تداعيات الدولار على أسواق ذي قار.. حراك احتجاجي وارتفاع بنسبة 15% في الأسعار
ذي قار/ حسين العامل
كشفت تداعيات رفع سعر صرف الدولار عن ارتفاع حاد في أسعار المواد الأساسية تجاوز نسبة 15% في أسواق محافظة ذي قار، ما نجم عنه تفاعل جماهيري وحراك احتجاجي في المحافظة التي شهدت مؤخراً أكثر من تظاهرة ووقفة رافضة للمعالجات الاقتصادية التي باتت تتحمل وزرها الشرائح محدودة الدخل.
وشهدت مناطق متفرقة من محافظة ذي قار خلال الأيام القليلة المنصرمة عدة فعاليات جماهيرية تطالب الحكومة المركزية بالتراجع عن قرار رفع سعر صرف الدولار الذي اتخذته مؤخراً. وكان آخر تلك الفعاليات تظاهرة نظمتها محلية الحزب الشيوعي العراقي في الناصرية وطافت عدداً من شوارع وأسواق الناصرية.
إذ ردد العشرات من المشاركين في التظاهرة باقة من الهتافات، من بينها: "خط أحمر، خط أحمر، قوت الشعب خط أحمر"، و"كلا كلا لرفع سعر الدولار"، و"محاصصة محاصصة دم الشعب ما أرخصه"، و"حكومة الأزمات المستدامة إدارة للمناصب لا للموارد"، و"اقتصاد الصدفة: نفط نبيعه.. وكرامة نفقدها"، و"ثورة اللي بيدك من ذي قار يمكن ترجع بالدولار"، و"شوكت تطلع يا شعب مو خبزتك باكوها"، و"كلا كلا للفاسدين"، و"كلا كلا للإطار"، و"نعم نعم للعراق"، وغيرها من الهتافات والشعارات المطلبية.
وقال سكرتير اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الناصرية، حسين علي الغزي، للمدى، إنه "نظّمنا تظاهرة احتجاجية على رفع سعر الدولار، وقد سبق أن رفضنا كشيوعيين هذا القرار رسمياً، كونه يُحمّل الطبقات الكادحة والشرائح محدودة الدخل أعباء مالية إضافية تفاقم من معاناتهم اليومية في تأمين قوتهم اليومي"، مبيناً أن "أسعار المواد الأساسية التي هي مرتفعة أصلاً أخذت بالارتفاع مرة أخرى".
وتحدث الغزي عن الإرباك الحاصل في الأسواق المحلية ولجوء العديد من أصحاب المحال إلى غلق محالهم بانتظار ما تفضي إليه نتائج هذا القرار الذي وصفه بالمجحف بحق الشعب، وأردف: "وهذا الإغلاق تسبب أيضاً برفع أسعار المواد".
مشيراً إلى أن "تخبط السياسة الاقتصادية يعكس مدى عجز الحكومات السابقة واللاحقة في إدارة ملف موارد البلاد"، وخلص إلى القول إن "الحكومات المتعاقبة غالباً ما تعتمد حلولاً غير ناجعة يتحمل تبعاتها الشعب".
وبدوره، استعرض المراقب الإعلامي رعد سالم جانباً من مشاهداته في الأسواق المحلية بعد قرار رفع سعر الدولار، وأوضح للمدى قائلاً إنه "خلال جولاتنا الميدانية رصدنا ارتفاعاً بنسبة 15% في أسعار معظم المواد الغذائية من زيت ورز ودقيق وبقوليات وغيرها"، مبيناً أن "كيس الرز الذي كان بسعر 62 ألف دينار أصبح بسعر 75 ألف دينار"، وأضاف: "كما لاحظنا تذمر أصحاب المحال من عدم الإقبال على البضاعة بعد زيادة الأسعار".
وتابع سالم: "وبذلك نرى أن تداعيات رفع سعر الدولار لم تطل المتبضعين فقط، وإنما شملت حتى التجار وقطاعات أخرى مرتبطة بها"، مشيراً إلى أن "حالة الكساد التي أخذت تظهر بوادرها في الأسواق المحلية من شأنها أن تُعرّض أصحاب المحال لخسائر مضاعفة، كونهم مرتبطين بالتزامات مالية من أجور عمال وإيجارات ورسوم وضرائب يقتضي تسديدها، سواء نشطت حركة السوق أم أصابها الكساد"، متوقعاً أن "تطول مدة الكساد الاقتصادي في الأسواق المحلية نتيجة العجز المالي والأزمة الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية".
ووصف سالم الحالة الاقتصادية للمواطنين بالصعبة، وأوضح أن "التجار سوف يتكيفون مع هذه الحالة مع مرور الأيام، كونهم إذا اشتروا البضاعة بأي ثمن سيفرضون الأرباح التي يرونها مناسبة لهم، بينما المتضرر الأكبر هو المستهلك الذي عليه أن يدفع فاتورة فشل السياسة الاقتصادية".
وختم حديثه قائلاً إن "خسارة المواطن باتت مضاعفة، فقيمة راتبه أو أجوره انخفضت بواقع 15% مقارنة بالدولار، وتبع ذلك ارتفاع في أسعار المواد الغذائية والأساسية بالنسبة نفسها تقريباً في الأسواق والمحال التجارية"، متوقعاً أن "يمر العراقيون بفترة حصار غير معلنة شبيهة بتلك التي عاشوا معاناتها في تسعينات القرن الماضي"، وأضاف: "لا حلول تلوح في الأفق في ظل سياسة اقتصادية تلجأ في كل أزمة إلى استنزاف جيب المواطن في حلولها المالية". ومن جانبه، يرى الناشط المدني عدنان عزيز دفار السعداوي أن "استنزاف موارد المواطن بات هو الحل الأسهل لمعالجة إفلاس خزينة الدولة"، وأضاف في حديث للمدى أن "ذلك لا يمثل حلاً ناجعاً".
مشيراً إلى أن "رفع سعر الدولار تسبب برفع جميع الأسعار وفي مختلف القطاعات، ولم يقتصر على أسعار المواد المستوردة"، واصفاً حركة السوق المحلية بأنها خارج السيطرة الحكومية، كون الحكومات المتعاقبة فقدت القدرة على التحكم بالسوق وإدارته منذ أن أسهمت بتعطيل الصناعة الوطنية، وأخفقت في السياسة الزراعية، وفقدت القدرة على ضبط المنافذ الخارجية بصورة محكمة".
مشيراً إلى أن "الاقتصاد العراقي فقد بذلك أهم مصدات امتصاص آثار الصدمة، وبالتالي بات عرضة للأزمات الاقتصادية الداخلية والخارجية".
ودعا السعداوي أصحاب القرار في الحكومة العراقية إلى اعتماد سياسة اقتصادية مغايرة لما هو سائد، مشدداً على أهمية ضبط إيرادات الدولة وإحكام الرقابة على أبواب إنفاقها، وأن تعتمد الشفافية في تبيان جداول الإيرادات والإنفاق لكل وزارة ومؤسسة حكومية.
مبيناً أن عدم الرقابة وغياب الشفافية أسهما بصورة كبيرة في تفشي ظاهرتي الفساد ونهب المال العام، مؤكداً ضرورة توسيع عمليات محاربة الفساد والعمل على استعادة الأموال المنهوبة، إلى جانب محاسبة الأطراف الفاسدة في العملية السياسية والتخلي عن حماية الفاسدين.
وخلص السعداوي إلى القول: "على الحكومة أن تمد يدها إلى جيوب الفاسدين واستعادة أموال الشعب، بدلاً من أن تستنزف جيوب المواطنين بقرارات مجحفة بحق الطبقات الكادحة والشرائح الفقيرة".
ويجد الناشط المدني أن "أمام الحكومة حلولاً كثيرة لمعالجة الأزمة الاقتصادية، لكنها لجأت إلى الحل الأسهل المتمثل برفع سعر الدولار"، متوقعاً تواصل مسلسل رفع الدولار وأنه لن يتوقف عند هذا الحد، وأضاف: "ستستمر حلقاته كلما وجدت الحكومة عجزاً في مواردها المالية". ويرى السعداوي أن "الذريعة الحكومية التي تقول إن قرار رفع سعر الدولار جاء للحد من نشاط المضاربين هي ذريعة غير موفقة".
The post تداعيات الدولار على أسواق ذي قار.. حراك احتجاجي وارتفاع بنسبة 15% في الأسعار appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى