كردستان تنتقد قراراً تصفه بـ "الكارثي" من بغداد وتؤكد قدراتها على سد احتياجات البيض واللحوم
أربيل/ سوزان طاهر
وصفت وزارة الزراعة والموارد المائية في حكومة إقليم كردستان قرار رئيس الوزراء الاتحادي، القاضي برفع الرسوم الجمركية والضرائب عن الدواجن والبيض واللحوم المستوردة، بأنه "خطوة سلبية ومقلقة"، محذرة من تبعاته الخطيرة على استقرار المنتج الوطني الذي حقق مستويات متقدمة من الاكتفاء الذاتي.
وأكدت الوزارة أن فتح المنافذ الحدودية أمام المنتجات الأجنبية في هذا التوقيت يمثل ضربة قاصمة لجهود دعم الإنتاج المحلي، لا سيما في ظل التحديات المالية الراهنة. وأضافت أن "المنطق والسياسة الاقتصادية السليمة كانا يقتضيان إزالة الرسوم والضرائب عن مستلزمات الإنتاج ومدخلاته الخاصة بمشاريع الدواجن وبيض المائدة لتمكينها من توسيع طاقاتها الإنتاجية، تماماً كما نهجت حكومة إقليم كردستان، إذ فرضت حظراً صارماً على استيراد البيض ومنعت دخول الدواجن المجمدة من الخارج عبر تفعيل الرزنامة الزراعية، وهو ما أسهم في انتعاش السوق المحلي". وقال المستشار في وزارة زراعة كردستان، حمه كريم، إن "إقليم كردستان يُعد سلة غذاء استراتيجية ومصدراً رئيسياً لتلبية احتياجات السوق في وسط العراق وجنوبه، وخاصة في المجال الزراعي".
ولفت، خلال حديثه لـ"المدى"، إلى أن "الإقليم يمتلك قاعدة زراعية واسعة، تتوزع بين السهول والأراضي الزراعية والمناطق الجبلية، فضلاً عن انتشار البيوت البلاستيكية ومشاريع تربية الدواجن ومنشآت التخزين البارد، وتتيح هذه المقومات للإقليم دوراً مهماً في توفير المنتجات الغذائية، سواء لتلبية احتياجات سكانه أو لتجهيز الأسواق في المحافظات العراقية الأخرى".
وأضاف أنه "في قطاع الخضراوات، يمتلك الإقليم إمكانات إنتاجية كبيرة، يمكنها تحقيق الاكتفاء الذاتي في عموم العراق، ومن أبرز المواد الطماطم والخيار والبطاطا والبصل والفواكه وغيرها من المحاصيل الموسمية". وأعلنت حكومة الإقليم في عام 2026 امتلاك نحو 30 ألف بيت بلاستيكي و319 منشأة للتخزين البارد، مشيرة إلى وصول منتجات زراعية من الإقليم إلى أسواق وسط العراق وجنوبه، فضلاً عن تسويق منتجات في أسواق خارجية.
وفي ظل التحديات التي تواجه الأمن الغذائي في العراق، تتجه الأنظار إلى إقليم كردستان وما يمتلكه من إمكانات زراعية وحيوانية، خصوصاً في إنتاج القمح والخضراوات والفواكه والدواجن وبيض المائدة، وهي قطاعات يمكن أن تسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز قدرة السوق المحلية على تلبية احتياجات المواطنين. وتشير بيانات هيئة إحصاء إقليم كردستان إلى أن المساحات المزروعة بالقمح بلغت نحو 4.4 ملايين دونم في موسم 2025، وتعكس هذه الأرقام حجم النشاط الزراعي في الإقليم، لكنها لا تمثل إجمالي الإنتاج بالضرورة، إذ تتعلق الكمية المذكورة بما جرى تسلمه في الصوامع.
وانتقد عضو لجنة الزراعة في برلمان كردستان، هيرش حسن، القرار الأخير للحكومة الاتحادية بتأجيل استيفاء الضرائب من محاصيل بيض المائدة واللحوم بكافة أنواعها البيضاء والحمراء.
وذكر، خلال حديثه لـ"المدى"، أن "بدلاً من دعم المنتج المحلي لبيض المائدة، الذي يمكن أن يغذي محافظات كاملة في العراق، لأن الإقليم ينتج بحدود 5 مليارات بيضة سنوياً، بينما حاجة العراق سنوياً هي فقط تسعة مليارات، تقوم الحكومة بتأجيل استيفاء الرسوم، ما يسمح بزيادة كميات المستورد". وأشار إلى أن "الحكومة الاتحادية أصدرت القرار بشكل منفرد ودون أي تشاور أو تنسيق مع حكومة الإقليم، ولم تعرف حتى حجم إنتاج كردستان من مادة البيض وباقي أنواع اللحوم المتوفرة بكميات كبيرة".
وفي مؤتمر صحفي عقده مستشار وزارة الزراعة في الإقليم، رزكار حمد، أوضح أن وزير الزراعة والموارد المائية، بيكرد طالباني، وجهت مذكرتي احتجاج رسميتين إلى رئيس الوزراء ووزير الزراعة الاتحاديين، فضلاً عن إحاطة الكتل الكردستانية في البرلمان العراقي بمخاطر هذا القرار.
وأشار حمد إلى أن قطاع الدواجن في إقليم كردستان وصل إلى مراحل متقدمة من الاكتفاء الذاتي، مع تحقيق فائض إنتاجي كبير، إذ يُنتج من خلال 59 مشروعاً لبيض المائدة أكثر من 4 مليارات بيضة سنوياً، مقابل حاجة محلية تبلغ مليار بيضة فقط، بينما تنتج أكثر من 2,100 مشروع للدجاج ما فوق 450 ألف طن سنوياً، مقارنة باستهلاك محلي يقتصر على 150 ألف طن.
ويأتي هذا السجال الاقتصادي في وقت تعيش فيه الأسواق العراقية حالة من عدم الاستقرار المالي نتيجة قرار مجلس الوزراء والبنك المركزي العراقي برفع سعر صرف الدولار الأميركي رسمياً إلى 1520 ديناراً، وتجاوز سعر الـ100 دولار في السوق الحرة حاجز 165 ألف دينار، مما ضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين.
ووفق بيانات إحصائية لعام 2024، بلغ عدد مشاريع الدواجن المصنفة في الإقليم 1,958 مشروعاً، بينها 50 مشروعاً لإنتاج بيض المائدة. وقال الخبير المختص في الشأن الزراعي، مريوان محمد كريم، إن إنتاج الإقليم لا يقتصر على بيض المائدة، إذ يمثل إنتاج لحوم الدواجن قطاعاً آخر يمكن أن يعزز الإمدادات الغذائية لعموم محافظات العراق. وبين، خلال حديثه لـ"المدى"، أنه "كان ينبغي على الحكومة الاتحادية دعم إنتاج إقليم كردستان من الدجاج الأبيض وبيض المائدة، للحفاظ على العملة الصعبة وتدوير السيولة المالية، بدلاً من تأجيل استيفاء الرسوم، لأن المستفيد الأكبر من هذه العملية هم التجار والمضاربون بالعملة".
وتابع أن "إنتاج البيض واللحوم من داخل الإقليم لا يحتاج إلى الدولار، بل إن الشراء سيكون بالدينار العراقي، وهذا يُعد دعماً للعملة المحلية والإنتاج المحلي، بدلاً من دعم الاستيراد".
The post كردستان تنتقد قراراً تصفه بـ "الكارثي" من بغداد وتؤكد قدراتها على سد احتياجات البيض واللحوم appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى