محكمة أبوظبي تدين مؤسس "إن إم سي" في قضية احتيال بقيمة 5.4 مليار دولار
أبوظبي - الوكالات أصدرت محكمة سوق أبوظبي العالمي حكماً مدنياً حمّلت بموجبه رجل الأعمال الهندي الدكتور بي آر شيتي، مؤسس مجموعة «إن إم سي للرعاية الصحية»، والرئيس التنفيذي السابق للمجموعة براسانث مانغات، المسؤولية عن المشاركة المتعمدة في عمليات احتيال وتداول غير مشروع أسهمت في انهيار المجموعة عام 2020. وحددت المحكمة مبلغ 5.397 مليار دولار، ما يعادل نحو 19.82 مليار درهم إماراتي، نقطة انطلاق لتحديد المساهمات المالية التي يتعين على الطرفين تقديمها إلى أصول المجموعة، على أن يُحدد المبلغ النهائي المستحق على كل منهما بعد الاستماع إلى مرافعات إضافية بشأن الالتزامات المالية والتعويضات والفوائد والتكاليف. وخلص الحكم، الصادر في 5 نوفمبر الجاري برئاسة القاضي السير أندرو سميث، إلى أن شيتي ومانغات شاركا عن علم وبصورة غير نزيهة في عمليات احتيال استمرت خلال الفترة من أبريل 2012 إلى أبريل 2020، وشملت الاستيلاء على أصول المجموعة وإخفاء حجم الاقتراضات الحقيقية والتلاعب بالبيانات المالية المقدمة إلى الجهات المعنية والمدققين. وأوضحت المحكمة أن شيتي تلقى تحويلات مالية مباشرة من حسابات المجموعة إلى حساباته المصرفية الشخصية تجاوزت 4.18 مليار درهم، عبر أكثر من 500 عملية تحويل، فيما بلغ صافي المبالغ بعد احتساب الأموال التي أعيدت إلى المجموعة نحو 2.6 مليار درهم. كما خلصت إلى استخدام أموال جرى تحويلها من المجموعة في شراء أصول واستثمارات شخصية، إلى جانب عدم الإفصاح عن ضمانات مرتبطة بتسهيلات مالية شخصية، والسماح بنشر بيانات مالية مضللة، والمساهمة في إخفاء الاقتراضات عن شركة التدقيق «إرنست آند يونغ». ورفضت المحكمة دفاع شيتي بأنه كان ضحية عمليات احتيال نفذها مسؤولون تنفيذيون آخرون، مؤكدة مشاركته في المخالفات التي تعرضت لها المجموعة على مدى سنوات. وفي ما يتعلق بالرئيس التنفيذي السابق براسانث مانغات، خلصت المحكمة إلى أنه سهّل بصورة متعمدة عمليات تحويل أموال وأصول المجموعة لمصلحة شيتي وأطراف أخرى، وشارك في إخفاء الوضع المالي الحقيقي للشركة وتقديم بيانات غير دقيقة بشأن حجم ديونها. وفي دعوى منفصلة أقامها مصرف أبوظبي التجاري ضد مانغات، قضت المحكمة بنجاح المصرف في إثبات مطالباته، بما يشمل نحو 1.022 مليار دولار عن التزامات مالية قائمة، ونحو 169 مليون دولار عن أرباح فائتة، مع مراعاة التسويات والاستردادات المالية ذات الصلة. ويأتي الحكم في أعقاب انهيار مجموعة «إن إم سي» التي أسسها شيتي في أبوظبي عام 1975، ونجحت في التوسع لتصبح واحدة من أكبر مجموعات الرعاية الصحية الخاصة في المنطقة، وبلغت قيمتها السوقية نحو 10.5 مليار دولار في عام 2018. وبدأت أزمة المجموعة في أواخر عام 2019 عقب ظهور تساؤلات بشأن بياناتها المالية وحجم ديونها، قبل أن تكشف التحقيقات عن اقتراضات بمليارات الدولارات لم تكن معلنة، ما أدى إلى دخولها إجراءات الإدارة القضائية في عام 2020. ومن المقرر أن تعقد المحكمة جلسة إضافية للنظر في تحديد المبالغ النهائية المستحقة على الطرفين، والفوائد والتكاليف والإجراءات المرتبطة بتنفيذ الحكم. وفي تطور قضائي موازٍ، يواجه شيتي دعوى رفعها أمام المحكمة العليا في بومباي بالهند، يطالب فيها بتعويضات تبلغ 15 مليار دولار من بنك بارودا و25 جهة أخرى، متهماً إياهم بالاحتيال والإهمال والتواطؤ في وقائع مرتبطة بانهيار المجموعة، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها حكم نهائي.
المصدر: الرؤية