شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

حسام حسن.. الأسطورة تصطدم بالنرجسية

حسام حسن.. الأسطورة تصطدم بالنرجسية

وليد الخفيف انتظر المدرب المصري حسام حسن سنوات طويلة حتى تحقق حلمه بقيادة منتخب بلاده، الحلم الذي طالما راوده، حتى جاء في توقيت لم يكن يتوقعه، لا سيما أن سجله التدريبي مع الأندية التي تولى قيادتها لم يشهد إنجازًا يوازي طموحه وتاريخه كمدرب. وحين جاءت الفرصة التي بدت أشبه بهدية من السماء، وتحقق الحلم الذي طال انتظاره، كان المنتظر أن يتعامل معها باعتبارها مسؤولية وطنية وتاريخية، وأن يجعل منها محطة لإثبات قدراته التدريبية، لكن المشهد اتخذ مسارًا آخر؛ إذ بدت النرجسية طاغية على المشهد، وارتفعت نبرة الغرور، حتى خُيّل إليه أن توقيع عقد قيادة الفراعنة حتى عام 2030 كفيل بضمان بقائه في منصبه، بصرف النظر عن الاقتراب من المناطق المحرمة. تفاجأ المدرب أن صلاحية العقود حبر على ورق، والشرط الجزائي في حسابه، ورسالة الشكر في انتظاره! والسبب ليس صلاح؛ بل نرجسيته وغروره. ولم ينظر الاتحاد المصري لكرة القدم إلى الإشكاليات التي أحاطت بالمدرب، ولا إلى الحضور السلبي لاسمه على منصات التواصل الاجتماعي، ولم يتوقف كثيرًا أمام غيابه عن الظهور الإعلامي بقرار رسمي، كما تغاضى عن مواقفه السابقة تجاه عدد من لاعبي المنتخب؛ من تهجمه على محمد الشناوي، حارس مصر الأول، إلى طريقة تعامله مع أحمد حجازي، مرورًا بتصريحاته عن مصطفى محمد، حين وصفه بأنه «ربع محترف»، فضلًا عن التصريحات التي أدلى بها في المغرب وأثارت أجواء من التوتر مع الجماهير. كل ذلك ظل في المنطقة الآمنة، لكن الاقتراب من محمد صلاح كان خطًا أحمر، ومنطقة شديدة الخطورة لا تحتمل المناورة. ولعلَّ ما زاد المشهد تعقيدًا بعد مغادرة صلاح للمعسكر، كانت تصريحات حسام حسن التي أعقبت فوز مصر على جنوب السودان، حين قلل من أهمية غياب صلاح بقوله إن منتخب مصر لا يقف على لاعب، وإن بلدًا يبلغ تعداد سكانه 120 مليون نسمة لا يتأثر بغياب لاعب مهما بلغت مكانته. ولكن محمد صلاح ليس مجرد لاعب في تشكيلة المنتخب المصري؛ إنه قصة نجاح استثنائية، وأسطورة كروية حقيقية صنعت لمصر حضورًا عالميًا ومجدًا يُضاف إلى سجل عظمائها في مجالات العلم والثقافة والطب والأدب، أمثال طه حسين ومجدي يعقوب وأحمد زويل ونجيب محفوظ؛ فصلاح فخر مصر والعرب. هنا تتضح الفجوة بين الأسطورة الحقيقية وتلك التي يصنعها الإعلام أو تفرضها العاطفة الجماهيرية، فصلاح هو الأسطورة الحقيقة الوحيدة في تاريخ كرة القدم المصرية، وليس كل من حقق إنجازًا محليًا بلغ مرتبة العظماء، وثمة فارق كبير بين الاجتهاد والإنجاز، وبين صناعة المجد والعيش على أمجاده. كل التحية للاتحاد المصري لكرة القدم، برئاسة المهندس هاني أبو ريدة، على اتخاذ القرار الذي أراه صائبًا وحكيمًا، والمنحاز إلى مصلحة المنتخب الوطني واستقراره، فمدرب المنتخب ليس مجرد اسم يجلس على مقعد القيادة الفنية، بل واجهة وطنية ينبغي أن تكون فوق مهاترات منصات التواصل الاجتماعي، وأبعد ما تكون عن السجالات التي تنتقص من قيمة المنصب وهيبته. والأهم أن محمد صلاح لم يكن يومًا باحثًا عن افتعال الأزمات، ولم يجعل من نجوميته وسيلة لفرض شروطه أو الدخول في صراعات جانبية، لذلك كان من الواجب أن يُعامل بما يليق بتاريخه ومكانته العالمية، بعيدًا عن أي الشخصنة والأحقاد الشخصية. في الختام، كل الأمنيات الطيبة للكابتن علي ماهر في مهمته مع المنتخب المصري.

المصدر: الرؤية