شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

خبراء: نجاح قرار تخفيض الدينار يعتمد على استقرار صادرات النفطوتنفيذ إصلاحات اقتصادية

خبراء: نجاح قرار تخفيض الدينار يعتمد على استقرار صادرات النفطوتنفيذ إصلاحات اقتصادية

 ترجمة حامد أحمد

تناول تقرير لموقع، ذي ناشنال، الاخباري القرار الذي اتخذته الحكومة بتخفيض قيمة الدينار في وقت أشار فيه خبرا اقتصاد ومسؤولون بان القرار كان صائبا وكان لا بد منه اتخذته الحكومة على نحو استباقي للحفاظ على الاحتياطيات من العملة الصعبة على نحو جيد، مشيرين الى ان نجاح القرار يعتمد على استقرارا صادرات النفط وضبط أسعار السلع الاستهلاكية مع تنفيذ إصلاحات تقلل اعتماد الاقتصاد العراقي على النفط.

وكان قرار الحكومة بخفض قيمة الدينار قد اثار جدلاً واسعاً حول تأثيراته الاقتصادية، إذ يحذر المواطنون من ارتفاع تكاليف المعيشة، بينما يرى اقتصاديون أن الخطوة قد تساعد في حماية المالية العامة للدولة في ظل التراجع الحاد في إيرادات النفط.
ورفع البنك المركزي العراقي في 7 أكتوبر سعر بيع الدولار الرسمي من 1,320 ديناراً إلى 1,520 ديناراً، أي بخفض في قيمة العملة يقارب 15%. وجاء القرار بعد الضغوط التي تعرضت لها إيرادات الدولة نتيجة تعطل صادرات النفط عبر مضيق هرمز، مما أثر في قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق العام.
وقال أحد أصحاب المحال التجارية في أربيل أن أسعار السلع بدأت بالارتفاع منذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير الماضي، ولا سيما بسبب زيادة تكاليف النقل، إذ يعتمد العراق على استيراد معظم احتياجاته من تركيا وإيران.
ويستورد العراق نسبة كبيرة من احتياجاته من المواد الغذائية والأدوية والسلع الاستهلاكية، ما يجعل انخفاض قيمة الدينار سبباً مباشراً في ارتفاع أسعار البضائع المستوردة.
يشكل تراجع قيمة الدينار ضربة للقوة الشرائية للمواطنين الذين يتقاضون رواتبهم بالدينار، في حين قد يستفيد من يتقاضون أجورهم بالدولار، إذ يحصلون على كمية أكبر من الدنانير عند تحويل رواتبهم. لكن هذه الفائدة تتراجع بالنسبة لمن يدفعون إيجارات أو نفقات أخرى بالدولار.

رأي خبراء الاقتصاد
أحمد الطبقجلي، خبير اقتصادي وزميل غير مقيم في المجلس الأطلسي للدراسات في واشنطن، يقول ان الاعتماد على الدولار في بعض النفقات بينما تُدفع معظم الرواتب بالدينار " هو الخلل الأساسي في الاقتصاد العراقي".
وقال الطبقجلي إن تأثير القرار موجود "لكنه ليس بالحجم الذي يصوره البعض"، معتبراً أن الحكومة كان لا بد أن تتحرك، بل وأبدى مفاجأته لأنها اتخذت القرار بشكل استباقي بينما لا تزال الاحتياطيات الأجنبية في وضع جيد.
المواطن، احمد عباس، يتقاضى راتبه بالدولار، يقول ان تقاضي الراتب بالدولار أكثر أمانا في ظل تقلبات العملة، لكنه أشار الى ان ارتفاع الأسعار سيحدد في النهاية جانب المكسب، مضيفا أنه اشترى مؤخرا منظفا منزليا ب 20 ألف دينار بعد ما كان سعره سابقا 9 آلاف دينار.
ويعتمد جزء من سوق العقارات وبعض المعاملات التجارية في العراق على الدولار، بينما تُدفع معظم الرواتب بالدينار. ويؤدي ذلك إلى تعرض الأسر لضغوط من عدة جوانب، إذ ترتفع قيمة الإيجارات عند احتسابها بالدينار، كما ترتفع أسعار الأغذية والسلع المستوردة نتيجة زيادة تكلفة الحصول على الدولار.

دفاع عن القرار
وخلال منتدى ميري في أربيل، دافع مدير عام دائرة الإحصاء والبحوث في البنك المركزي، سمير فخري، عن قرار خفض قيمة الدينار، مؤكداً أنه جاء لحماية احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية بعد انخفاض الإيرادات النفطية.
وأوضح أن أكثر من 90% من إيرادات الحكومة تأتي من النفط، مما يجعل المالية العامة شديدة الحساسية لأي اضطرابات في الصادرات، مشيراً إلى أن حجم الإنفاق الحكومي يزيد الضغوط على البنك المركزي لتوفير الدولار.
ويرى المؤيدون للقرار أن انخفاض قيمة الدينار يمنح الحكومة دنانير أكثر مقابل كل دولار من عائدات النفط، ما يساعدها على تمويل الرواتب والإنفاق المحلي، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تحسن القدرة الشرائية للمواطنين. وأكدت حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي أنها بحاجة إلى الحفاظ على الإنفاق العام وضمان دفع الرواتب رغم تراجع الإيرادات النفطية، بينما تصاعدت الانتقادات داخل البرلمان بشأن مبررات اتخاذ القرار.
ويرى الخبير الاقتصادي الطبقجلي أن الوضع الحالي يشبه ما حدث عام 2020 خلال جائحة كورونا، عندما اضطرت الحكومة إلى خفض قيمة الدينار بسبب انهيار أسعار النفط، بهدف زيادة الإيرادات بالدينار وتقليص عجز الموازنة. وفي المقابل، كانت حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني قد رفعت قيمة الدينار في يناير/كانون الثاني 2023 وحددت السعر الرسمي عند 1,320 ديناراً للدولار بعد اتساع الفجوة مع السوق الموازية نتيجة القيود الأميركية على تحويلات الدولار.
وأوضح الطبقجلي بأن نجاح خفض قيمة الدينار في تحقيق أهدافه يعتمد على تطورات إيرادات النفط ومستوى الاحتياطيات الأجنبية، إضافة إلى قدرة الحكومة على منع الزيادات غير المبررة في الأسعار، وحماية أصحاب الدخل المحدود، وتنفيذ إصلاحات تقلل اعتماد الاقتصاد على النفط.
وأشار الطبقجلي إلى أن الدعم الحكومي للوقود وبعض الخدمات الأساسية، فضلاً عن نظام البطاقة التموينية، يساعد في تخفيف أثر انخفاض قيمة العملة على الفئات الأقل دخلاً.
كما تعهدت الحكومة بالإبقاء على دعم الوقود والخدمات الأساسية، مع دراسة إعفاءات جمركية للمواد الغذائية والسلع الأساسية.
واختتم الطبقجلي بالقول: "لقد تجاوزنا المرحلة الأسوأ طالما استمرت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، لكن الأزمة لم تنته بعد، إذ إن الضرر وقع بالفعل، ويجب علينا التكيف معه، فخفض قيمة الدينار جزء من إصلاحات هيكلية أوسع في الموازنة والقطاع العام."
عن ذي ناشنال الاخباري

The post خبراء: نجاح قرار تخفيض الدينار يعتمد على استقرار صادرات النفطوتنفيذ إصلاحات اقتصادية appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى