جزر القمر في منتدى الاستثمار العالمي بالدوحة: مساعٍ لاستقطاب الاستثمارات الدولية
شاركت جمهورية القمر المتحدة في المنتدى العالمي للاستثمار 2026، الذي تنظمه منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، في إطار مساعي الدبلوماسية الاقتصادية لتعزيز حضور جزر القمر لدى المستثمرين الدوليين وفتح آفاق جديدة للتعاون. وفي الدوحة، شارك الوزير المكلف بالاستثمار، مصطفى حسن محمد، في مائدتين مستديرتين وزاريتين رفيعتي المستوى، إلى جانب جلسة نقاشية خُصصت لترويج الاستثمار في عصر الذكاء الاصطناعي. وأتاحت هذه المشاركات، بحسب الوفد، عرض الإصلاحات والمبادرات التي أطلقتها جزر القمر لتحسين بيئة الأعمال. وبدعم من شركاء دوليين، من بينهم الأونكتاد، تعمل البلاد على تسريع تحديث إدارتها وتبسيط الإجراءات وتيسير معاملات المستثمرين، ولاسيما عبر التحول الرقمي للخدمات العامة. كما شارك الوفد، على هامش الجلسات الرسمية، في لقاءات ثنائية جمعت ممثلين عن قطاع الأعمال والحكومات، إلى جانب اجتماعات بين الحكومات. وتناولت المباحثات فرص التعاون في مجالات الإدارة الرقمية والفندقة والعقارات، وهي قطاعات يُعوّل عليها في تنويع الاقتصاد الوطني وبناء شراكات جديدة. استقطبت دورة المنتدى لعام 2026 أكثر من خمسة آلاف مشارك إلى العاصمة القطرية، بين 25 و27 أكتوبر. ووفقًا للمنظمين، يهدف المنتدى إلى بحث سبل توجيه مزيد من رؤوس الأموال إلى الاقتصادات الأشد حاجة إليها. وبحسب تقرير الأونكتاد للاستثمار العالمي لعام 2026، بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة 1.6 مليار دولار في عام 2025، لكن أكثر من 80% من تدفقاتها تركزت في عشرين اقتصادًا فقط. وجعل هذا التفاوت تعزيز مشاركة البلدان النامية في شبكات الاستثمار العالمية محورًا رئيسيًا للنقاشات. وتضمن برنامج المنتدى أكثر من 80 جلسة، بمشاركة نحو 400 متحدث، لمناقشة ملفات عدة، منها سياسات الاستثمار، والمناطق الاقتصادية الخاصة، والتمويل المستدام، والتغير المناخي، وريادة الأعمال، والسياحة، والثقافة، والمعادن الحيوية، والتقنيات الحديثة. وشارك في المنتدى أيضًا عدد من رؤساء الحكومات ونواب رؤساء الوزراء والوزراء، إلى جانب مسؤولين من منظمات دولية وإقليمية. وحظي الذكاء الاصطناعي بحيز مهم في هذه الدورة؛ إذ أشار الأونكتاد إلى أن البنية التحتية المرتبطة به أصبحت من القطاعات الرئيسية للاستثمار الاستراتيجي العالمي. وقالت المنظمة إن التحدي أمام البلدان النامية هو تفادي البقاء خارج هذا التحول التكنولوجي، مشيرةً إلى أن النقاش يتركز على إتاحة البنية التحتية الرقمية والتمويل والمهارات اللازمة لتشغيل هذه التقنيات. كما تناول المنتدى ملفات ناشئة، منها تمويل إعادة الإعمار في الاقتصادات الهشة أو المتضررة من النزاعات، والفرص التي يتيحها قطاع الفضاء، والإمكانات الاقتصادية للصناعات الثقافية. أتاحت المشاركة لجمهورية القمر المتحدة عرض فرص الاستثمار في الأرخبيل، في وقت يبحث فيه المستثمرون عن وجهات اقتصادية جديدة وشراكات أكثر تنوعًا. وقد تمهد المباحثات التي جرت في الدوحة لفرص تعاون في السياحة والفندقة والعقارات والخدمات الرقمية، بما ينسجم مع مساعي تحديث الإدارة وتحسين مناخ الأعمال. وفي ظل تركز جانب كبير من تدفقات الاستثمار العالمية في عدد محدود من الاقتصادات، تعكس مشاركة جزر القمر رغبتها في تعزيز موقعها ضمن شبكات التمويل والتعاون الاقتصادي الدولية. ويبقى التحدي في تحويل الاتصالات والمباحثات والفرص التي طُرحت في الدوحة إلى مشاريع ملموسة واستثمارات منتجة وعوائد مستدامة للاقتصاد القمري.
المصدر: الوطن