شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

اتهامات متبادلة بين مجلس المحافظة ووزير الصحة خلاف "صحي" يتحول إلى مواجهة سياسية في ذي قار

اتهامات متبادلة بين مجلس المحافظة ووزير الصحة خلاف "صحي" يتحول إلى مواجهة سياسية في ذي قار

 ذي قار / حسين العامل

تصاعد الخلاف بين مجلس محافظة ذي قار ووزير الصحة، عبد الحسين الموسوي، على خلفية قرار المجلس إقالة مدير عام صحة المحافظة وتدهور مستوى الخدمات الطبية، ليتحول إلى مواجهة علنية وتبادل للاتهامات بين الطرفين، عقب خلاف بشأن استقبال وفد من مجلس المحافظة في مقر الوزارة ببغداد. وفيما اتهم مسؤولون محليون الوزير بتجاهل مطالبهم وتعطيل إجراءات محاسبة المسؤولين عن الإخفاقات الصحية، رد الموسوي باتهامات تتعلق بمحاولات استغلال النفوذ والضغط على الوزارة، معلنا توجيه دائرتها القانونية لإقامة دعوى قضائية.
وقال رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة ذي قار، الدكتور أحمد غني الخفاجي، في حديث لـ«المدى»، إن «مجلس المحافظة طلب، عقب قراره إقالة مدير عام صحة ذي قار وتجاهل وزير الصحة القرار، تحديد موعد للقاء الوزير، بهدف توضيح أسباب الإقالة وإقناعه بصحة قرار المجلس».
وأوضح الخفاجي أن «رئيس مجلس المحافظة تقدم بطلب لقاء الوزير مرتين متتاليتين، لكنه لم يتمكن من الحصول على موعد»، مشيرا إلى أن اللقاء الذي جمع رئيس المجلس بوزير الصحة خلال اجتماع الهيئة التنسيقية العليا أتاح تجديد الطلب، حيث وافق الوزير على استقبال وفد المجلس وحدد موعدا ظهر الاثنين.
وأضاف أن «وفدا برئاسة رئيس مجلس المحافظة، وبمشاركة رئيس لجنة الصحة وعدد من أعضاء المجلس، توجه إلى مقر وزارة الصحة في الموعد المحدد، لكنه اضطر إلى الانتظار في مكتب الوزير لأكثر من ساعة، من دون أدنى احترام»، على حد وصفه.
وتابع أن «أعضاء الوفد اضطروا إلى مغادرة مكتب الوزير والانتظار خارجه، قبل أن تحدث ملاسنة بينهم وبين العاملين في مكتب الوزير، انتهت بمغادرة الوفد مقر الوزارة».
وأشار الخفاجي إلى أن زيارة الوفد كانت تهدف إلى مناقشة جملة من القضايا المتعلقة بتردي الواقع الصحي في المحافظة، ولم تكن مقتصرة على ملف إقالة مدير عام الصحة.
وبين أن «الوفد كان يعتزم طرح ملفين مهمين، يتعلق أولهما بالعمليات الجراحية شبه المتوقفة في مستشفى الناصرية التعليمي، وما ترتب على ذلك من إلغاء عشرات العمليات للمرضى من أبناء المحافظة أو تأجيلها إلى مواعيد أخرى». وأضاف أن «توقف العمليات الجراحية وتأجيلها اضطر العديد من المرضى إلى التوجه نحو المستشفيات الأهلية»، عازيا هذه المشكلة إلى سوء إدارة الموارد البشرية في المؤسسات الصحية. أما الملف الثاني، بحسب رئيس لجنة الصحة والبيئة، فيتعلق بتحويل جهاز مفراس متطور مخصص لفحص أمراض القلب إلى مستشفى الحسين التعليمي، بدلا من مستشفى الناصرية للقلب.
وأوضح الخفاجي أن «الجهاز مخصص لفحص مرضى القلب، وهو واحد من سبعة أجهزة افتتح وزير الصحة مؤخرا أحدها في مستشفى ابن البيطار التخصصي».
