عملية افتحاص تطال صفقات بالمليارات
باشرت مصالح المفتشية العامة للمالية عمليات تدقيق في وثائق صفقات عمومية، على خلفية إشعارات بشأن شبهات إقصاء غير مبرر لمقاولات متنافسة، استنادا إلى وجود “تضارب” في المصالح وعلاقات تجارية بين الشركات المشاركة.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع لهسبريس بأن عمليات الافتحاص استهدفت، في مرحلة أولى، سبع مؤسسات ومقاولات عمومية، وشملت صفقات قدرت قيمتها الإجمالية بـ127 مليون درهم، أي 12.7 مليار سنتيم، بعدما أثارت قرارات لجان طلبات عروض شكوكا حول سلامة أسباب استبعاد متنافسين من مساطر إسناد طلبيات عمومية.
وأكدت المصادر ذاتها طلب مفتشي المالية الاطلاع على محاضر لجان فتح الأظرفة وتقييم العروض، والوثائق الإدارية والقانونية للمقاولات المستبعدة، إلى جانب التعليلات المعتمدة في قرارات إقصاء مشبوهة، موضحة أن التحريات الجارية ركزت على حالات استبعاد شركات بسبب امتلاك مساهمين فيها حصصا في رأسمال مقاولات منافسة، دون التثبت من صفتهم القانونية ومدى تدخلهم في إعداد وتقديم عروض.
وتضمنت الإشعارات الواردة معطيات حول حالة اعتبرت فيها لجنة طلبات عروض بمقاولة عمومية متمركزة في الدار البيضاء وجود مساهم مشترك بين شركتين متنافستين سببا كافيا للإقصاء، رغم اختلاف المسيرين والممثلين القانونيين للشركتين، وعدم إثبات تولي الشخص نفسه تمثيلهما في المنافسة على الصفقة ذاتها، مؤكدة إثارة هذه الحالة، التي تخضع حاليا للتدقيق، خللا قانونيا ومسطريا مرتبطا بالخلط بين المساهمة في رأسمال المقاولة وممارسة صلاحيات تمثيلها القانوني.
وامتدت التحريات، حسب مصادر الجريدة، إلى حالات أخرى تعلقت باستبعاد مقاولات بسبب روابط تجارية سابقة مع شركات مشاركة في طلبات العروض، من قبيل علاقات المناولة والتوريد ووجود معاملات مالية منتظمة بين الطرفين، دون تقديم عناصر تثبت تأثير هذه العلاقات في استقلالية العروض ووجود تنسيق مخالف لقواعد المنافسة.
وركز المفتشون، في هذا السياق، على فحص الوثائق التي اعتمدتها اللجان لتكييف هذه الروابط باعتبارها حالات تضارب مصالح تستوجب الإقصاء، وشرعوا في مطابقة أسماء المساهمين والمسيرين والممثلين القانونيين الواردة في السجلات التجارية والأنظمة الأساسية للشركات المعنية مع المعطيات المضمنة في ملفات طلبات العروض، للتحقق من مدى صحة التعليلات المقدمة، خصوصا في الحالات التي جرى فيها استبعاد متنافسين بناء على روابط رأسمالية غير مباشرة ومساهمات أقلية في شركات أخرى.
وأبرزت المصادر نفسها أن عمليات التدقيق شملت أيضا فحص حالات اشتباه في تطبيق غير سليم للمادة 27 من المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، خصوصا ما يرتبط بتمثيل الشخص نفسه لأكثر من متنافس في الصفقة ذاتها والحصة نفسها، حيث جرى التثبت من مدى توافر الشروط القانونية الموجبة للاستبعاد، والتمييز بين حالات التمثيل المشترك المحظورة ومجرد وجود مساهمات وعلاقات تجارية بين مقاولات مستقلة قانونيا.
ولم تقتصر الأبحاث الجارية على فحص الوضعية القانونية للمقاولات المقصية، إذ شملت تتبع كيفية اتخاذ قرارات الإقصاء داخل لجان طلبات العروض، ومدى تضمين محاضرها تعليلات دقيقة تستند إلى وثائق مثبتة، حيث ركز المفتشون على الحالات التي جرى فيها استبعاد عروض خلال مرحلة فحص الملفات الإدارية، قبل الانتقال إلى تقييم مضامينها التقنية والمالية.
وينتظر أن تسفر عمليات الافتحاص، وفق مصادر هسبريس، عن تحديد طبيعة الاختلالات والمسؤوليات المرتبطة بها، خصوصا ما يتعلق بسلامة التعليلات القانونية لقرارات الإقصاء ومدى مطابقتها للمقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل.
وكشفت المصادر المطلعة عن عزم جهة التفتيش توسيع نطاق التثبت من شبهات توظيف قواعد تضارب المصالح لتضييق المنافسة إلى مؤسسات عمومية أخرى، بناء على نتائج عمليات التدقيق وفحص الوثائق الجارية.
The post عملية افتحاص تطال صفقات بالمليارات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس