شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

بنسبة 77%.. عقار تجريبي جديد يخفض مؤشرات سرطان البروستاتا لدى المرضى

بنسبة 77%.. عقار تجريبي جديد يخفض مؤشرات سرطان البروستاتا لدى المرضى

أظهرت نتائج سريرية أولية لعقار تجريبي تطوره شركة «جونسون آند جونسون» الأمريكية مؤشرات مشجعة في علاج سرطان البروستاتا المتقدم، بعدما سجل عدد من المرضى الذين سبق أن خضعوا لعلاجات متعددة انخفاضًا في مؤشرات السرطان واستجابة للأورام، في نتائج قد تمهد لتطوير خيارات علاجية جديدة للحالات التي يصعب التعامل معها بالوسائل التقليدية.وعُرضت النتائج خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لطب الأورام لعام 2026، وشملت العقار التجريبي JNJ-6143، الذي يُؤخذ عن طريق الفم مرة واحدة يوميًا، وأظهر نشاطًا مضادًا للأورام لدى مرضى يعانون من سرطان البروستاتا المتقدم.انخفاض مؤشرات السرطان لدى 77% من المرضىوأظهرت البيانات أن 77% من أصل 31 مريضًا قابلًا للتقييم، تلقوا جرعة مقدارها 50 ملليغرامًا من العقار، سجلوا انخفاضًا لا يقل عن 50% في مستويات المستضد النوعي للبروستاتا، المعروف طبيًا باسم PSA، فيما حقق 48% من المرضى انخفاضًا في المؤشر نفسه بنسبة بلغت 90% أو أكثر، بما يشير إلى نشاط بيولوجي ملحوظ للعقار لدى بعض المشاركين.ويُستخدم تحليل PSA لمتابعة مرضى سرطان البروستاتا وتقييم استجابتهم للعلاج، إلا أن تراجع مستوياته لا يعني بالضرورة اختفاء السرطان أو الشفاء منه نهائيًا، إذ يتطلب تقييم النتائج النظر إلى الفحوص التصويرية والحالة السريرية للمريض ومدة استمرار الاستجابة.وفي ما يتعلق باستجابة الأورام، أفادت الشركة بأن 69% من المرضى الذين كانت أورامهم قابلة للقياس بواسطة التصوير الطبي حققوا استجابة مؤكدة كاملة أو جزئية. وتشير الاستجابة الكاملة إلى اختفاء الآفات السرطانية المستهدفة وفق معايير التقييم المستخدمة، بينما تعني الاستجابة الجزئية انخفاض حجم الأورام بالمقدار المحدد في تلك المعايير.ولا تعني الاستجابة الكاملة بالضرورة القضاء النهائي على المرض أو استبعاد احتمالية عودته، إذ يتطلب إثبات الفائدة العلاجية طويلة الأمد متابعة المرضى لفترات أطول. كما لم يتضمن تقرير رويترز العدد الإجمالي للمرضى الذين شملهم تقييم الأورام القابلة للقياس، ولذلك لا يمكن تحويل نسبة 69% إلى عدد محدد دون الرجوع إلى بيانات الدراسة التفصيلية.آلية تستهدف بروتينات داخل الخلايا السرطانيةويعتمد العقار على تقنية علاجية تُعرف باسم RIPTAC، وهي منصة تستهدف التأثير في وظائف بروتينات محددة داخل الخلايا السرطانية. ووفقًا للآلية التي أعلنتها الشركة، صُمم العقار لربط مستقبل الأندروجين، الذي يؤدي دورًا مهمًا في بيولوجيا سرطان البروستاتا، ببروتين آخر يُعرف باسم BRD4، ويرتبط بوظائف أساسية لبقاء الخلايا.وتهدف هذه الآلية إلى تعطيل الوظائف التي تحتاج إليها الخلية السرطانية للاستمرار، بما قد يؤدي إلى موتها. وتختلف هذه المقاربة عن بعض العلاجات الهرمونية التقليدية، إذ تسعى إلى الاستفادة من وجود مستقبل الأندروجين داخل الخلايا السرطانية لتوجيه التأثير العلاجي إليها.