شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

خبراء لـ«عكاظ»: الأراضي البيضاء تدخل الاقتصاد.. والمنافسة تعيد اختبار الأسعار

خبراء لـ«عكاظ»: الأراضي البيضاء تدخل الاقتصاد.. والمنافسة تعيد اختبار الأسعار

توقع خبراء اقتصاديون وعقاريون لـ«عكاظ» أن تسهم حركة نحو 71 مليون متر مربع من الأراضي البيضاء في منطقة الرياض ضمن مسارات التطوير والتداول في تنشيط الاستثمارات وزيادة المعروض العقاري وتعزيز المنافسة، مؤكدين أن تحول الأراضي إلى مشاريع فعلية سيخفف تدريجياً الضغوط على الأسعار، فيما تبقى سرعة التنفيذ وجاهزية البنية التحتية والقدرة الشرائية عوامل حاسمة لتحقيق التوازن العقاري. وكشفت بيانات وزارة البلديات والإسكان اكتمال تطوير نحو 29 مليون متر مربع، ودخول 20 مليوناً حيز التداول، ووجود 21 مليوناً قيد التطوير، إلى جانب مساهمة إيرادات رسوم الأراضي البيضاء في دعم 27 مشروعاً تنموياً وعمرانياً بمنطقة الرياض. وأكد الخبير الاقتصادي عبدالعزيز بن فارس الأحمري أن تحريك هذه المساحات يمثل تحولاً اقتصادياً يتجاوز السوق العقاري، إذ يعزز انتقال الأراضي غير المستغلة إلى أصول قابلة للإنتاج والاستثمار، ويرفع كفاءة توظيف رؤوس الأموال بدلاً من تجميدها في أصول لا تحقق قيمة اقتصادية مباشرة. وأوضح أن الأثر الاقتصادي يمتد إلى قطاعات الإنشاءات ومواد البناء والخدمات الهندسية والتمويل والنقل، بما يحفز الأنشطة التجارية ويوسع فرص الأعمال والتوظيف. وأضاف أن زيادة الأراضي المطورة والمخدومة تمنح المستثمرين خيارات أوسع لتنفيذ مشاريع بتكاليف أكثر تنافسية، إلا أن انعكاس ذلك على الأسعار لن يكون فورياً أو متساوياً بين الأحياء، لارتباطه بالموقع والخدمات وتكاليف التنفيذ والتمويل وحجم الطلب. وشدد الأحمري على أن النجاح الاقتصادي لا يقاس بمساحات الأراضي التي تدخل التطوير وحدها، وإنما بحجم الاستثمارات التي تتحول إلى مشاريع مكتملة، وعدد الوحدات التي تصل إلى المستفيد النهائي، ومدى مساهمتها في تحسين القدرة على التملك. من جانبه، أوضح الدكتور صالح السلطان، كبير الاقتصاديين السابق بوزارة المالية، أن زيادة الأراضي المخططة والمخدومة تمثل عاملاً مهماً في دعم النمو الاقتصادي، إذ تسهم في تخفيف الضغوط على أسعار الأراضي وتنشيط البناء والخدمات العقارية والأنشطة المرتبطة به. وأشار إلى أن التوسع العمراني يحمل مكاسب اقتصادية تتمثل في تنوع فرص العمل والتعليم والتدريب واتساع الأسواق، لكنه يفرض في المقابل تحديات تتعلق بتكاليف السكن والازدحام والضغط على الخدمات والبنية التحتية. وبيّن السلطان أن قطاع العقار والإنشاءات من المحركات المهمة للاقتصاد، لارتباطه بسلسلة واسعة من الصناعات والأنشطة وفرص التوظيف، مؤكداً أن تعظيم أثره يتطلب رفع الإنتاجية وتحسين المهارات الهندسية والمهنية وتطوير تقنيات البناء لخفض التكاليف وتحسين الجودة. ولفت إلى أن الاعتماد على العمالة ومدخلات البناء المستوردة يمثل تحدياً أمام تعظيم العوائد الاقتصادية المحلية، مشدداً على أهمية الاستثمار في البنية التحتية وتعزيز الثقة بين المطورين والمشترين لتحقيق تنمية عقارية مستدامة تنعكس على مستوى المعيشة. بدوره، أكد الخبير العقاري عبدالله الموسى أن دخول هذه المساحات الكبيرة مسارات التطوير والتداول يمثل مؤشراً إيجابياً على تسارع تحريك الأراضي غير المستغلة، ورفع كفاءة استخدامها داخل النطاقات العمرانية، بما يدعم زيادة المعروض العقاري خلال المرحلة القادمة. وأوضح أن أهمية هذه التحركات تتجاوز حجم المساحات إلى تحفيز المطورين على إطلاق مشاريع جديدة وتوسيع الفرص الاستثمارية وتنويع المنتجات السكنية بما يلبي احتياجات مختلف شرائح المجتمع وقدراتهم الشرائية، ويعزز المنافسة بين المطورين في الأسعار والجودة. وأشار الموسى إلى أن أثر زيادة المعروض على الأسعار سيكون تدريجياً ومتفاوتاً بين الأحياء، إذ يتوقف على حجم المنتجات التي تدخل السوق فعلياً وسرعة تنفيذ المشاريع وتكاليف التطوير والتمويل ومستويات الطلب، متوقعاً أن يسهم استمرار تدفق الوحدات الجديدة في تخفيف الضغوط السعرية وتعزيز الاستقرار. وشدد على أن المعيار الحقيقي لنجاح هذه المرحلة لا يتمثل في حجم الأراضي التي تدخل التطوير أو عدد التراخيص الصادرة، بل في قدرة تلك المساحات على التحول إلى مشاريع ووحدات سكنية تصل إلى المستفيد بأسعار تنافسية، مؤكداً ضرورة مواكبة التوسع بتوفير البنية التحتية والخدمات اللازمة. وفي الجانب العقاري، أكد الخبير سلطان بن حمد أن دخول المساحات الكبيرة من الأراضي البيضاء مسارات التطوير سيحفز المطورين على إطلاق مشاريع جديدة وزيادة المعروض السكني، خصوصاً مع ارتفاع تكلفة الاحتفاظ بالأراضي غير المطورة، ما يقلص الجدوى الاقتصادية لتجميدها. وتوقع تنوعاً أكبر في المنتجات السكنية والتجارية واشتداد المنافسة بين المطورين، بما يوسع خيارات المستفيدين، مشيراً إلى أن برامج التوازن العقاري وزيادة المعروض من شأنهما ممارسة ضغوط تنافسية تحد من ارتفاع الأسعار وتدفع السوق تدريجياً نحو مستويات أكثر توازناً. بدورها، أكدت الخبيرة العقارية المتخصصة في الوساطة العقارية نورة الغامدي أن زيادة المعروض ستحدث تغيراً تدريجياً في آليات تسعير العقارات، خصوصاً في الأحياء التي تعاني محدودية الخيارات وارتفاع الأسعار مقارنة بالقدرة الشرائية. وأوضحت أن القيمة السوقية لا تتحدد بالسعر الذي يطلبه المالك وحده، بل بالصفقات المنفذة فعلياً وحجم المعروض المنافس والموقع والخدمات ومدى استعداد المشترين للدفع، مشيرة إلى أن دخول مشاريع جديدة قد يحد من قدرة بعض الملاك على التمسك بأسعار مرتفعة لا يدعمها الطلب الحقيقي. وأضافت أن زيادة الخيارات تمنح المشتري قدرة أكبر على المقارنة والتفاوض، وتدفع الملاك والمطورين إلى مراجعة الأسعار والمزايا المقدمة، متوقعة أن يظهر الأثر أولاً في طول مدة تسويق العقارات المبالغ في أسعارها أو اتساع هامش التفاوض، قبل انعكاسه على متوسط أسعار الصفقات. وأكدت الغامدي أن التأثير لن يكون موحداً بين الأحياء، إذ تحتفظ المواقع المكتملة الخدمات ومرتفعة الطلب بعوامل قوة تختلف عن مناطق التوسع الجديدة، مشددة على أهمية الاعتماد على بيانات الصفقات الفعلية للوصول إلى تقييمات أكثر واقعية وتعزيز كفاءة الوساطة العقارية. وفي السياق ذاته، أكدت الخبيرة العقارية سمر العصيمي أن دخول هذه المساحات مسارات التطوير يمثل خطوة إيجابية لتعزيز المنافسة وزيادة المشاريع السكنية وتوسيع الخيارات المتاحة للمستفيدين. وتوقعت أن تنعكس هذه الحركة تدريجياً على استقرار الأسعار وتخفيف الضغوط على الأراضي والوحدات السكنية، لكنها ربطت تحقق ذلك بسرعة تنفيذ المشاريع وتوفير منتجات تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين. وشددت العصيمي على أن السوق لا تحتاج إلى زيادة المعروض من حيث الكم وحده، بل إلى منتجات سكنية بأسعار عادلة تلبي الاحتياجات الفعلية للمستفيدين وتحقق التوازن بين التوسع العمراني والقدرة على التملك.

المصدر: عكاظ