ورأى أن «سوء إدارة الموارد أدى إلى قيام المدير العام بتحويل الجهاز إلى مكان غير مناسب، ما تسبب بحرمان مرضى القلب من خدماته، ويشكل هدرا للمال العام». وفي ما يتعلق بالخلاف بشأن إقالة مدير عام صحة ذي قار، رجح الخفاجي وجود أسباب سياسية تقف خلف تمسك الوزير بالمدير الذي قرر مجلس المحافظة إقالته، على خلفية ملفات تتعلق بإدارة تجهيز الأغذية للمنتسبين، وما نجم عنها من حالات تسمم وفضائح تداولتها وسائل الإعلام مؤخرا. وقال إن «وزير الصحة ومدير عام صحة ذي قار ينتميان إلى جهة سياسية واحدة، وهو ما يفسر، بحسب اعتقاده، استمرار دعم الوزير للمدير على حساب مصلحة المحافظة ومستوى الأداء العام». في المقابل، نشر وزير الصحة، الدكتور عبد الحسين الموسوي، توضيحا عبر مدونته الشخصية بشأن ملابسات زيارة وفد مجلس محافظة ذي قار، نفى فيه تعمد تجاهل الوفد أو الامتناع عن استقباله، عازيا ما حدث إلى سوء فهم بشأن موعد اللقاء وانشغاله باجتماعات رسمية.
وقال الموسوي في توضيحه، الذي اطلعت عليه «المدى»، إن «أثناء اجتماعنا والسادة المحافظين ورؤساء مجالس المحافظات مع السيد رئيس الوزراء يوم أمس (السبت)، طلب الأخ المحترم رئيس مجلس محافظة ذي قار، أثناء تبادلنا التحية، أن يزورنا في الوزارة، ورحبنا به».
وأضاف أن «من يلتقي الآلاف من المواطنين لقضاء حوائجهم لا يرفض لقاء من حصل على شرفية تمثيلهم، فضلا عن علاقتي الشخصية به وبعائلته الكريمة».
وأوضح الوزير أن «موعد اللقاء تحدد بعد الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا، من دون أن أسأل عما إذا كان رئيس مجلس المحافظة سيحضر منفردا أو برفقة مجموعة».
وأشار إلى أن «صباح الاثنين شهد لقاءات مع عدد من النواب ومسؤولي المنظمات الإنسانية ومديرين عامين في بغداد والمحافظات، أعقبها اجتماع مع فريق من الأطباء التابعين لشركة (IGMS) الأمريكية، لبحث تفاصيل وضع حجر الأساس لأكبر مركز ومستشفى للأورام في العراق، بعد 40 يوما، وبرعاية مباشرة من رئيس مجلس الوزراء».
وتابع الموسوي أن «بعد الاجتماع مباشرة تفاجأنا بموقف نتج عن سوء فهم، انتهى بمغادرة رئيس مجلس المحافظة ومجموعته المحترمة قبل خروجنا من الاجتماع المذكور بقليل، وبعد تأخرهم لأقل من ساعة، مع شديد الأسف ومن دون قصد».
وفي تصعيد لافت، وجه وزير الصحة اتهامات إلى شخصية لم يسمها، قال إنها تقف وراء ما حدث، وربط موقفها بمحاولات للحصول على عقارات تابعة لدائرة الصحة والتدخل في عمل الشركات المتعاقدة مع المؤسسات الصحية. وقال الموسوي إن «ما أثار استغرابنا هو قيام شخصية معروفة لدى أغلب أبناء المحافظة بحركة متوقعة منه، رغم كونها مستهلكة، وبما رأيتم وسمعتم»، مضيفا أن الوزارة منشغلة بقضايا يعدها أكثر أهمية من التدافعات التي تستنزف الوقت المخصص لخدمة المجتمع.
واستطرد قائلا إن «هذه الأساليب لن تدفعنا للموافقة على استملاكه إحدى الدور التابعة لدائرة الصحة من دون وجه حق، ولن تثنينا عن متابعة الشركات التي تدير بعض المستشفيات وتستقوي به وبغيره، ولن توقف اللجنة التي تم تشكيلها لبحث آليات تعاقد أحد المستشفيات مع الشركات المجهزة لاحتياجاته وبضغوط معلومة».
واختتم الوزير بيانه بالتأكيد على اتخاذ إجراءات قانونية بشأن ما وصفه بالإساءة إلى المؤسسة الصحية، قائلا: «وجهنا قانونية الوزارة برفع دعوى قضائية تحفظ فيها حقوق المؤسسة الصحية من حالات التشويه والابتزاز».
ويأتي هذا التصعيد امتدادا لخلافات سابقة بين مجلس محافظة ذي قار ووزارة الصحة بشأن الصلاحيات الإدارية وآليات محاسبة المسؤولين عن المؤسسات الصحية، في ظل انتقادات متواصلة لأداء القطاع الصحي في المحافظة.
