شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

من قلب مركز الشيخ إبراهيم بالمحرق..تركي الفيصل يدق ناقوس أخطار المستقبل أمام دول التعاون

من قلب مركز الشيخ إبراهيم بالمحرق..تركي الفيصل يدق ناقوس أخطار المستقبل أمام دول التعاون

التحولات‭ ‬السكانية‭ ‬ومخاطر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬تحديان‭ ‬استراتيجيان‭ ‬أمام‭ ‬دول‭ ‬الخليج التراجع‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬الخصوبة‭ ‬وشيخوخة‭ ‬المجتمعات‭ ‬يفرضان‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية أكد‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬تركي‭ ‬الفيصل‭ ‬الخبير‭ ‬والمفكر‭ ‬السعودي‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬تواجه‭ ‬تحديين‭ ‬استراتيجيين‭ ‬متداخلين،‭ ‬يتمثلان‭ ‬في‭ ‬التحولات‭ ‬السكانية‭ ‬المتسارعة‭ ‬ومخاطر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬محذرًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬آثارهما‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬المجتمعات‭ ‬واستدامة‭ ‬التنمية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬خطورة‭ ‬عن‭ ‬تداعيات‭ ‬الحروب‭ ‬والصراعات‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة‭. ‬جاء‭ ‬ذلك‭ ‬خلال‭ ‬محاضرة‭ ‬‮«‬تحديات‭ ‬اليوم‭ ‬لمقومات‭ ‬المستقبل‮»‬‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الشيخ‭ ‬إبراهيم‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬للثقافة‭ ‬والبحوث‭ ‬بحضور‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الدبلوماسيين‭ ‬والمثقفين‭ ‬والمهتمين‭.‬ وشدد‭ ‬سموه‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذين‭ ‬التحديين‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬خليجية‭ ‬مشتركة،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬استشراف‭ ‬التحولات‭ ‬البشرية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬السياسات‭ ‬الداعمة‭ ‬للأسرة‭ ‬والطفولة،‭ ‬وتطوير‭ ‬الاستخدام‭ ‬الآمن‭ ‬والمسؤول‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬داعيًا‭ ‬إلى‭ ‬إنشاء‭ ‬مجلس‭ ‬خليجي‭ ‬موحد‭ ‬لحوكمة‭ ‬هذه‭ ‬التقنية،‭ ‬وتكثيف‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الروبوتات‭ ‬والأنظمة‭ ‬الآلية‭.‬ وأعرب‭ ‬سموه‭ ‬عن‭ ‬اعتزازه‭ ‬وفخره‭ ‬بوجوده‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬التي‭ ‬وصفها‭ ‬بأنها‭ ‬جزيرة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬بحر‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وبحر‭ ‬الثقافة‭ ‬والتراث‭ ‬وأصالة‭ ‬العروبة‭ ‬والإسلام،‭ ‬كما‭ ‬أعرب‭ ‬عن‭ ‬تقديره‭ ‬لمركز‭ ‬الشيخ‭ ‬إبراهيم‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬للثقافة‭ ‬والبحوث،‭ ‬باعتباره‭ ‬صرحًا‭ ‬يحمل‭ ‬رسالة‭ ‬معرفية‭ ‬تؤمن‭ ‬بأن‭ ‬المعرفة‭ ‬رافد‭ ‬أساسي‭ ‬لنهضة‭ ‬الأمم،‭ ‬وتجعل‭ ‬من‭ ‬رصد‭ ‬التحولات‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬رسالة‭ ‬علمية‭ ‬وواجبًا‭ ‬وطنيًا‭.‬ وقال‭ ‬إن‭ ‬العالم‭ ‬المترابط‭ ‬والمتسارع‭ ‬في‭ ‬تحولاته‭ ‬التقنية‭ ‬والمعرفية‭ ‬بات‭ ‬في‭ ‬أمس‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬نقاشات‭ ‬صريحة‭ ‬ومفتوحة‭ ‬بشأن‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الشعوب‭ ‬والأوطان،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬يحيط‭ ‬بالمنظومة‭ ‬الإقليمية‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬عدائية‭ ‬ومشروعات‭ ‬تخريبية‭ ‬وحرب‭ ‬مفتوحة،‭ ‬تتجلى‭ ‬في‭ ‬جماعات‭ ‬انقلابية‭ ‬مسلحة‭ ‬مدعومة‭ ‬إقليميًا،‭ ‬وتهديدات‭ ‬للملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬مضيقي‭ ‬هرمز‭ ‬وباب‭ ‬المندب،‭ ‬واعتداءات‭ ‬بالصواريخ‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيّرة‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬والمنشآت‭ ‬الحيوية‭.‬ وأضاف‭ ‬أن‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬التهديدات‭ ‬مشروعات‭ ‬للهيمنة‭ ‬والتوسع‭ ‬الإيراني‭ ‬والإسرائيلي،‭ ‬يسعى‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬بأسلوبه‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬والإضرار‭ ‬بالنسيج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للمجتمعات‭ ‬العربية‭.