لكن الآلية المقترحة لا تعني أن العقار يستهدف الخلايا السرطانية وحدها بصورة مطلقة أو أنه يخلو من التأثيرات الجانبية.آثار جانبية ومتابعة للسلامةوشملت الدراسة، إلى جانب تقييم الاستجابة للعلاج، متابعة سلامة العقار والآثار الجانبية المرتبطة باستخدامه. وبحسب البيانات المعلنة، تضمنت الآثار الجانبية الشائعة الغثيان وارتفاع مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم، كما توقف أحد المشاركين عن تلقي العلاج نتيجة آثار جانبية.وتُعد مراقبة هذه التأثيرات جزءًا أساسيًا من الدراسات السريرية المبكرة، خصوصًا عند تطوير أدوية تستهدف آليات جديدة داخل الخلايا. ولا تكفي البيانات الحالية وحدها لتحديد مستوى السلامة النهائي للعقار، إذ يتطلب ذلك دراسات تشمل أعدادًا أكبر من المرضى وفترات متابعة أطول.استهداف الحالات التي تلقت علاجات متعددةوركزت الدراسة على مرضى يعانون من سرطان البروستاتا المتقدم، وسبق أن تلقوا عدة علاجات قبل مشاركتهم في التجربة. وتكتسب هذه الفئة أهمية بحثية خاصة، نظرًا إلى أن الخيارات العلاجية قد تصبح أكثر محدودية مع تقدم المرض أو تراجع استجابته للعلاجات السابقة.ويهدف تطوير أدوية بآليات مختلفة إلى توفير خيارات إضافية للمرضى الذين لم تحقق العلاجات المتاحة لهم النتائج المطلوبة، إلا أن تحديد الفئات التي قد تستفيد من العقار مستقبلًا يتطلب نتائج إضافية توضح فعاليته مقارنة بالعلاجات المعتمدة، ومدى استمرارية الاستجابة، وتأثيره في تطور المرض والبقاء على قيد الحياة.وتُجري «جونسون آند جونسون» دراسات على العقار JNJ-6143 ضمن برنامج لتطوير علاجات موجهة لسرطان البروستاتا المنتشر والمقاوم للعلاجات المرتبطة بمسار الأندروجين.وكانت الشركة قد استحوذت في ديسمبر 2025 على شركة «هالدا ثيرابيوتكس»، في صفقة بلغت قيمتها نحو 3.05 مليارات دولار، ما أتاح لها إضافة العقار ومنصة RIPTAC إلى محفظتها البحثية في مجال الأورام.وتجري دراسة العقار ضمن برامج سريرية مبكرة تشمل المرحلتين الأولى والثانية، بهدف تقييم الجرعات المناسبة والسلامة والفعالية المحتملة.نتائج أولية لا تعني اعتماد العلاجورغم المؤشرات المشجعة، لا يزال العقار في مرحلة الدراسات السريرية، ولم تثبت فعاليته وسلامته على نطاق واسع بما يسمح باعتباره علاجًا معتمدًا. كما لا تثبت النتائج الحالية قدرته على إطالة العمر أو تحقيق الشفاء النهائي.وتشمل الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات في الدراسات المقبلة مدة استمرار الاستجابة، وتأثير العلاج في جودة حياة المرضى، ومدى سلامته عند استخدامه لفترات طويلة، إلى جانب تحديد الجرعة المثلى والفئات الأكثر استجابة وإمكانية استخدامه بمفرده أو ضمن خطط علاجية أخرى.وتمثل البيانات الجديدة تقدمًا بحثيًا يستحق المتابعة، خصوصًا في مجال تطوير علاجات تستهدف آليات مختلفة عن الخيارات المستخدمة حاليًا. غير أن الحكم على القيمة الطبية النهائية للعقار سيعتمد على نتائج دراسات أكبر وأطول مدة، وقدرتها على إثبات فوائد سريرية واضحة تتجاوز انخفاض المؤشرات الحيوية أو تقلص الأورام.ولا ينبغي للمرضى تغيير علاجاتهم الحالية بناءً على هذه النتائج الأولية، إذ يظل العقار تجريبيًا إلى حين استكمال مراحل التقييم وإثبات فعاليته وسلامته.

المصدر: الشبيبة