وكان مجلس محافظة ذي قار قد صوت، خلال جلسته الرسمية المنعقدة في السادس من آب 2026، على توصية بإعفاء عدد من المسؤولين في القطاع الصحي، على خلفية مخالفات صحية وبيئية، وأحال التوصية إلى رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، بوصفه الجهة المختصة باتخاذ القرار النهائي بشأن الإعفاءات المطلوبة.
وتضمنت التوصية، التي نشرها المجلس عبر حسابه الرسمي، المطالبة بإعفاء مدير عام دائرة صحة ذي قار وسحب يده، إلى جانب إعفاء مدير الرقابة الصحية ومدير مستشفى الحسين التعليمي، ضمن إجراءات متابعة واقع القطاع الصحي في المحافظة.
وفي 12 آب 2026، كشف أعضاء في مجلس محافظة ذي قار عن وجود صلاحيات سيادية تحول دون تمكن الهيئة العامة للمجلس من محاسبة المسؤولين المحليين الذين يثبت فشلهم أو تورطهم في الفساد، فيما عد مراقبون ذلك تعطيلا للدور الرقابي للمؤسسات التشريعية والرقابية.
وسبق أن كشفت أوساط نيابية ولجنة الصحة في مجلس محافظة ذي قار، مطلع آب 2026، عن توجه لمساءلة المسؤولين عن ملف الإعاشة في دائرة صحة المحافظة، عقب الكشف عن منزل متهالك تستخدمه شركات أهلية لتجهيز أكثر من سبعة مستشفيات بوجبات الطعام، في وقت سجلت فيه حالات تسمم غذائي طالت 40 منتسبا في حوادث سابقة.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر فريقا من مكافحة الجريمة المنظمة، برفقة عضو لجنة النزاهة النيابية فاروق عدنان الياسري، خلال تنفيذ إجراءات تفتيش في المنزل المذكور، حيث جرى ضبط أطعمة فاسدة وأوان وأدوات متسخة تستخدم لإعداد وجبات الطعام المخصصة لمنتسبي المستشفيات التابعة لدائرة صحة ذي قار. وجاء الكشف عن الموقع بالتزامن مع الإشارة إلى تسجيل عدة حالات تسمم غذائي سابقة بين المنتسبين، فيما وصف مدير مكافحة الجريمة المنظمة المنزل بأنه «أقذر مكان يتم ضبطه من قبل فرق التفتيش في دائرته».
وفي أواخر تموز 2026، أثار الكشف عن أجهزة طبية عاطلة في أقسام الإنعاش الجراحي جدلا واسعا وتبادلا للاتهامات بين لجنة النزاهة البرلمانية والمؤسسات الصحية في ذي قار، بالتزامن مع تأكيد لجنة الصحة في مجلس المحافظة تفاقم معاناة المرضى نتيجة شح الأدوية المخصصة لعلاج السرطان.
وتواجه المؤسسات الصحية في ذي قار جملة من التحديات المتراكمة، أبرزها نقص الأدوية، وتكرار أعطال الأجهزة الطبية وتأخر صيانتها، وضعف مستوى العناية الطبية والتمريضية مقارنة بالمستشفيات الأهلية، فضلا عن العجز الكبير في السعة السريرية للمستشفيات الحكومية.
ويقدر العجز في عدد الأسرة بالمؤسسات الصحية في المحافظة بأكثر من خمسة آلاف سرير، إذ يبلغ عدد الأسرة المتوفرة حاليا نحو 2400 سرير، من أصل 7500 سرير يفترض توفيرها لتلبية احتياجات السكان، الذين يقدر عددهم بمليونين و500 ألف نسمة.
ويضع هذا الواقع القطاع الصحي في ذي قار أمام تحديات تتعلق بقدرة المؤسسات الطبية على تلبية احتياجات المرضى، في وقت تتواصل فيه الخلافات بين مجلس المحافظة ووزارة الصحة بشأن إدارة القطاع ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات المسجلة فيه.

The post اتهامات متبادلة بين مجلس المحافظة ووزير الصحة خلاف "صحي" يتحول إلى مواجهة سياسية في ذي قار appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى