شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

انشقاقات داخل الجماعات المسلحة..و"فصائل الظل" تقترب من السعودية

انشقاقات داخل الجماعات المسلحة..و"فصائل الظل" تقترب من السعودية

 بغداد/ تميم الحسن

يرجح في بغداد مشاركة جماعات تعرف بـ"فصائل الظل" في هجمات جديدة على السعودية، في وقت تستعد فيه الحكومة، بحسب المعلومات المتداولة، لاحتمال جولة خليجية لرئيس الوزراء علي الزيدي، قد تشمل الرياض والكويت.
وتعمل جهات استخبارية، وفق معلومات حصلت عليها (المدى)، على مراقبة مناطق يحتمل استخدامها في هجمات على المملكة. لكن المهمة لا تبدو سهلة، إذ بدأت الجماعات التي يشتبه في صلتها بالفصائل المسلحة اختيار مناطق غير متوقعة، بعدما أصبحت المواقع المعروفة موضع مراقبة.

وتتركز المتابعة الأمنية على المناطق الحدودية، إلى جانب محافظة ميسان، التي باغتت، بحسب المعلومات المتداولة، الجهات المعنية في ايلول الماضي، عندما انطلق منها هجوم باتجاه السعودية.
وتأتي هذه التحركات في توقيت حساس. فبغداد لم تتجاوز بعد آثار إجراءات أمنية غير مسبوقة طالت قيادات أمنية على خلفية موقع انطلاق صواريخ باتجاه المملكة في المرة السابقة.
وأمس، خرج الموقف العراقي هذه المرة من الناطق العسكري للحكومة، لا من وزارة الخارجية كما جرت العادة، لإدانة الهجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، الذي أودى بحياة 12 مدنياً، بينهم أميركي.
لكن إدانة الهجوم لا تبدد المخاوف داخل بغداد من احتمال إعادة فتح فصائل جبهة مع السعودية، في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة إقناع واشنطن بأن ملف السلاح يتجه نحو التسوية.

السلاح الذي لا يريد أصحابه تسليمه كاملاً
منذ احتفالية "يوم السيادة" في الشهر الماضي، دخلت العلاقة بين الحكومة والفصائل مرحلة أكثر تعقيداً. فقد أعلنت جماعات مسلحة أنها غير ملزمة بالتوقيتات التي يجري تداولها بشأن نزع السلاح، في موقف يكشف أن الاتفاق السياسي الذي يتم الحديث عنه على إنهاء هذا الملف لم يتحول إلى تفاهم عملي على كيفية تنفيذه. وتقول مصادر مطلعة لـ(المدى) إن الخلاف لا يتعلق برفض الفصائل تسليم السلاح فحسب، بل أيضاً بمدى ثقتها بالحكومة، وبما تعتبره مقابلاً سياسياً ينبغي أن تحصل عليه إذا تخلت عن جزء من قدراتها العسكرية.
وتريد هذه الجماعات، بحسب المصادر، الاحتفاظ بما يكفي من السلاح للتحرك عند الحاجة، والحصول في الوقت نفسه على مواقع حكومية رفيعة ومؤثرة.
وتقول المصادر إن الحكومة لم تقدم رداً حاسماً على مطالب الفصائل، بسبب الخلافات على حجم السلاح المطلوب تسليمه، وأماكن تخزينه، والاستثناءات التي قد تسمح بتحريكه مجدداً.
وتريد الفصائل أن يبقى السلاح متاحاً إذا تعرضت إيران أو جماعة أخرى مما تسميه "محور المقاومة" لهجوم.
وحتى الآن، لا توجد آليات واضحة ومعلنة تضمن تسليم السلاح كله، وفق المعلومات التي حصلت عليها (المدى).
وكانت مصادر قد كشفت لـ(المدى) سابقاً أن بعض الفصائل تخفي 8 صواريخ بالستية، وهي معلومات تقول المصادر إن واشنطن تؤكدها، فيما تنفيها الفصائل.
وفي الشهر الماضي، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أن نصف سلاح "العصائب" انتقل إلى جماعات أخرى منشقة عنها. لكن هذه الجماعات نفت ما ورد في التقرير.
وتتقاطع هذه المعلومات مع ما تقوله مصادر عن وجود جماعات تعمل في الظل، شكلت، بحسب روايتها، بمساعدة إيرانية لتخفيف الحرج عن بغداد، ومنح الفصائل فرصة الانخراط في الحكومة من دون أن تفقد القدرة على تنفيذ هجمات عندما تقتضي الحاجة.

ورقة القادة الأربعة.. ومن يحدد نسبة التسليم؟
يقول صفاء الجابري، عن "العصائب"، إن الورقة التي أعدها 4 قادة، هم هادي العامري وهمام حمودي ونوري المالكي ومحمد شياع السوداني، تمثل ورقة التفاوض بشأن السلاح، وتتضمن عملية حصره.
لكن الجابري يشكك في وضوح الصيغة التي يجري التفاوض على أساسها، ويقول: "لو كنت أنا أميركياً سأقول إن هذه الورقة ضبابية، لأن أي فصيل مسلح سيسلم سلاحه سيقولون له أنت سلمت نصف السلاح أو 20% أو 10%، وقلت إنه يجب أن تكون هذه الورقة أكثر واقعية".
تكشف ملاحظته عن مشكلة تتجاوز الخلاف على النسب. فإذا لم توجد آلية متفق عليها لتحديد ما تملكه كل جماعة، والتحقق مما سلمته، ومراقبة ما بقي لديها، فسيظل كل طرف قادراً على التشكيك في التزام الطرف الآخر.
ويضع الدبلوماسي السابق غازي فيصل هذا الخلاف في سياق أوسع، مشيراً إلى أن واشنطن تتعامل مع جماعات لا تعترف بها، ولا تعترف بشرعيتها، وأن هذه الفصائل لا تمثل الدولة العراقية ولا المؤسسات الدستورية فيها.
ويقول فيصل لـ(المدى)إن هذه الجماعات تعيش في حالة عداء مستمر مع الولايات المتحدة منذ سنوات، وأطلقت صواريخ على قواعد أميركية في الأردن وسوريا، وشاركت في حروب إقليمية، كما أطلقت صواريخ باتجاه دول الخليج العربي والسعودية والأردن، وهددت بقصف مصالح أميركية في الشرق الأوسط والخليج. ويخلص إلى أن "لا توجد هناك ضمانات بالمعنى القانوني أو الدستوري أو الاتفاقيات تكفل يعني التزام هذه الفصائل بمواقفها من الأزمة الحالية، الحرب الحالية التي تعصف في الشرق الأوسط".
ويضيف أن هذا الغياب للضمانات يصبح أكثر خطورة في ظل الحرب الإيرانية الأميركية المستمرة، واحتمال اندلاعها بصورة أشد خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة إذا أخفقت الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى حلول.

ثلاث جماعات تدخل الحكومة.. وأخرى تنتظر حصتها
داخل الفصائل نفسها، لا يبدو أن الجميع خرج من مفاوضات السلاح بالمكاسب ذاتها.
وتقول مصادر مطلعة إن الانشقاقات والخلافات تتصاعد على خلفية الملف، وإن 3 جماعات تعتقد أنها حصلت على مواقع متميزة في الحكومة، بينما لم تكتمل الصفقة مع بقية الأطراف.
ويشرح مصدر سياسي مطلع لـ(المدى) هذا الشعور بالقول إن "الفصائل تعتبر بأنها الوحيدة خلاف الأحزاب الشيعية التي قاتلت ويجب أن تحصل على مناصب مكافأة".
وتظهر ملامح هذه المقايضة، بحسب المعلومات المتداولة، في مجموعة من التعيينات والمناصب التي يجري التفاوض عليها داخل حكومة الزيدي.
فقد نجح رئيس الحكومة، وفق المعلومات الواردة، في رفع "فيتو واشنطن" عن ليث الخزعلي، شقيق قيس الخزعلي، زعيم "العصائب". ومن المتوقع أن يحصل ليث على منصب نائب رئيس الوزراء، رغم إدراجه على قائمة وزارة الخزانة الأميركية منذ سنوات، على خلفية اتهامات تتعلق بتخريب النفط.
وستحصل "العصائب"، بحسب المعلومات نفسها، على وزارة العمل، التي سيديرها رئيس الحركة في البصرة.
أما كتلة "كتائب الإمام علي"، التي يترأسها شبل الزيدي، فستحصل على وزارة الذكاء الصناعي، وهي وزارة إضافية يجري استحداثها.
وسيحصل أبو آلاء الولائي، زعيم "كتائب سيد الشهداء"، الذي كان ممنوعاً من الحصول على منصب ومطلوب لواشنطن، على وزارة السياحة، وهي وزارة جديدة يفترض فصلها عن وزارة الثقافة.
وبحسب المعلومات، فإن استحداث هذه الوزارات يندرج ضمن الحاجة إلى توفير مناصب إضافية للأطراف التي لم تنخرط في تسليم السلاح بالشكل الذي تريده الحكومة أو الأطراف المشاركة في التفاوض.

"نهاية العالم "!
ولم تنهِ ورقة السلاح الخلافات داخل الفصائل، بل كشفت أن الاتفاق على التفاوض لا يعني الاتفاق على نهايته. فقد أكد كاظم الفرطوسي، المتحدث باسم كتائب سيد الشهداء، وجود "اختلاف في وجهات النظر" بشأن الاتفاق الموقع بين الفصائل واللجنة الرباعية المنبثقة من "الإطار التنسيقي".
وتزداد أهمية هذا الخلاف مع اقتراب 30 حزيران 2027، وهو الموعد الذي تقول المعلومات إنه يمثل تأجيلاً وافقت عليه واشنطن لنزع السلاح.
فإذا انتهت المهلة من دون اتفاق قابل للتنفيذ، تحذر مصادر من احتمال عودة الضربات والعقوبات الأميركية.
وبالنسبة إلى غازي فيصل، الدبلوماسي السابق، تتجاوز المشكلة تفاصيل الاتفاق. فهو يرى أن الولايات المتحدة تعرف أنها لا تستطيع بناء سلام مستقر مع الفصائل المسلحة وإيران التي تدعمها، مستشهداً بمواقف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
وينقل فيصل عن روبيو توصيفه لهذه الأطراف بأنها لا تعمل وفق نموذج القيادة المدنية، مشيراً إلى أن مركز القرار في إيران يقع بيد طبقة رجال الدين تحت زعامة ولي الفقيه مجتبى خامنئي. ويقول إن هذه الطبقة لا تستطيع الذهاب إلى السلام لأنها تروج، بحسب ما ينقله عن الوزير الأميركي، لفكرة "نهاية العالم".
ويضع فيصل هذا الموقف ضمن خلاف أعمق على طبيعة الدولة نفسها. فهو يقول إن هذه الجماعات لا تؤمن بالدولة، وإنها تكفر الغرب والولايات المتحدة وترفض الحداثة، بما تتضمنه من تقدم علمي وصناعي واقتصادي.

The post انشقاقات داخل الجماعات المسلحة..و"فصائل الظل" تقترب من السعودية appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى