ارتفاع سعر الدولار في العراق يضغط على العمال: دخل يتراجع وأسعار تتصاعد ومعيشة تزداد صعوبة
بغداد/ريما حيدر
لم يعد ارتفاع سعر صرف الدولار في العراق مجرد رقم يتغير في الأسواق، بل انعكس على أسعار عدد من السلع والمواد الأساسية، في وقت يواجه فيه أصحاب الدخل اليومي صعوبات في تأمين احتياجاتهم المعيشية، وسط تراجع فرص العمل في بعض القطاعات وارتفاع تكاليف المعيشة.
ومع استمرار اعتماد السوق العراقية على الاستيراد، تتأثر أسعار السلع بتغيرات سعر الصرف وتكاليف النقل والإنتاج، الأمر الذي يضع العمال وأصحاب الدخول المحدودة أمام تحديات إضافية، خصوصاً في القطاعات التي ترتبط حركة العمل فيها بحجم الطلب في الأسواق.
عائلة أبو محمد.. مخاوف من تراجع العمل في معامل الطابوق
في محافظة المثنى، تعمل عائلة أبو محمد في معامل الطابوق، وتعتمد في توفير احتياجاتها المعيشية على الدخل المتأتي من العمل. إلا أن العائلة تواجه مخاوف من تراجع فرص العمل، بعد إبلاغ العاملين باحتمال تقليص العمل، الأمر الذي قد ينعكس على دخولهم اليومية. ويقول أبو محمد إن العائلة تعتمد على استمرار العمل لتأمين متطلباتها الأساسية، وإن تقليص أيام العمل أو الأجور سيزيد من صعوبة تغطية النفقات، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاحتياجات اليومية. وتواجه العائلات التي تعتمد على الأجر اليومي تحديات إضافية، إذ يرتبط دخلها بعدد أيام العمل المتاحة، فيما لا تمتلك في الغالب دخلاً ثابتاً يعوضها عن فترات توقف العمل أو انخفاض الطلب.
العمال في مقدمة المتضررين من ارتفاع الأسعار
وتقول رؤى خلف لـ"المدى" إن ارتفاع سعر الدولار أثّر بشكل كبير في الحياة اليومية للعمال في العراق، ولا سيما أصحاب الدخل اليومي، نتيجة انعكاسه على أسعار السلع والمواد الأساسية.
وتوضح خلف أن اعتماد السوق العراقية على الاستيراد يجعل تغيرات سعر الصرف مؤثرة في أسعار عدد من المنتجات، مشيرة إلى أن بعض الأسعار شهدت ارتفاعات تُقدّر بنحو 15 إلى 20 بالمئة، بحسب تقديراتها.
وتضيف أن ارتفاع أسعار الوقود والغاز والأدوية، إلى جانب تكاليف النقل، يزيد من الأعباء التي تواجهها الأسر، خصوصاً تلك التي تعتمد على أجور يومية لا تتناسب مع الزيادات التي تشهدها الأسواق. وتشير إلى أن تراجع فرص العمل، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار، يزيد من صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية للعمال وأسرهم.
ارتفاع أسعار مواد غذائية محلية
ولا تقتصر تغيرات الأسعار على السلع المستوردة، إذ شهدت بعض المنتجات المحلية ارتفاعات أيضاً، وفق ما ذكره كريم الحلو لـ"المدى".
ويقول الحلو إن سعر صندوق البيض ارتفع، بحسب رصده، من مستويات تراوحت بين 65 و70 ألف دينار إلى نحو 95 ألف دينار، رغم أن المنتج محلي.
ويضيف أن سعر البطاطا ارتفع من ألف دينار إلى نحو ألف وخمسمئة دينار، مشيراً إلى أن هذه الزيادات تنعكس على كلفة المشتريات اليومية للمواطنين. ويشير الحلو إلى أهمية متابعة أسعار السلع في الأسواق، والوقوف على أسباب ارتفاعها، إلى جانب متابعة إجراءات التعرفة الكمركية وتأثيرها في أسعار المنتجات وحركة الاستيراد والمنتج المحلي.
الإيرادات وسوق العملة
وفي ما يتعلق بالإجراءات الاقتصادية المرتبطة بسوق العملة، يقدّر كريم الحلو الإيرادات المتحققة بنحو 10 إلى 11 تريليون دينار، وفق تقديراته، داعياً إلى متابعة آثار السياسات المالية في حركة الأسواق وأسعار السلع. ويؤكد الحلو أهمية تعزيز التعاملات المالية عبر المصارف، وتوسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، إلى جانب تحسين تحصيل الإيرادات الضريبية وتنظيم التعاملات النقدية.
كما يشير إلى أن الطلب على العملة الأجنبية يرتبط بحركة التجارة والاستيراد والتعاملات المالية مع الدول الأخرى، بما فيها إيران.
وتأتي هذه الملفات في وقت تواجه فيه الأسواق العراقية تغيرات في الأسعار، فيما يراقب أصحاب الدخل المحدود تأثيرها في قدرتهم على شراء السلع الأساسية وتغطية نفقات أسرهم.
The post ارتفاع سعر الدولار في العراق يضغط على العمال: دخل يتراجع وأسعار تتصاعد ومعيشة تزداد صعوبة appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى