تزامنا مع اليوم العالمي للمدنهيئة الثقافة تستضيف محاضرة عن تاريخ مدينة عيسى
الشيخة حصة آل خليفة: وثقت تاريخ المدينة في بحث استغرق 5 سنوات تزامنا مع الاحتفاء باليوم العالمي للمدن، الذي يقام هذا العام تحت شعار «تجديد المدن: سكن ملائم للجميع» استضافت هيئة البحرين للثقافة والآثار مساء يوم السبت 31 أكتوبر محاضرة بعنوان (مدينة عيسى) وذلك في متحف البحرين الوطني، قدمتها الباحثة الدكتورة الشيخة حصة بنت خليفة بن أحمد آل خليفة، واستعرضت من خلالها تاريخ تأسيس المدينة ومراحل تطورها، من خلال بحثها الأكاديمي الذي أعدته لنيل درجة الدكتوراه من جامعة إدنبرة، واستغرق إعداده أكثر من 5 سنوات وشمل توثيق المواد الأرشيفية من المصادر الرسمية وغير الرسمية إلى جانب المقابلات التي أجريت مع أكثر من 77 شخصاً من سكان المدينة والمهتمين بتاريخها. كما قدمت الباحثة خلال عرضها قراءة تاريخية وعمرانية تناولت من خلالها تجربة تأسيس مدينة عيسى، مستعرضة تفاصيل نشأتها ومراحل تطورها إلى جانب إبرازها كأول مشروع إسكاني وتمليك في البحرين، إلى جانب تقديمها لبعض الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو والمخططات والوثائق الأرشيفية. كما قدمت أيضاً بعض مقابلات التاريخ الشفاهي مع سكان المدينة ومسؤولين وأشخاص ارتبطوا بمراحل تأسيسها وإدارتها. وخلال لقائها مع الصحف بينت أن البحث شمل في بدايته نحو 35 مقابلة مع أكثر من 77 شخصاً من فئات مختلفة من بينهم سكان مدينة عيسى وأشخاص عملوا في الجهات المعنية بالإسكان ومسؤولون في مكتب المدينة، فضلاً عن المهتمين بجمع الوثائق والمواد الأرشيفية وحفظها. وأوضحت أن اهتمامها امتد إلى البحث عن مصادر المعلومات والوثائق المرتبطة بها، والتعرف على عدد كبير من الأرشيفات المحلية، سواء الرسمية منها أو المحفوظة لدى أفراد وهواة جمع المواد التاريخية، مؤكدة حصولها على وثائق ومعلومات عند بعض الأشخاص لم تتوافر في الأرشيفات المؤسسية. وبالرغم من حصولها على درجة الدكتوراه ذكرت أن مشروع البحث عن مدينة عيسى مازال مستمراً، إذ لا تزال تجمع الروايات والتفاصيل من أهالي المدينة أو المهتمين بتاريخها. كما أوضحت أن مدينة عيسى لم تنشئها وزارة الإسكان بل كانت أحد المشاريع الحكومية في ستينيات القرن الماضي، أي قبل وجود وزارة الإسكان، موضحة أن المشروع ارتبط باهتمام المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة بالمشاريع العمرانية والتنموية التي تمس حياة المواطنين. وذكرت أن تاريخ المدينة مرتبط بمشروع الإسكان والتمليك الذي صدر في 11 سبتمبر 1962، بعد أقل من عام على تولي الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة مقاليد الحكم، موضحة أن دراسة المدينة فتحت أمامها مجالاً أوسع للتعرف على ملامح تلك المرحلة وما شهدته من توجه نحو بناء علاقة مع المواطنين وتطوير المشاريع المرتبطة باحتياجاتهم. من جانبها قالت هيا السادة، مديرة إدارة المتاحف في هيئة البحرين للثقافة والآثار، إن اختيار مدينة عيسى موضوعاً للمحاضرة جاء تزامنا مع اليوم العالمي للمدن وشعاره لهذا العام. والذي يتناول المدن الجديدة والسكن الملائم للجميع، وباعتبار المدينة تجربة عمرانية واجتماعية بارزة في تاريخ المنطقة، بوصفها أول مدينة نموذجية في الخليج العربي. وأضافت السادة أن اللقاء شهد حضوراً لافتا من سكان المدينة، ممن أجرت معهم مقابلات لبحثها العلمي خلال سنوات إعداد دراستها، الأمر الذي أضفى على المحاضرة طابعاً خاصاً، إذ استعاد الأهالي ذكرياتهم مع المدينة وأشادوا بجهود توثيق تاريخها. كما أكدت عمق العلاقة بين الباحثة وأهالي المدينة والتي كانت من الجوانب المهمة في التجربة البحثية، إذ لم يقتصر علمها على جمع المعلومات من مصادر تاريخية بل امتد إلى التواصل المباشر مع المجتمع الذي تتناول دراستها تاريخه، والاستماع إلى روايات أفراده وذكرياتهم. وعلى هامش المحاضرة، ذكر المهندس عبد الهادي المنصوري، تجربته مع مدينة عيسى منذ بدايات تأسيسها، مشيراً إلى أنه عاش فيها منذ افتتاحها، وأنها تمثل تجربة عمرانية تستحق الدراسة والاستفادة منها عند تخطيط المدن الجديدة وتصميمها. وقال نزار كمال، أحد سكان المدينة، عن المحاضرة: »أعادت إلى ذاكرة أهالي المدينة العديد من الأحداث والتفاصيل التي عاشوها«، مشيراً إلى أن تميز المدينة لا يقتصر على مبانيها فحسب بل على علاقاتها الاجتماعية التي جمعت سكانها من مختلف العائلات والفئات. جدير بالذكر أن تجربة مدينة عيسى تعكس، جانباً مهماً من تاريخ التخطيط العمراني والإسكاني في البحرين، وما ارتبط به من تحولات اجتماعية وإنسانية.
المصدر: أخبار الخليج