في خطوة لإنهاء التوتر مع تركيا.. قوات البه كاكا تنسحب من أربع قواعد في كردستان
ترجمة حامد أحمد
تناول تقرير لموقع ذي نيو آراب الإخباري وصحيفة ديلي نيوز التركية، عملية انسحاب مسلحي حزب العمال الكردستاني (البه كاكا) من أربع قواعد في إقليم كردستان قرب الحدود مع تركيا، في خطوة أعلن عنها الحزب الأسبوع الماضي ضمن مبادرة الحكومة التركية لحل النزاع، وذلك وفقا لما أعلنت عنه أجهزة الاستخبارات التركية الاثنين، في وقت أعربت فيه قيادة إقليم كردستان عن دعمها لهذه المبادرة واعتبرته خطوة في الاتجاه الصحيح.
ويأتي هذا التطور بعد شهرين من إقرار البرلمان التركي قانوناً يمنح عفواً محدوداً لعناصر حزب العمال الكردستاني، في خطوة رئيسية ضمن عملية السلام الهادفة إلى إنهاء عقود من العنف الذي أودى بحياة الآلاف.
وكانت أجهزة الاستخبارات التركية قد أعلنت يوم الاثنين أن مقاتلي حزب العمال الكردستاني البه كاكا (PKK) قد انسحبوا من أربع قواعد رئيسية في إقليم كردستان. وجاء في البيان ما نصه: "أخلى حزب العمال الكردستاني مخابئ هبات، وياجك، وصبري، وساسون في منطقة بازي ضمن إقليم متينا شمال العراق، في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول."
وكان الحزب قد أعلن يوم الخميس أنه سحب جميع قواته المسلحة، سواء داخل تركيا أو خارجها، والتي يمكن اعتبارها قريبة من الحدود، وذلك قبل أيام قليلة. وكانت هذه المنطقة تُستخدم منذ فترة طويلة كقاعدة ونقطة عبور لمسلحي الحزب. وأوضح أن الانسحاب شمل أيضاً إخلاء أربعة أنفاق ومواقع قتالية في منطقة متينا غرب منطقة الزاب، وهي منطقة حدودية استراتيجية كانت هدفاً متكرراً للعمليات العسكرية التركية في السنوات الماضية.
وأكدت أنقرة مراراً أن جميع خطوات نزع سلاح حزب العمال الكردستاني يجب أن تخضع للتحقق من قبل الاستخبارات التركية، وهو شرط أساسي نص عليه القانون الذي أُقر في أغسطس/آب.
ويأتي هذا الانسحاب في إطار مبادرة الحكومة التركية المعروفة باسم "تركيا خالية من الإرهاب"، والتي قرر حزب العمال الكردستاني بموجبها حلّ نفسه العام الماضي.
وفي مايو/أيار من العام الماضي، أعلن حزب العمال الكردستاني حلّ نفسه استجابةً لدعوة تاريخية أطلقها زعيمه المعتقل عبد الله أوجلان.
وبعد شهرين، شارك مسلحو الحزب في مراسم تاريخية لنزع السلاح في مواقع لهم بإقليم كردستان، حيث بدأوا بشكل رمزي بتدمير أسلحتهم.
وأشارت السلطات التركية إلى أن إخلاء هذه المواقع سيسمح بدفع العملية إلى مراحلها التالية، بما يتيح في نهاية المطاف عودة المقاتلين السابقين إلى تركيا. وجاء في البيان: "بعد توقف أنشطة حزب العمال الكردستاني في جميع المناطق، سيتحقق التصالح المجتمعي مع أعضاء التنظيم الذين سيعودون إلى تركيا في المراحل اللاحقة من العملية، مستفيدين من أحكام القانون." وأضاف: "الهدف هو دمج أعضاء حزب العمال الكردستاني في المجتمع من خلال برامج متكاملة تشمل مجالات متعددة مثل التعليم والاقتصاد."
خطوات ملموسة
ورحب جيهان أيدين، الرئيس المشارك لجمعية حقوق الإنسان، بانسحاب الحزب، وقال لوكالة الصحافة الفرنسية يوم الخميس إن هذه الخطوة تمثل "مؤشراً بالغ الأهمية" على جدية الحزب في إنهاء الصراع.
وأضاف أن الدولة التركية ينبغي أن ترد بإجراءات إيجابية، ولا سيما من خلال تنفيذ إصلاحات ديمقراطية.
وقال: "إن اتخاذ خطوات ملموسة تعكس حسن النية سيعزز الثقة في العملية ويجعلها أكثر صلابة واستدامة." وفي إطار هذه المبادرة، أنشأت تركيا أربع لجان فرعية للإشراف على الجوانب العملية المتعلقة بقرار الحزب حلّ نفسه، من بينها لجنة تُعنى بعملية نزع السلاح، وسيشارك فيها عبد الله أوجلان.
وقال كبير مستشاري الرئيس أردوغان، محمد أوتشوم، إن أوجلان سينضم إلى اللجنة الفرعية الخاصة بنزع السلاح، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني الإفراج عنه. وخلال حديثه في مدينة غازي عنتاب في 12 تشرين الأول، قال رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش إن بعض الكهوف والأسلحة في متينا تم تسليمها إلى مؤسسات الدولة، واصفاً عملية التسليم بأنها خطوة مهمة.
وأضاف أن تطبيق الإجراءات القانونية التي تشمل أعضاء حزب العمال الكردستاني يتطلب من الأجهزة الأمنية التأكد من قيام الحزب بنزع سلاحه وحلّ نفسه، يعقب ذلك إعلان من مجلس الأمن القومي التركي. وقد نُشر قانون تعزيز التضامن الوطني والتكامل الاجتماعي في الجريدة الرسمية بتاريخ 18 آب. وقال قورتولموش إن هيئة برئاسة نائب الرئيس التركي ستشرف على هذه العملية، إلى جانب لجنة برلمانية للمراقبة والمتابعة. كما دعا إلى نزع السلاح بشكل كامل، واتخاذ خطوات لتعزيز سيادة القانون والمعايير الديمقراطية.
إقليم كردستان يدعم هذه المبادرة
وفي السياق نفسه، أعرب رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني عن دعمه للعملية خلال منتدى معهد أبحاث الشرق الأوسط في أربيل في 12 تشرين الأول. وقال بارزاني إن المبادرة جادة، وإن المخاوف بشأن بطء وتيرتها مفهومة، مضيفاً أن هذه القضية لا يمكن حلها بين ليلة وضحاها.
وأضاف: "قد لا تتحرك بالسرعة التي نرغب بها، لكنها تتحرك في الاتجاه الصحيح". وأكد بارزاني أن أربيل مستعدة للمساهمة في هذه العملية. كما قال إن الشخص الذي يتمكن من حل هذه القضية سيستحق جائزة نوبل للسلام.
عن ديلي نيوز ونيو آراب
The post في خطوة لإنهاء التوتر مع تركيا.. قوات البه كاكا تنسحب من أربع قواعد في كردستان appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى