شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

شتاء غزة: مأساة النازحين تتجدد مع أولى ليالي البرد والمطر

شتاء غزة: مأساة النازحين تتجدد مع أولى ليالي البرد والمطر

لم يستفق بعد النازحون من حر الصيف، وتهالك الخيام واهترائها جراء الحر الشديد الذي ضرب قطاع غزة والحشرات والقوارض التي أكلتها، ليبدؤوا في التفكير في كيفية تلافي مطر الشتاء وبرده القارس، خشية أن تتحول خيامهم المهترئة إلى برك من المياه، وأن تتسلل الأمطار إلى فراش أطفالهم وملابسهم فيغرقون، في مشهد يتكرر مع كل منخفض جوي، ويعيد إلى الواجهة فصولاً جديدة من المعاناة التي لم تنتهِ رغم مرور 3 سنوات على الحرب. فالشتاء بالنسبة لأكثر من نحو مليوني شخص في قطاع غزة يعيشون في نزوح متكرر وخيام متهالكة هو مأساة جديدة، بعد هذه الحرب التي تستمر فصولها جراء دمار المسكن والمأوى، وتلوث للمياه وندرتها وتدهور خدمات الصرف الصحي، ونقص الخدمات الطبية والصحية، مع تزايد الحالات المرضية في الشتاء، حيث البرد والأمطار والفيضانات في ظل وجود خيام هشة واكتظاظ وسوء التغذية. ففي مخيمات النزوح المنتشرة في مناطق متفرقة من القطاع، تبدو الاستعدادات للشتاء شبه معدومة؛ فخيام كثيرة لم تعد صالحة لمواجهة الرياح والأمطار، وأخرى أنهكها طول الاستخدام، وتمزقت أغطيتها وتآكلت جوانبها، فيما يفتقر أصحابها إلى الشوادر والأغطية والفرش والملابس الشتوية الكافية، وسط أوضاع معيشية واقتصادية بالغة الصعوبة، حيث يرتفع سعرها مع اقتراب الفصل. أزمة إنسانية معقدة مركبة د. سالم أبو حسنين عضو مجلس بلدية دير البلح وسط قطاع غزة، أوضح أن الشتاء يُضاعف معاناة الخيام ومراكز الإيواء، في ظل ظروف إنسانية صعبة ونقص الإمكانات، مع غياب الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، بالنسبة للأطفال، وكبار السن ، والمرضى، وعائلات بأكملها سيواجهون شتاء جديد وهم يفتقدون مأوى آمن. وأشار أبو حسنين، إلى أن الجوع وسوء التغذية يلازمان المواطنين في قطاع غزة، مما يعمق الأزمة الإنسانية، التي تتضاعف بتغيرات الطقس والتقلبات الجوية. ووصف أبو حسنين، الأوضاع بأنها أزمة إنسانية معقدة مركبة، بحاجة لتحرك عاجل من قبل المنظمات الإنسانية لإدخال مستلزمات الإيواء من مسكن ومأوى آن وخيام ووسائل معيشية، والبحث عن حلول عاجلة للبنية التحتية ومنع تسرب الامطار للخيام والفئات الأكثر ضعفاً ، خاصةً أن أكثر من ثلثي القطاع يقطنون داخل خيام . كارثة وشيكة المكتب الإعلامي الحكومي، دق ناقوس الخطر، وحذر من كارثة وشيكة مع اقتراب فصل الشتاء، متوقعاً أن يكون شديد البرودة وغزير الأمطار. وأوضح الإعلام الحكومي، أن أكثر من مليون ونصف المليون نازح يعيشون في خيام بالية؛ إذ يبلغ إجمالي الخيام في القطاع (270,000) خيمة، منها (162,000) خيمة مهترئة وغير صالحة للاستخدام، بنسبة عجز وتهالك تتجاوز حاجز الـ (60%). كما يقطن الآلاف من المواطنين في بيوت متصدعة تفتقر لأدنى مقومات الأمان، حيث نُحذر من وجود أكثر من (255) بناية متصدعة وآيلة للسقوط في أي وقت، مما يُنذر بسقوط ضحايا جدد وتكرار فاجعة انهيار "بناية السعادة" بمدينة غزة. وطالب الإعلام الحكومي، مؤسسات المجتمع الدولي، والمنظمات الأممية والدولية، بضرورة التدخل العاجل والفوري قبل فوات الأوان، وممارسة ضغط فاعل وحقيقي لإنقاذ أهالي قطاع غزة من سياسة الإبادة الجماعية والقصف المتواصل للأحياء السكنية وقتل المدنيين خاصة الأطفال والنساء وكبار السن. كما طالب بإلزام الاحتلال بفتح المعابر بشكل كامل، والسماح للمرضى والجرحى بالسفر لتلقي العلاج، وكذلك توفير مقومات الحياة الأساسية، ووقف سياسة التجويع والتعطيش، وإدخال مواد الإغاثة الشتوية العاجلة لتجنب شتاء كارثي يهدد حياة مئات الآلاف من الأبرياء. مليونا شخص بحاجة لمأوى المنظمة الدولية للهجرة ، أكدت أن جميع سكان غزة تقريبًا، أي ما يقرب من مليوني شخص، بحاجة إلى مساعدات في مجال المأوى، وذلك بعد عام من الإعلان عن وقف إطلاق النار، ومع بدء هطول أمطار الشتاء، لا يغطي خط الإمداد المشترك لمواد المأوى الإنسانية لدى الشركاء سوى نحو 17 في المئة من الاحتياجات الشتوية المحددة، وفقًا لما حذرت منه اليوم المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب. وأوضحت، أنه وبعد سنوات من النزوح والدمار واسع النطاق، يواجه الفلسطينيون شتاءهم الرابع من دون حماية كافية من الأمطار والفيضانات والبرد، ويحول نقص التمويل والقيود المستمرة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على إدخال إمدادات المأوى الأساسية دون تمكن المنظمات الإنسانية من الاستجابة على المستوى المطلوب. ويعيش حاليًا أكثر من نصف الخيام والمآوي المؤقتة في أوضاع سيئة تستدعي استبدالها، وقد صُممت الخيام كإجراء طارئ مؤقت، ويتراوح عمرها الافتراضي عمومًا بين ستة أشهر و12 شهرًا. ومع قلة البدائل المتاحة، تعيش العديد من الأسر في مبانٍ متضررة جراء الحرب، مما يشكل مخاطر جسيمة على الأرواح. وفي الشهر الماضي فقط، لقي العشرات مصرعهم في مدينة غزة إثر انهيار مبنى متضرر جراء الحرب. وفي أغسطس/آب، حدد أحد شركاء المنظمة الدولية للهجرة أكثر من 3,600 مبنى بوصفها مباني خطرة ومعرضة لخطر الانهيار.ومن المتوقع أن يؤدي اشتداد ظاهرة النينيو إلى هطول أمطار غزيرة، مما قد يزيد من إضعاف المباني غير الآمنة، في حين تترك شبكات تصريف المياه التي لحقت بها أضرار جسيمة المجتمعات عرضة للفيضانات. وقد حددت المنظمة الدولية للهجرة وشركاؤها العاملون في مجال إدارة مواقع النزوح ما يقرب من 1.8 مليون شخص يعيشون في مواقع نزوح، معظمهم في مناطق معرضة لخطر الفيضانات. وقد تتسبب مياه الفيضانات في إلحاق أضرار بالمآوي، وتدمير ما تبقى من ممتلكات الأسر، وإجبار الناس على النزوح مرة أخرى. وتوجد نحو 8,600 طقم من أطقم المأوى الطارئة التابعة للمنظمة الدولية للهجرة مخزنة مسبقًا خارج غزة وجاهزة للتسليم، إلا أن السلطات الإسرائيلية تواصل رفض إدخالها عبر نقاط العبور. في غضون ذلك، تستخدم الفرق الإنسانية المواد المتاحة محليًا والمواد المستصلحة كلما أمكن. وتوفر هذه الجهود دعمًا مؤقتًا محدودًا، لكنها لا تكفي لتلبية الاحتياجات الواسعة في مجال المأوى. وقالت بوب: "الحلول معروفة، والإمدادات جاهزة، والفرق الإنسانية مستعدة لإيصالها." وأضافت: "إن الوصول الإنساني الفوري والمستدام أمر أساسي لحماية الأرواح، وتعزيز المآوي المتضررة، ومساعدة الأسر على تجاوز الحلول المؤقتة. ويجب على جميع الأطراف تيسير العمل الإنساني القائم على المبادئ ودعم استجابة تتناسب مع شدة الأزمة." ودعت المنظمة الدولية للهجرة إلى الإدخال الفوري والمستدام للخيام، وأطقم المأوى الطارئة، والوحدات السكنية للإغاثة، والأخشاب، والأدوات، وغيرها من المواد اللازمة لتعزيز المآوي وإصلاح المنازل المتضررة ودعم الأسر الساعية إلى الحصول على أماكن إقامة أكثر أمانًا. في ظل هذه الظروف القاهرة، بات الشتاء بالنسبة إلى آلاف العائلات النازحة موسماً إضافياً للخوف والمعاناة؛ فالأطفال الذين أنهكتهم الحرب والنزوح، يجدون أنفسهم أمام اختبار جديد، عنوانه البرد والرطوبة والحرمان من أبسط وسائل التدفئة، بينما تقف الأمهات عاجزات أمام دموع صغارهن حين تبتل أغطيتهم ولا يجدون ما يحميهم من لسعات البرد خلال ساعات الليل الطويلة.  

المصدر: فلسطين اليوم