‬ وأوضح‭ ‬سموه‭ ‬أنه‭ ‬يركز‭ ‬في‭ ‬محاضرته‭ ‬على‭ ‬نوع‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬التحديات،‭ ‬لا‭ ‬يتوافر‭ ‬له‭ ‬عدو‭ ‬واضح‭ ‬أو‭ ‬مباشر،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تقل،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬آثارها‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الأوطان‭ ‬واستدامة‭ ‬التنمية،‭ ‬خطورة‭ ‬عن‭ ‬الحروب‭ ‬الظاهرة،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذين‭ ‬التحديين‭ ‬هما‭ ‬الأزمة‭ ‬السكانية‭ ‬ومخاطر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وهما‭ ‬مترابطان‭ ‬بصورة‭ ‬وثيقة‭.‬ وفي‭ ‬تناوله‭ ‬للتحولات‭ ‬السكانية‭ ‬استعرض‭ ‬سموه‭ ‬معدلات‭ ‬الخصوبة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬سجلت‭ ‬أعلى‭ ‬معدل‭ ‬خصوبة‭ ‬خليجيًا‭ ‬بنحو‭ ‬2‭.‬5‭ ‬مولود‭ ‬لكل‭ ‬امرأة‭ ‬وفق‭ ‬بيانات‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬لعام‭ ‬2024،‭ ‬تلتها‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬بنحو‭ ‬2‭.‬3‭ ‬مولود،‭ ‬ثم‭ ‬البحرين‭ ‬بنحو‭ ‬1‭.‬8‭ ‬مولود،‭ ‬وقطر‭ ‬بنحو‭ ‬1‭.‬7‭ ‬مولود،‭ ‬والكويت‭ ‬بنحو‭ ‬1‭.‬6‭ ‬مولود،‭ ‬والإمارات‭ ‬بنحو‭ ‬1.2‭ ‬مولود‭ ‬لكل‭ ‬امرأة‭.‬ وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أربع‭ ‬دول‭ ‬خليجية‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬ست‭ ‬أصبحت‭ ‬دون‭ ‬مستوى‭ ‬الإحلال‭ ‬السكاني،‭ ‬المقدر‭ ‬بنحو‭ ‬2.1‭ ‬مولود‭ ‬لكل‭ ‬امرأة،‭ ‬لافتا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬شهدت‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭ ‬انخفاضًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬الخصوبة،‭ ‬وأن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬سيقود‭ ‬إلى‭ ‬تحولات‭ ‬سكانية‭ ‬عميقة،‭ ‬وإن‭ ‬تفاوتت‭ ‬سرعتها‭ ‬وحدتها‭ ‬بين‭ ‬دولة‭ ‬وأخرى‭.‬ وأكد‭ ‬أن‭ ‬تراجع‭ ‬الخصوبة‭ ‬يمثل‭ ‬الشق‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬المعادلة‭ ‬السكانية،‭ ‬فيما‭ ‬يتمثل‭ ‬الشق‭ ‬الثاني‭ ‬في‭ ‬شيخوخة‭ ‬المجتمعات،‭ ‬التي‭ ‬تتحرك‭ ‬نحو‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بصمت‭ ‬وسرعة،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬شابة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الميزة‭ ‬مؤقتة‭ ‬وليست‭ ‬ثابتة‭.‬ وبيّن‭ ‬أن‭ ‬نضج‭ ‬الأجيال‭ ‬التي‭ ‬ولدت‭ ‬خلال‭ ‬موجات‭ ‬الخصوبة‭ ‬المرتفعة‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الماضية،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تحسن‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬وارتفاع‭ ‬متوسط‭ ‬العمر‭ ‬المتوقع،‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انتقال‭ ‬تدريجي‭ ‬نحو‭ ‬الشيخوخة،‭ ‬وما‭ ‬يصاحب‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬التركيبة‭ ‬العمرية‭ ‬للسكان‭.‬ وحذر‭ ‬من‭ ‬تزايد‭ ‬نسبة‭ ‬الإعالة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬إعالة‭ ‬كبار‭ ‬السن،‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أعداد‭ ‬المسنين‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسكان‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬العمل،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬سيضاعف‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬ومنظومات‭ ‬التقاعد‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية‭.‬ وشدد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬التحولات‭ ‬السكانية‭ ‬للمواطنين‭ ‬والتحولات‭ ‬في‭ ‬إجمالي‭ ‬السكان،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬خصوصية‭ ‬التركيبة‭ ‬السكانية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬واعتماد‭ ‬اقتصاداتها،‭ ‬بدرجات‭ ‬متفاوتة،‭ ‬على‭ ‬العمالة‭ ‬الوافدة‭.‬ وأكد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬تنذر‭ ‬بتحول‭ ‬بشري‭ ‬سيمتد‭ ‬تأثيره‭ ‬إلى‭ ‬المنظومة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬بأكملها،‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬هياكل‭ ‬الأسرة‭ ‬والعشيرة،‭ ‬مرورًا‭ ‬بمنظومات‭ ‬التقاعد‭ ‬والادخار‭ ‬وأسواق‭ ‬العقار‭ ‬والاستهلاك،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬تزايد‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والرعاية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬انعكاساته‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬العمل‭ ‬وإنتاجية‭ ‬الاقتصادات‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬والرخاء‭.‬ وانتقل‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬تركي‭ ‬الفيصل‭ ‬إلى‭ ‬التحدي‭ ‬الثاني،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬التطور‭ ‬الراهن‭ ‬في‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يمثل‭ ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬أضخم‭ ‬التحولات‭ ‬التقنية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البشرية،‭ ‬ويوفر‭ ‬فرصًا‭ ‬ومنافع‭ ‬اقتصادية‭ ‬واسعة‭.‬ وأوضح‭ ‬أن‭ ‬دراسة‭ ‬لشركة‭ ‬‮«‬برايس‭ ‬ووترهاوس‭ ‬كوبرز‮»‬‭ ‬صدرت‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬الطفرة‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬التوليدي،‭ ‬قدرت‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬بنحو‭ ‬15‭.‬7‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030،‭ ‬وأن‭ ‬تصل‭ ‬حصة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المكاسب‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬320‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭.‬ وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التقديرات‭ ‬المبكرة‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬التحول‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬بدأت‭ ‬ملامحه‭ ‬تتضح‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التطورات‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬العالم‭ ‬حاليًا،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المكاسب‭ ‬تقترن‭ ‬بمخاطر‭ ‬متعددة؛‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬بعض‭ ‬الدراسات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬300‭ ‬مليون‭ ‬وظيفة‭ ‬بدوام‭ ‬كامل‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬معرضة‭ ‬للإحلال‭ ‬بفعل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وأن‭ ‬ثلثي‭ ‬الوظائف‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتقدمة‭ ‬معرضة‭ ‬جزئيًا‭ ‬للتأثر‭.‬ وأضاف‭ ‬أن‭ ‬منظمة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية‭ ‬حذرت‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الوظائف‭ ‬المكتبية‭ ‬والإدارية‭ ‬تأتي‭ ‬ضمن‭ ‬أكثر‭ ‬الوظائف‭ ‬عرضة‭ ‬للأتمتة،‭ ‬فيما‭ ‬قدر‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬40‭% ‬من‭ ‬الوظائف‭ ‬العالمية‭ ‬معرضة‭ ‬للتأثر‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬ ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الوظائف‭ ‬تستوعب‭ ‬أعدادًا‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الخريجين‭ ‬الجدد‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬اقتصادات‭ ‬المنطقة‭ ‬أمام‭ ‬تحد‭ ‬مزدوج‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬مكاسب‭ ‬الإنتاجية‭ ‬التي‭ ‬يوفرها‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬استمرار‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬للأجيال‭ ‬الشابة‭.‬ وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الأمني‭ ‬أشار‭ ‬سموه‭ ‬إلى‭ ‬تنامي‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬المستقل؛‭ ‬أي‭ ‬الأنظمة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬معقدة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تدخل‭ ‬بشري،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬خطورة‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬تتضاعف‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالقطاعات‭ ‬المالية‭ ‬والطبية‭ ‬والعسكرية،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬إذا‭ ‬أصبحت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬والتطور‭ ‬بصورة‭ ‬تتجاوز‭ ‬قدرة‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬سلوكها‭ ‬ومحاسبتها‭.‬ وقال‭ ‬إن‭ ‬التحدي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مقتصرًا‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬كيفية‭ ‬تأثير‭ ‬التقنية‭ ‬على‭ ‬الأفراد‭ ‬والمجتمعات،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬التساؤل‭ ‬عما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تفعله‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬بصورة‭ ‬مستقلة‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬إدراك‭ ‬مسبق‭ ‬من‭ ‬البشر‭.‬ وحذر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬التنافس‭ ‬المحموم‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬والشركات‭ ‬الرائدة‭ ‬لتطوير‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الأمان‭ ‬قبل‭ ‬التمكن‭ ‬من‭ ‬فهم‭ ‬مخاطرها‭ ‬والسيطرة‭ ‬عليها،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ترفًا‭ ‬دبلوماسيًا،‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬انزلاق‭ ‬التنافس‭ ‬التقني‭ ‬إلى‭ ‬سباق‭ ‬نحو‭ ‬الهاوية‭.‬ وشدد‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬مصلحة‭ ‬البشرية‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬دولة‭ ‬أو‭ ‬شركة‭ ‬ريادة‭ ‬تقنية‭ ‬تكون‭ ‬كلفتها‭ ‬فقدان‭ ‬القدرة‭ ‬الجماعية‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬التكنولوجيا‭.‬ وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل‭ ‬حذر‭ ‬سموه‭ ‬من‭ ‬التوظيف‭ ‬العسكري‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬الخارجة‭ ‬عن‭ ‬سلطة‭ ‬الدولة‭ ‬باتت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التقنيات‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الأنظمة‭ ‬المزيفة‭ ‬والقدرات‭ ‬القتالية‭ ‬منخفضة‭ ‬الكلفة‭.‬ وأوضح‭ ‬أن‭ ‬التقارير‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمحاولات‭ ‬توظيف‭ ‬نماذج‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬قدرات‭ ‬تصنيع‭ ‬الأسلحة‭ ‬تثير‭ ‬مخاوف‭ ‬جدية‭ ‬من‭ ‬وصول‭ ‬هذه‭ ‬الإمكانات‭ ‬إلى‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ما‭ ‬توفره‭ ‬التقنية‭ ‬من‭ ‬قدرات‭ ‬دعائية‭ ‬وإعلامية‭ ‬واسعة‭.‬ وأضاف‭ ‬أن‭ ‬إنتاج‭ ‬المحتوى‭ ‬المزيف‭ ‬العميق،‭ ‬المعروف‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬Deepfake‮»‬،‭ ‬أصبح‭ ‬متاحًا‭ ‬لجهات‭ ‬متعددة،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬للخصوم‭ ‬بإثارة‭ ‬الفوضى‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬خلال‭ ‬ساعات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مقاطع‭ ‬صوتية‭ ‬ومرئية‭ ‬مزيفة‭ ‬تستهدف‭ ‬إحداث‭ ‬البلبلة‭ ‬داخل‭ ‬المجتمعات‭.‬ كما‭ ‬نبه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يفتح‭ ‬منافذ‭ ‬وثغرات‭ ‬أمنية‭ ‬جديدة،‭ ‬بعضها‭ ‬يرتبط‭ ‬باحتمالات‭ ‬مستقبلية،‭ ‬وبعضها‭ ‬الآخر‭ ‬ملموس‭ ‬ويتمثل‭ ‬في‭ ‬مضاعفة‭ ‬فرص‭ ‬الاختراق‭ ‬الاستخباراتي‭ ‬المعادي‭.‬ وأكد‭ ‬أن‭ ‬الاعتماد‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬قد‭ ‬ينشئ‭ ‬تبعيات‭ ‬استراتيجية‭ ‬جديدة،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬في‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬والأنظمة‭ ‬الحساسة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬بناء‭ ‬القدرات‭ ‬الوطنية‭ ‬والخليجية‭ ‬في‭ ‬تطويرها‭ ‬وحوكمتها‭ ‬وتأمينها‭ ‬أمرًا‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭.‬ وتوقف‭ ‬سموه‭ ‬عند‭ ‬العلاقة‭ ‬الوثيقة‭ ‬بين‭ ‬التحولين‭ ‬السكاني‭ ‬والتقني،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬النمو‭ ‬السكاني‭ ‬والعمالي‭ ‬كان‭ ‬محركًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬لنمو‭ ‬اقتصادات‭ ‬الخليج‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬نصف‭ ‬قرن،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬دخول‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية‭ ‬مرحلة‭ ‬الشيخوخة،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬اشتداد‭ ‬المنافسة‭ ‬العالمية‭ ‬على‭ ‬العمالة‭ ‬المهاجرة‭ ‬نتيجة‭ ‬التحولات‭ ‬السكانية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬عديدة،‭ ‬سيجعل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والأتمتة‭ ‬والروبوتات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬رفع‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وتطوير‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري،‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أدوات‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استدامة‭ ‬الرخاء‭ ‬الاقتصادي‭.‬ وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مخاطر‭ ‬التراجع‭ ‬السكاني‭ ‬ستضاعف‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬التقنية،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تمثل‭ ‬حلًا‭ ‬ضروريًا‭ ‬لتعويض‭ ‬النقص‭ ‬المتوقع‭ ‬في‭ ‬القوى‭ ‬العاملة،‭ ‬تنطوي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬مخاطر‭ ‬تقليص‭ ‬فرص‭ ‬العمل،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬أمام‭ ‬الشباب‭ ‬والخريجين‭ ‬الجدد‭.‬ وقال‭ ‬إن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬قد‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬تحديين‭ ‬متزامنين،‭ ‬أولهما‭ ‬البطالة‭ ‬التقنية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة،‭ ‬وثانيهما‭ ‬نقص‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬وارتفاع‭ ‬أعباء‭ ‬الإعالة‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬عدم‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬التحولين‭ ‬البشري‭ ‬والتقني‭ ‬بصورة‭ ‬منفصلة،‭ ‬بل‭ ‬التعامل‭ ‬معهما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رؤية‭ ‬موحدة‭ ‬لمستقبل‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والمجتمع‭.‬ وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬التحولات‭ ‬السكانية‭ ‬دعا‭ ‬سموه‭ ‬إلى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬البرامج‭ ‬المعنية‭ ‬بجودة‭ ‬الحياة‭ ‬ورعاية‭ ‬الطفل‭ ‬والأسرة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬باعتبارها‭ ‬برامج‭ ‬استراتيجية،‭ ‬وليست‭ ‬مجرد‭ ‬مبادرات‭ ‬لتحسين‭ ‬مستوى‭ ‬المعيشة‭.‬ وأشار‭ ‬إلى‭ ‬برنامج‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬ومنصات‭ ‬الدعم‭ ‬الأسري‭ ‬والإسكاني،‭ ‬والمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للأمومة‭ ‬والطفولة‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬ومبادرات‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬العمل‭ ‬والحياة‭ ‬الأسرية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬المجلس،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أنها‭ ‬توفر‭ ‬أساسًا‭ ‬مهمًا‭ ‬لبناء‭ ‬تحالف‭ ‬خليجي‭ ‬للأمومة‭ ‬والأبوة‭ ‬والطفولة،‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬السكانية‭ ‬بوصفها‭ ‬مشروعًا‭ ‬مشتركًا‭ ‬للحماية‭ ‬الجماعية‭.‬ وأكد‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬يمتد‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬إلى‭ ‬معالجة‭ ‬العوامل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬تكوين‭ ‬الأسرة‭ ‬والإنجاب،‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬تكاليف‭ ‬السكن‭ ‬ورعاية‭ ‬الأطفال،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬العمل‭ ‬والحياة‭ ‬الأسرية،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬وضع‭ ‬سياسات‭ ‬تستجيب‭ ‬للاحتياجات‭ ‬المتزايدة‭ ‬لكبار‭ ‬السن‭.‬ كما‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬جهد‭ ‬خليجي‭ ‬مشترك‭ ‬لرصد‭ ‬التحولات‭ ‬السكانية‭ ‬واستشراف‭ ‬آثارها،‭ ‬مع‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬والربط‭ ‬بين‭ ‬مؤشرات‭ ‬الخصوبة‭ ‬والشيخوخة‭ ‬والهجرة‭ ‬وأسواق‭ ‬العمل‭.‬ وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التحديات‭ ‬الممتدة‭ ‬آثارها‭ ‬عقودا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬معالجتها‭ ‬بسياسات‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬استشراف‭ ‬تداعياتها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬معرفة‭ ‬دقيقة‭ ‬بمساراتها‭ ‬واختلافاتها‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المجلس،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬المشترك‭ ‬سيوفر‭ ‬أساسًا‭ ‬علميًا‭ ‬للسياسات‭ ‬الأسرية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬ويتيح‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬الخليجية‭ ‬المتبادلة‭.‬ وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مخاطر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬أكد‭ ‬سموه‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تدرك‭ ‬مخاطر‭ ‬انفلات‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬وتوظيفاتها‭ ‬التخريبية،‭ ‬لكنها‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تكثيف‭ ‬التنسيق‭ ‬والعمل‭ ‬الجماعي‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬توظيف‭ ‬الروبوتات‭ ‬والأنظمة‭ ‬الآلية،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬عالية‭ ‬الخطورة‭ ‬أو‭ ‬كثيفة‭ ‬العمالة،‭ ‬مثل‭ ‬الصناعة‭ ‬والتموين‭ ‬والبناء‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والخدمات‭.‬ وأوضح‭ ‬أن‭ ‬السياسات‭ ‬المشتركة‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬والدروس‭ ‬المستفادة‭ ‬من‭ ‬شأنهما‭ ‬الإسهام‭ ‬في‭ ‬تعويض‭ ‬التراجع‭ ‬البشري‭ ‬المرتقب،‭ ‬وتقليل‭ ‬المخاطر‭ ‬المصاحبة‭ ‬للتوسع‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الأنظمة‭ ‬الآلية‭.‬ وأكد‭ ‬أن‭ ‬المطلوب‭ ‬هو‭ ‬تكثيف‭ ‬التنسيق‭ ‬الخليجي‭ ‬لتحديد‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬فيها‭ ‬الأتمتة‭ ‬مكاسب‭ ‬إنتاجية‭ ‬وتعوض‭ ‬نقص‭ ‬العمالة،‭ ‬وتلك‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬إزاحة‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬العاملين،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الشباب‭ ‬والخريجين‭ ‬الجدد‭.‬ وشدد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬ربط‭ ‬السياسات‭ ‬التقنية‭ ‬بسياسات‭ ‬التعليم‭ ‬والتأهيل‭ ‬والتوظيف،‭ ‬ووضع‭ ‬برامج‭ ‬خليجية‭ ‬مشتركة‭ ‬لإعادة‭ ‬تدريب‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬وتطوير‭ ‬المهارات‭ ‬التي‭ ‬ستحتاج‭ ‬إليها‭ ‬اقتصادات‭ ‬المنطقة‭ ‬مستقبلًا،‭ ‬قائلًا‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يصح‭ ‬معالجة‭ ‬مشكلة‭ ‬بشرية‭ ‬مستقبلية‭ ‬بإيجاد‭ ‬مشكلة‭ ‬اجتماعية‭ ‬واقتصادية‭ ‬جديدة‭.‬ كما‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير،‭ ‬واختبار‭ ‬الأنظمة‭ ‬الذكية‭ ‬وتقييم‭ ‬سلامتها‭ ‬قبل‭ ‬نشرها،‭ ‬وبناء‭ ‬القدرات‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬تشغيلها‭ ‬وصيانتها‭ ‬وتطويرها،‭ ‬تجنبًا‭ ‬لتحول‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليها‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬كامل‭ ‬على‭ ‬الخارج‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬حيوية‭ ‬تمس‭ ‬الأمن‭ ‬والاقتصاد‭.‬ مجلس‭ ‬خليجي‭ ‬موحد‭ ‬لحوكمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي وشدد‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬تركي‭ ‬الفيصل‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬مضاعفة‭ ‬الجهود‭ ‬القائمة‭ ‬نحو‭ ‬بناء‭ ‬إطار‭ ‬خليجي‭ ‬لحوكمة‭ ‬مخاطر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والتوظيف‭ ‬الروبوتي،‭ ‬وتطوير‭ ‬آليات‭ ‬استباقية‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬التهديدات‭ ‬المستقبلية،‭ ‬وتعميق‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأتمتة‭ ‬الآمنة‭.‬ وأشار‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬استفادة‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬من‭ ‬تجارب‭ ‬بعضها‭ ‬بعضا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬ودعا‭ ‬إلى‭ ‬تكامل‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬وتوحيدها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬مجلس‭ ‬خليجي‭ ‬موحد‭ ‬لحوكمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬يتولى‭ ‬ضبط‭ ‬الاستخدامات‭ ‬الحساسة،‭ ‬وحماية‭ ‬بيانات‭ ‬المواطنين،‭ ‬وتعميق‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأتمتة‭ ‬الآمنة‭.‬ وأوضح‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتولى‭ ‬وضع‭ ‬معايير‭ ‬موحدة‭ ‬للأنظمة‭ ‬عالية‭ ‬المخاطر،‭ ‬وتبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالثغرات‭ ‬والحوادث‭ ‬الأمنية،‭ ‬والتنسيق‭ ‬في‭ ‬اختبار‭ ‬سلامة‭ ‬الأنظمة‭ ‬المستقلة،‭ ‬ووضع‭ ‬آليات‭ ‬للاستجابة‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعرض‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬أو‭ ‬الخدمات‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬خليجية‭ ‬لاختراق‭ ‬أو‭ ‬خلل‭ ‬ناتج‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭.‬ كما‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬تنسيق‭ ‬المواقف‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭ ‬المعنية‭ ‬بحوكمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬وجود‭ ‬صوت‭ ‬جماعي‭ ‬لدول‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬القواعد‭ ‬والمعايير‭ ‬التي‭ ‬ستؤثر‭ ‬على‭ ‬أمنها‭ ‬ومصالحها‭.‬ وأكد‭ ‬أن‭ ‬مسؤولية‭ ‬حوكمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬تطويره،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البشرية‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تعاون‭ ‬دولي‭ ‬يمنع‭ ‬تحول‭ ‬السباق‭ ‬نحو‭ ‬تطوير‭ ‬الأنظمة‭ ‬الأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬إلى‭ ‬منافسة‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬السلامة‭ ‬والسيطرة‭ ‬البشرية‭.‬ وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬بما‭ ‬تمتلكه‭ ‬من‭ ‬قدرات‭ ‬واستثمارات‭ ‬وعلاقات‭ ‬دولية،‭ ‬لديها‭ ‬مصلحة‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬الدفع‭ ‬نحو‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬قواعده،‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بتلقي‭ ‬نتائجه‭.‬ واختتم‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬تركي‭ ‬الفيصل‭ ‬بتأكيد‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬بفضل‭ ‬حكمة‭ ‬قياداتها‭ ‬ورُشد‭ ‬شعوبها‭ ‬وسرعة‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬ووفرة‭ ‬الموارد،‭ ‬تمتلك‭ ‬قدرة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الاستباق‭ ‬التنظيمي‭ ‬والاستثمار‭ ‬التحولي،‭ ‬لمواجهة‭ ‬التراجع‭ ‬السكاني‭ ‬ومخاطر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يتطلب‭ ‬مضاعفة‭ ‬الجهود‭ ‬اليوم‭ ‬قبل‭ ‬الغد‭.‬ وقال‭ ‬إن‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬حتى‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الراهنة،‭ ‬لا‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل‭ ‬بعين‭ ‬الخوف،‭ ‬بل‭ ‬بعين‭ ‬الفرصة،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬التنمية،‭ ‬كما‭ ‬تجسدها‭ ‬رؤية‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬2030‭ ‬والرؤى‭ ‬المماثلة‭ ‬في‭ ‬بقية‭ ‬دول‭ ‬المجلس،‭ ‬تمثل‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬ومواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬الخفية‭.‬ وأوضح‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬التحديين‭ ‬السكاني‭ ‬والتقني‭ ‬تتجاوز‭ ‬قدرة‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬منفردة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬التنسيق‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬السياسات‭ ‬البشرية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنها‭.‬ وفي‭ ‬ختام‭ ‬كلمته،‭ ‬دعا‭ ‬الشيخة‭ ‬مي‭ ‬بنت‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬رئيسة‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬مركز‭ ‬الشيخ‭ ‬إبراهيم‭ ‬إلى‭ ‬قيادة‭ ‬النقاش‭ ‬ووضع‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬في‭ ‬إطارها‭ ‬الصحيح،‭ ‬والتعمق‭ ‬في‭ ‬استشراف‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬تحمله‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬من‭ ‬أخطار‭ ‬وتداعيات‭.‬

المصدر: أخبار الخليج