شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ميقاتي لـالنهار من إكسبيريا 2026: الذكاء البشري أساس التطور التكنولوجي

ميقاتي لـالنهار من إكسبيريا 2026: الذكاء البشري أساس التطور التكنولوجي

انتقل معرض "إكسبيريا 2026" من تسليط الضوء على الذكاء الاصطناعي إلى بحث مستقبل العمل، طارحاً أسئلة تتجاوز حدود الابتكار التقني إلى قدرة لبنان على بناء قطاع تكنولوجي قادر على النمو واستقطاب الاستثمارات. وفي يومه الثاني، برزت أهمية دعم هذا القطاع وتنمية المهارات البشرية، في ظل التحولات المتسارعة التي تعيد رسم طبيعة الوظائف ومتطلبات سوق العمل.

وفي حديث إلى "النهار" على هامش المعرض، شدّد رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي على أن الذكاء البشري يسبق الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن التطور التكنولوجي، مهما بلغ مداه، ينطلق من القدرات البشرية التي تتيح ابتكار أدوات جديدة وتطويرها.

وأشاد بزيارة رئيس الجمهورية إلى المعرض، واصفاً إياها بأنها مهمة، لما تحمل من دعمٍ لقطاع التكنولوجيا الذي يشهد نمواً متسارعاً. كما نوّه بدور وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، لافتاً الى أهمية إفساح المجال أمام هذا القطاع لترسيخ حضوره وتطوير إمكاناته في لبنان.

الابتكار بين الاستثمار ومستقبل العمل

وجمعت فعاليات اليوم الثاني من "إكسبيريا 2026"، شركات ناشئة ومؤسسات وخبراء ومبتكرين تحت عنوان "مستقبل العمل هنا... لكنه مختلف في لبنان"، في مقاربة تضع الابتكار والتكنولوجيا في صلب التحولات الاقتصادية.

وشكّلت مسابقة الشركات الناشئة إحدى أبرز محطات المعرض، إذ أتاحت للمشاركين عرض حلولهم أمام المستثمرين، مع فرصة للفوز بتمويل يصل إلى 100 ألف دولار، بالتعاون مع "إنديفور" و"LAIN". وتكتسب المبادرة أهمية في ظل حاجة الشركات الناشئة إلى التمويل وتوسيع أعمالها وتحويل أفكارها إلى مشاريع قابلة للنمو.

كذلك، أتاح برنامج "المطابقة العكسية" للشركات الكبرى عرض احتياجاتها والتحديات التي تواجهها، فيما قدمت الشركات الناشئة حلولاً تستهدف تلبية هذه المتطلبات، بما يفتح المجال أمام شراكات وفرص تجارية واستثمارية جديدة.


يتمثل رهان إكسبيريا في تحويل الابتكارات إلى فرص اقتصادية واستثمارات مستدامة وربط الشركات الناشئة بالأسواق والمؤسسات. (النهار)

الذكاء الاصطناعي يدخل عالم التداول

وفي القطاع المالي، أوضح عمر أيوب، محلل الأسواق المالية في شركة "CFI"، أن الذكاء الاصطناعي بات أداة داعمة للمتداولين، من خلال توفير المعلومات والتحليلات التي تساعدهم في اتخاذ قرارات أكثر وعياً.

وأشار إلى أن تطبيق الشركة يضم مساعداً مالياً ذكياً يجيب عن استفسارات المستخدمين المتعلقة بالأسواق المالية والحسابات وعمليات الإيداع والسحب، فضلاً عن أدوات تساعد على تقييم الأداء والتنبيه إلى المخاطر المرتفعة. لكنه لفت إلى أن هذه التقنيات لا تحدد توقيت الشراء أو البيع، بل توفر مؤشرات ومعلومات تساعد المستثمر على اتخاذ قراره بنفسه.

المهارات البشرية في مواجهة التحولات التقنية

ولا تقتصر التحولات التي يناقشها المعرض على التكنولوجيا، بل تمتد إلى التعليم وإعداد الأجيال الجديدة لوظائف المستقبل. وفي هذا السياق، شدّدت ديانا طبّارة، رئيسة جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت، على أهمية تنمية مهارات التفكير لدى الأطفال منذ المراحل المدرسية الأولى، وإعدادهم لوظائف قد لا تكون معروفة اليوم.

وأكدت ضرورة أن تركز المؤسسات التعليمية، ولا سيما منها مدارس التعليم المهني والتقني، على تطوير قدرات الطلاب ومهاراتهم في التعلم والتكيف، بدلاً من الاكتفاء بالشهادات الأكاديمية.

من جهته، رأى هادي موسى، الرئيس التنفيذي لشركة "Oyster HR"، أن التغيرات المتسارعة في سوق العمل تستدعي الانتقال من التركيز على اكتساب المهارات المهنية إلى تعزيز القدرة على التعلم المستمر ومواكبة المتغيرات. وأشار إلى تنامي أهمية المهارات الإنسانية، ولا سيما منها التواصل والتعبير والتعلم، مؤكداً ضرورة إبقاء الإنسان في صلب عملية اتخاذ القرار، بالتوازي مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

من التكنولوجيا إلى القيمة الاقتصادية

لا يقتصر الرهان الذي يطرحه "إكسبيريا" على استعراض الابتكارات، بل يتمثل في تحويلها إلى فرص اقتصادية واستثمارات مستدامة، وربط الشركات الناشئة بالمؤسسات والأسواق. كما تتيح الهاكاثونات* التعليمية والصحية مساحة لتطوير حلول تطبيقية، وتعزيز التعاون بين المبتكرين والخبراء.

وبين دعم القطاع التكنولوجي، وتطوير التعليم والمهارات، وتوسيع فرص الاستثمار، يبرز التحدي الأساسي أمام لبنان في القدرة على تحويل المعرفة والابتكار إلى إنتاجية وفرص عمل. فمستقبل التكنولوجيا لا يتحدد بالأدوات وحدها، بل أيضاً بقدرة المؤسسات والأفراد على توظيفها والاستفادة منها.

* الهاكاثونات التعليمية هي فعاليات تجمع الطلاب والمبتكرين لتطوير حلول تكنولوجية مبتكرة للتحديات التي يواجهها قطاع التعليم.

المصدر: النهار