التي فُرضت على شراء النقد الأجنبي، معتبرًا أنها تسببت في أضرار مالية للمواطنين وأسهمت في ارتفاع الأسعار وزيادة الأعباء المعيشية. ورغم الإشارة إلى إلغاء هذه الرسوم مؤخرًا، رأى المجلس أن آثارها الاقتصادية لا تزال قائمة، مستندًا إلى استمرار انعكاساتها على السعر الرسمي للعملات الأجنبية. ووصف المجلس فرض تلك الرسوم بأنه من صور أخذ الأموال بغير حق، مستشهدًا بنصوص دينية تتعلق بتحريم الظلم والاستيلاء على أموال الآخرين. كما دعا إلى معالجة الآثار التي ترتبت على هذه الإجراءات، في ظل الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المواطنون. وامتد اعتراض المجلس إلى مقترح قانون مكافحة العنف ضد المرأة، المعروض للإقرار خلال هذه الفترة. وربط البيان المقترح باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو»، معتبرًا أن بعض ما يتضمنه يتعارض مع أحكام الشريعة المتعلقة بالأسرة والعلاقات الاجتماعية. وتضمن البيان انتقادات حادة لما نسبه إلى الاتفاقية من مواقف بشأن المساواة بين الرجل والمرأة والتحولات الجنسية والعلاقات بين الأشخاص من الجنس نفسه والعلاقات خارج إطار الزواج، محذرًا من انعكاسات ما يراه تعارضًا بين هذه المضامين والأحكام الشرعية. ولم يتضمن النص تفاصيل عن مواد محددة من مشروع القانون أو ردود الجهات المقدمة له على هذه الاعتراضات. وفي ختام موقفه، ربط مجلس البحوث والدراسات الشرعية بين الأزمات السياسية والاقتصادية والمعيشية التي تشهدها ليبيا وبين ما اعتبره مخالفات للأحكام الدينية، مستشهدًا بنصوص قرآنية تتناول آثار الإعراض عن تعاليم الدين. ودعا إلى حماية البلاد من الفتن والأزمات، مختتمًا بيانه بالدعاء لليبيا وسائر بلاد المسلمين بالأمن والاستقرار.
المصدر: ليبيا أخبار