المنصوري تواجه تحدي تحويل "الرمزية التاريخية" إلى إصلاحات مستدامة
مع تصدر فاطمة الزهراء المنصوري المشهد السياسي باعتبارها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة، تتجه الأنظار إلى المرحلة الجديدة التي تبدأها على رأس السلطة التنفيذية، وما تحمله من انتظارات سياسية واجتماعية واقتصادية، في ظل اهتمام واسع بتجربة امرأة تقود الحكومة للمرة الأولى.
ولا يرتبط النقاش فقط بكون التجربة سابقة في تاريخ رئاسة الحكومة؛ بل يمتد إلى ما ينبغي أن تحمله المرحلة المقبلة من أولويات وقرارات واختيارات، وما يتعين على المنصوري التركيز عليه منذ البداية لإنجاح هذه التجربة وترسيخ حضورها في تدبير الملفات التي تنتظر الحكومة الجديدة.
إصلاحات مستدامة
محمد شهبي، باحث بسلك الدكتوراه في العلوم السياسية والتواصل السياسي، قال إن “فاطمة الزهراء المنصوري مطالبة أولا بتشكيل حكومة منسجمة تجمع بين الكفاءة السياسية وبين القدرة الفعلية على التنفيذ، مع التركيز على أولويات اجتماعية واضحة تمس حياة المواطنين مباشرة؛ من قبيل التشغيل والقدرة الشرائية وإصلاح التعليم والصحة، ومعالجة أزمة الماء وتقليص الفوارق بين الجهات”.
وأضاف شهبي، في تصريح لهسبريس، أن “نجاح التجربة لن يقاس برمزيتها التاريخية فقط، وإنما بمدى قدرتها على تقديم نتائج ملموسة وسريعة تعيد الثقة في الفعل الحكومي”، مشددا على “ضرورة أن تنعكس الأولويات الحكومية بشكل مباشر على حياة المواطنين، وأن تقترن بقدرة فعلية على التنفيذ”.
وأوضح الباحث في العلوم السياسية والتواصل السياسي أن “رئيسة الحكومة المكلفة مطالبة أيضا باستثمار خبرتها في قضايا التعمير والسياسات الترابية، لجعل العدالة المجالية محورا مركزيا في برنامجها، من خلال تعزيز الخدمات العمومية في المناطق القروية والهامشية، وتمكين الجماعات الترابية من وسائل فعلية للتدبير”.
وأشار شهبي إلى أن “المنصوري إذا استطاعت تحويل وصول أول امرأة إلى رئاسة الحكومة إلى إصلاحات مستدامة، وتوسيع حضور النساء والكفاءات في مواقع القرار، فإن هذه التجربة يمكن أن تشكل تحولا سياسيا ومؤسساتيا حقيقيا، لا مجرد سابقة رمزية”.
قياس الأثر
قال مصطفى صغيري، دكتور في القانون العام والعلوم السياسية وباحث في الحكامة والسياسات العمومية وقضايا الشباب والاقتصاد الجديد والتنمية، إن “التحدي الأساسي لرئيسة الحكومة لن يكون في البعد الرمزي لهذه السابقة التاريخية، بقدر ما سيكون في القدرة على تحويل هذا الحدث السياسي إلى تجربة مؤسساتية ناجحة وقابلة لقياس أثرها على المجتمع والدولة”.
وأوضح صغيري، في تصريح لهسبريس، أن “الحكامة الحديثة لم تعد تقاس بعدد البرامج والمخططات التي تعلنها الحكومات، وإنما بقدرتها على تحويل هذه البرامج إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية”.
وشدد الباحث في الحكامة والسياسات العمومية وقضايا الشباب والاقتصاد الجديد والتنمية على ضرورة “الانتقال من تدبير الملفات إلى تدبير النتائج والأثر، وتحديد أولويات وطنية واضحة، مع وضع آجال ومؤشرات دقيقة للتقييم، بما ينعكس على المدرسة والمستشفى وسوق الشغل والخدمات العمومية والقدرة الشرائية”.
وأضاف المتحدث ذاته أن “النجاعة الحكومية تقتضي تقوية آليات التقييم وربط المسؤولية بالنتائج”، معتبرا أن “رئاسة الحكومة مطالبة بضمان انسجام السياسات القطاعية، حتى لا تشتغل القطاعات بمنطق منفصل، بينما يتعامل المواطن مع الدولة باعتبارها منظومة واحدة”، مُبرزا أن “نجاح التجربة لن يقاس فقط بكون امرأة أصبحت على رأس الحكومة، وإنما بقدرتها على تقديم نموذج في القيادة قائم على الفعالية والوضوح والتقييم وربط القرار العمومي بأثره الاجتماعي والاقتصادي”.
وبخصوص الرهان الآخر، قال صغيري إن “رئيس الحكومة لا يشتغل في فراغ سياسي، وإنما يقود أغلبية تضم مكونات سياسية لها مرجعيات وأولويات وحساسيات مختلفة”، مشيرا إلى أن “النجاح يقتضي تحويل هذا التعدد إلى انسجام في القرار، من خلال تقوية التنسيق داخل الأغلبية، وتوضيح المسؤوليات، وضمان الانسجام بين البرنامج الحكومي والسياسات القطاعية؛ واعتماد تواصل سياسي ومؤسساتي أكثر وضوحا”.
وختم مصطفى صغيري تصريحه بالإشارة إلى أن “التحدي الحقيقي أمام رئيسة الحكومة هو أن تجعل من الحكومة فريقا مؤسساتيا متجانسا في القرار، وإن كان متعددا في المرجعيات السياسية، وأن تتحول السابقة التاريخية إلى نموذج في القيادة والحكامة والنجاعة”.
The post المنصوري تواجه تحدي تحويل "الرمزية التاريخية" إلى إصلاحات مستدامة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس