تعديلات قانون المرور تتعطل في مجلس الشورىالشوريون: أزمة الازدحام لا تحل بتقييد رخص القيادة.. والحل في معالجة عدد السيارات
المرور: شركة استشارية عالمية تدرس الازدحامات.. وتسليم النسخة الأولى منها قريبا رفض مجلس الشورى في جلسته أمس برئاسة جمال فخرو النائب الأول لرئيس المجلس، على مشروعي قانونين بتعديلات قانون المرور مقدمين بناء على اقتراحات نيابية، الأول يتعلق بربط مدة سريان رخص القيادة لغير البحرينيين بمدة إقامتهم في مملكة البحرين، والثاني يتضمن أن تحدد اللائحة التنفيذية الضوابط والشروط الخاصة بحصول غير البحرينيين على رخصة القيادة. ورغم أهداف المشروعين، بحسب رأي مجلس النواب، تقوم على الحد من الازدحامات المرورية في شوارع المملكة، إلا أن الشوريين أكدوا أن التعديلات المقترحة إما تتعارض مع الدستور أو لا تسهم بشكل مباشر في حل هذه الإشكالية. وقالت د. جهاد الفاضل النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى إن المذكرة الإيضاحية للمشروع تربط الحاجة للتشريع بالازدحام المروري وزيادة عدد السيارات، ولكن النص المقترح يتجه إلى تنظيم حصول غير البحرينيين على رخص القيادة، مشيرة إلى أن مروع القانون يشوبه إشكال تشريعي جوهري، فالازدحام المروري لا ينشأ بسبب امتلاك الشخص رخصة القيادة، وإنما هناك عوامل وأمور أخرى مثل عدد السيارات المستخدمة فعليا وأوقات الذروة والطاقة الاستيعابية للطرق وأنماط استخدام وسائل النقل، فتنظيم الحصول على رخصة القيادة المذكورة في المادة 19 من قانون المرور أرى أنها شروط موضوعية مناسبة وهي المتعلقة بالسن والقدرة الصحية واجتياز الاختبارات الفنية، لكن إضافة شرط جديد مبني على جنسية الشخص غير البحريني، فهذا أمر مختلف عن الشروط المنطقية والموضوعية في القانون النافذ. وتطرقت إلى أن مجلس المرور برئاسة وزير الداخلية، في اجتماعين مهمين بحثا معالجة الازدحامات المرورية في البحرين عن طريق دراسة السياسات العامة المتصلة بعدد المركبات و مواصفات السلامة، وانتهى الاجتماع الأول بقرار تشكيل فريق عمل لإعداد دراسة شاملة حول الواقع المروري في البحرين والاضطلاع على التجارب المقارنة، أما الاجتماع الثاني فقد نقل هذا التوجه إلى مرحلة أكثر تقدما عندما بحث المجلس مشروع استراتيجية تخفيف الازدحامات المرورية وقرر تكليف شركة استشارية بإعداد دراسة شاملة وتشكيل فريق عمل من الجهات المختصة لتقييم وضع الازدحامات. ولفت د. عبدالعزيز أبل إلى أنه ينبغي ألا يتم الإحالة إلى اللائحة التنفيذية بشكل مطلق، لأن اللائحة التنفيذية هي ما تفسر نصوص القانون، ويجب أن ننتبه الى ذلك في المستقبل، أما الملاحظة الأخرى متعلقة بحكم المحكمة الدستورية بشأن تقييد حركة المقيمين. ورغم اتفاق د. فاطمة الكوهجي مع رفض المشروعين فإنها دعت إلى عدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام مشكلة الازدحام المروري التي تواجهها مملكة البحرين، فالمسافة التي كان يستغرق قطعها نحو 20 دقيقة أصبحت تستغرق اليوم أكثر من ساعة، لذلك يجب أن تشمل الحلول جميع مستخدمي السيارات، انطلاقًا من حق الجميع في التنقل الذي يكفله الدستور، مع الاستفادة من تجارب بعض الدول، منها ألمانيا التي حددت أيامًا معينة لاستخدام السيارات في الشوارع، بما يسهم في تقليل أعداد المركبات والحد من الازدحام، لا سيما عندما تتجه عدة سيارات من الأسرة الواحدة إلى الوجهة ذاتها. وتابعت إلى أن التحدي يكمن في إيجاد حل واقعي يتناسب مع عدد السيارات في مملكة البحرين وصغر مساحتها، بما يضمن معالجة الازدحام المروري من خلال حلول عملية ومناسبة للجميع، ومتوافقة مع أحكام الدستور. بدوره أشار هشام القصاب إلى أن جنسية السائق ليست الحل لمشكلة الازدحام المروري، لافتين إلى أن هناك فئتين أساسيتين تسهمان في الازدحام المروري، وهما شركات التوصيل، ومن يمارسون مهنة النقل بصورة غير مرخصة، داعيا إلى أن تكون شركات التوصيل شريكًا في الحل، من خلال عدم تسجيل أي سيارة في منصاتها إلا بعد استيفائها شروطًا محددة، كما أن هناك عددًا كبيرًا من السيارات المستخدمة قديمة ويتم شراؤها بمبالغ بسيطة، لذا يجب اشتراط وجود فحص فني ساري المفعول لمدة محددة قبل نقل ملكية السيارة من شخص إلى آخر، فمعالجة هذه النقطة ستسهم في الحد من جانب من المشكلة. من جانبها قالت دلال الزايد رئيسة لجنة الشؤون التشريعية إن الازدحامات وما نشهده في الشوارع من إشكاليات موجودة في عدد من الدول، ولكن لا يكمن الحل في التقييد، مضيفة لا ننكر أن الإدارة العامة للمرور لم تقصر في تنظيم الشوارع بالتعاون مع الجهات المختصة، ولكن مازالت الازدحامات موجودة، محذرة من ممارسات خاطئة من بعض سائقي الدراجات النارية التي تدخل بها أحيانا سوء النية في ارتكاب الحوادث للحصول على التعويض، ولكننا لا ننسى أن الشوارع مراقبة. وشددت على أنه يجب التقيد بما نص عليه الدستور في تنظيم الحقوق الشخصية المرتبطة في تنظيم حق التنقل وفق قرار المحكمة الدستورية بشأن الإحالة الملكية لأصل القانون عندما تمت الإحالة، حيث نظرت المحكمة الدستورية في مسألة منع غير البحريني من القيادة، وبنت قرارها على مبدأين مهمين، هما مسألة حرية التنقل على مستوى التشريع الوطني وعلى مستوى الاتفاقيات الدولية، وفسرت المعايير الدولية، وكذلك فسرت مسألة حرية التنقل باعتبارها من الحقوق الشخصية العامة، لذلك يجب التقيد بذلك في مشروع القانون. كما نؤكد أنه وفق القانون الأصل الإباحة والاستثناء هو المنع والتقييد. أما د. علي الرميحي رئيس لجنة الشؤون الخارجية فقد أكد حرص السلطة التشريعية على كل التفاصيل المتعلقة بالتشريعات، مشيدا بتجربة المملكة في مجال المرور بفضل جهود وزارة الداخلية، نافيا عدم توافق مجلس الشورى مع مجلس النواب في هذا الجانب وهو أمر غير صحيح، إذ اتفقت لجنتا الشؤون التشريعية والقانونية في المجلسين على وجود شبهة عدم الدستورية. فيما أشارت د. ابتسام الدلال إلى أنه يجب التمييز بين الإقامة، التي تُعد وثيقة تنظم الوضع القانوني للأجنبي في المملكة، ورخصة السياقة، التي تثبت أهليته لقيادة المركبة، وربط مدة صلاحية إحداهما بالأخرى لا يضيف قيمة إلى السلامة المرورية، كما أن تقصير مدة صلاحية رخصة القيادة لن يسهم في الحد من الازدحام المروري لأن الرخصة لا تعني امتلاك مركبة، وتجديدها لا يعني دخول مركبة إضافية إلى الطريق، وبالتالي فإن المشروع لا يعالج السبب الرئيسي للمشكلة. وقال المقدم خالد بوقيس مدير إدارة الثقافة المرورية إنه رغم ما يعتريه مشروع القانون من شبهة عدم دستورية من خلال تقييد حرية التنقل، مشددا على أن مملكة البحرين تنأى أن تكون مقيدة لبعض الحريات، بل بالعكس إن المملكة انضمت إلى العديد من الاتفاقيات الدولية لحفظ حقوق العمالة الوافدة، مشيرا إلى أن اللائحة التنفيذية تربط الرخصة بالإقامة، ولا تتجدد رخصة القيادة إلا إذا توافرت الإقامة السارية، مشددا على أهمية عدم الاخلال بثبات القانون، وترك هذه التفاصيل للائحة التنفيذية. وأضاف بوقيس أن الازدحامات المرورية تحتاج إلى تشخيص للمشكلة، في ظل المساحات وكذا انتشار ثقافة استخدام السيارة الخاصة، وعدم استخدام وسائل النقل العامة، منوها بجهود وزارة الأشغال في تعديل بعض التقاطعات والحركة أصبحت حرة، منوها إلى أن مجلس المرور برئاسة وزير الداخلية أسند الى إحدى الشركات الاستشارية العالمية دراسة مشكلة الازدحامات المرورية وإيجاد حلول لها. وأشار إلى أن الإشكالية ليست في رخص القيادة، ولكن في عدد السيارات الموجودة في الشارع. وردا على الاستفسار بشأن الدراسة الاستشارية، أوضح بوقيس أنه تم تكليف الشركة الاستشارية بدراسة الازدحامات المرورية في ديسمبر 2025، ومدة الدراسة ما بين سنة إلى سنة ونصف، مضيفا أننا على أبواب تسليم النسخة الأولى من الدراسة، وسوف نغذيها ببعض المرئيات حتى تتلاءم مع الوضع القانوني والاجتماعي في مملكة البحرين.
المصدر: أخبار الخليج