شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

آبار داعش المهجورة تهدد أطفال نينوى ونقابة الجيولوجيين تعرض حلولاً للمعالجة

آبار داعش المهجورة تهدد أطفال نينوى ونقابة الجيولوجيين تعرض حلولاً للمعالجة

الموصل/ سيف الدين العبيدي

لقي 3 أطفال مصرعهم في نينوى خلال الفترة الأخيرة، إثر سقوطهم في آبار المياه، في حوادث أعادت تسليط الضوء على مخاطر الآبار غير النظامية والمهجورة، التي انتشرت خلال فترة سيطرة داعش على المحافظة بسبب شحة المياه. ودعت نقابة الجيولوجيين إلى توعية المجتمع وإجراء مسح ميداني للآبار، مؤكدة استعدادها للمساهمة في معالجة مخاطرها.
وسُجلت الحادثة الأولى في ناحية الكوير، حيث توفيت الطفلة هاجر في 20 أيلول، تلتها حادثة في ناحية ربيعة في الأول من تشرين الأول، ثم حادثة ثالثة في قضاء البعاج في 12 تشرين الأول. ومع تكرار هذه الحوادث، برزت مطالب بمسح الآبار المنتشرة في القرى والمناطق الزراعية، ومحاسبة من يحفر آباراً غير مجازة أو غير نظامية.
وتقول نقيبة الجيولوجيين في نينوى، الدكتورة إيمان الأوجار، لـ"المدى"، إن سقوط الطفلة هاجر كان يفترض أن يدفع إلى اتخاذ إجراءات لتغطية الآبار وسدها، لكنها فوجئت بتكرار الحوادث. وتصف الآبار المنتشرة في القرى بأنها "مصائد للأطفال وقنابل موقوتة"، مؤكدة استعداد النقابة للمساهمة في تبطين الآبار وتغطيتها وإجراء مسح ميداني لها، مع التعويل على المختارين في المناطق النائية للكشف عن الآبار الخطرة والإبلاغ عنها.
وتوضح الأوجار أن الحفر غير النظامي يؤدي إلى تآكل الأحجار في جدران الآبار واتساع فوهاتها بمرور الزمن، مشيرة إلى أن زيادة عمق البئر لا تعني بالضرورة الحصول على كميات أكبر من المياه، إذ قد تصل عمليات الحفر إلى مياه ملوثة، أو تتسبب في تلوث الآبار المجاورة وتسرب المياه المالحة إلى المياه النقية.
وتضيف أن لكل منطقة خصائص مائية مختلفة، لذلك يفحص الجيولوجي الأرض ويأخذ عينات من المياه الجوفية لإخضاعها للفحص المختبري وتحديد صلاحية استخدامها. كما تدرب النقابة الجيولوجيين الشباب على اختيار مواقع الآبار وطرق تبطينها بما يقلل مخاطر سقوط الأطفال فيها.
من جهته، يوضح مدير هيئة الآبار والمياه الجوفية في نينوى، عبد الرحمن عبد الهادي، لـ"المدى"، أن الهيئة تمنح إجازات الحفر وفق الإجراءات الأصولية، التي تشمل استخدام المضخات وتركيب أغطية محكمة وتسجيل الآبار لدى دائرة الماء.
ويشير إلى أن عدداً من الآبار حُفر خلال فترة سيطرة داعش على نينوى، حين توقفت المشاريع الإروائية واضطر الأهالي إلى حفر الآبار داخل منازلهم في القرى، ومنها ناحية المحلبية التي تشتهر بالزراعة. ويؤكد أن الهيئة منعت حفر الآبار الزراعية غير النظامية بعد التحرير، لكن متابعة الآبار القديمة داخل المنازل ما زالت صعبة، داعياً أصحاب الآبار المتروكة إلى إغلاقها أو ردمها بالكامل. ويبين عبد الهادي أن البئر الإروائي النظامي يُبطَّن بأنبوب حديدي قطره 8 إنشات، فيما يُبطَّن البئر الزراعي بأنبوب بلاستيكي، ويكون التبطين مرتفعاً عن الأرض بنحو نصف متر، بما يوفر حماية من السقوط. ويتراوح عمق الآبار بين 100 و300 متر بحسب طبيعة المنطقة.
وفي جانب آخر، يعمل حسين الراشدي مجاناً على حفر الآبار الارتوازية منذ 7 سنوات في المناطق النائية، ولا سيما غرب نينوى، وقد حفر أكثر من 420 بئراً بدعم من متبرعين، وأسهمت هذه الآبار في عودة آلاف النازحين وأهالي القرى إلى مناطقهم. ويوضح أن مياه معظم الآبار مالحة وتُستخدم للتنظيف وسقي المزروعات، فيما تصلح قلة منها للشرب، مؤكداً اعتماده على خبرته في تحديد مواقع المياه الجوفية.
ويقول المواطن أحمد قاسم لـ(المدى) إن حفر الآبار انتشر داخل الموصل خلال عام 2016 بسبب انقطاع المياه، موضحاً أن أهالي المناطق كانوا يتشاركون تكاليف حفر البئر، التي تراوحت آنذاك بين 700 ألف ومليون دينار. وكانت المياه تُستخدم للتنظيف وسقي المزروعات، لكنها لم تكن صالحة للشرب أو غسل السيارات بسبب ارتفاع الملوحة.
ويؤكد المزارع جاسم محمد أن الزراعة في نينوى تعتمد على الآبار بنسبة 70% منذ عام 2020، بسبب شحة الأمطار، مشيراً إلى أن الأراضي الزراعية كانت تعتمد سابقاً على الأمطار، فيما تُعرف الزراعة المعتمدة عليها باسم الزراعة الديمية.
أما المزارع عبد الله زياد، فيوضح لـ(المدى) أن مزرعته تضم حوضاً مائياً مساحته دونم وربع وعمقه 27 متراً، بخزين يبلغ 16 ألف متر مكعب، أنشأه والده قبل 26 سنة لجمع المياه الجوفية وضخها إلى المرشات. ويستخدم الحوض أيضاً لتربية أسماك الكارب التي يبيعها في السوق، فيما تُستفاد من فضلاتها في إنتاج أسمدة عضوية للحنطة، كما يستخدم جهازاً لمعالجة الأملاح في المياه.

The post آبار داعش المهجورة تهدد أطفال نينوى ونقابة الجيولوجيين تعرض حلولاً للمعالجة appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى