شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الفصائل تتراجع عن تفاهمات التسليم وتتمسك بالسلاح تحسباً للحرب مع إيران

الفصائل تتراجع عن تفاهمات التسليم وتتمسك بالسلاح تحسباً للحرب مع إيران

بغداد/ تميم الحسن


على ما يبدو، لم ينجح علي الزيدي في إقناع واشنطن بالسيطرة على ملف السلاح. ففي اتصال أجراه مع دونالد ترامب، تلقى تحذيرات من عودة الفصائل إلى «وحدة الساحات» وانجرار العراق إلى الحرب.
وترجح مصادر سياسية لـ(المدى) أن توم باراك، مبعوث ترامب، الذي ظهر فجأة في بغداد للمرة الثانية خلال أقل من شهر، كان حاضراً في الاتصال.
وتقول المصادر إن التحذيرات تناولت تداعيات انفلات الوضع وعودة الفصائل إلى المواجهة الإقليمية، بما يجعل العراق جزءاً من صراع يتجاوز حدوده.
في المقابل، قالت بغداد إن الزيدي أكد لترامب حياد العراق، وشدد خلال لقائه باراك، بحضور السفارة الأميركية ومستشارين، على أهمية الشراكة وتجنب الحرب.
وبعد ساعات، اعتقلت السلطات 3 منتسبين في الحشد الشعبي يحملون 35 صاروخاً، في منطقة اللطيفية جنوب بغداد، القريبة من جرف الصخر التي تسيطر عليها فصائل مسلحة.
ولا تبدو حادثة الصواريخ منفصلة عن تعثر زيارة باراك والاتصال الأميركي. فخطة «حصر السلاح» وصلت إلى طريق شبه مسدود، فيما وجدت الفصائل في احتمال الحرب مع إيران مبرراً جديداً للامتناع عن تسليم الاسلحة.
وتقول تسريبات وصلت إلى (المدى) إن الفصائل أبلغت الزيدي، خلال مفاوضات مباشرة، اعتذارها عن التسليم في الوقت الراهن، لأن الحرب قد تندلع في أي لحظة. لكن التراجع لم يكن أمنياً فقط، فالفصائل شعرت بأن أطرافاً شيعية تستثمر ملف السلاح سياسياً، خصوصاً بعد تعثر مفاوضات اللجنة الرباعية الشيعية.
في المقابل، حاول الزيدي انتزاع الملف من حلفائه وقيادة التفاوض بنفسه، بناءً على نصائح أميركية، بينها نصائح باراك.
وأثار ذلك غضب كتائب حزب الله، التي صعدت هجومها العلني على الزيدي والإطار التنسيقي، بعدما خسرت موقعها في المفاوضات.
واشنطن لا تريد اتفاقاً مشروطاً
يضع الباحث في الشأن السياسي الأميركي عقيل عباس زيارة باراك والاتصال بترامب ضمن مسارين متداخلين: متابعة تنفيذ الوعود العراقية بشأن حصر السلاح، والاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية أميركية إيرانية، وربما إسرائيلية أيضاً.
ويقول عباس لـ(المدى) إن واشنطن ترفض، على ما يبدو، الترتيبات التي توصلت إليها الحكومة والإطار التنسيقي واللجنة الرباعية الشيعية، والتي تقوم على حصر سلاح 4 أو 5 فصائل داخل مؤسسات الحشد الشعبي، مقابل التزامات متبادلة تتصل بالوجود العسكري التركي، وبقاء الفصائل خارج أي التزام يفرض عليها التخلي عن دورها إذا تعرض العراق لما تصفه بانتهاك السيادة.
ويرى عباس أن المشكلة الأساسية تكمن في طبيعة الاتفاق نفسه. فالحكومة والإطار، بحسب قراءته، ذهبا إلى حصر مشروط للسلاح، وليس إلى حصر غير مشروط. أي إنهما يقدمان خطوات مقابل خطوات أميركية مقابلة، في حين لا تبدو واشنطن مستعدة لقبول هذا النوع من المقايضة.
ويقول: «هذا ليس ما تريده واشنطن. لا يوجد اشتراط أو تبادل في الخطوات».
وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، لا يكفي أن توافق الفصائل على وضع أسلحتها الثقيلة داخل مؤسسات الحشد، أو أن تقدم الحكومة تعهدات عامة بشأن تنظيمها. المطلوب، وفق تفسير عباس للموقف الأميركي، ترتيب مختلف يؤدي عملياً إلى وضع السلاح تحت سلطة الدولة، لا إبقاء الفصائل في حل من التزاماتها عند وقوع مواجهة إقليمية.
لكن الاختبار الأكبر، في رأيه، قد لا يأتي من طاولة المفاوضات، بل من الحرب نفسها.
فإذا اندلعت مواجهة أميركية إيرانية، ستجد حكومة الزيدي نفسها أمام سؤال يصعب تأجيله: هل تستطيع منع الفصائل من المشاركة في القتال؟ وإذا لم تستطع، فما الذي يتبقى من سلطة رئيس الوزراء على القرار الأمني والعسكري؟
ويعتقد عباس أن أي اشتباك مقبل سيكون اختباراً قاسياً لقدرة الزيدي على إثبات سلطته، والوفاء بالتعهدات التي قدمها إلى واشنطن. فالزيارة، بحسب تقديره، لا تتعلق فقط بمتابعة التفاهمات العراقية، بل بالتأكد من أنها جادة بما يكفي لإقناع الأميركيين بأن الحكومة تستطيع بالفعل السيطرة على السلاح.
باراك يعود للمرة الثانية
وتأتي زيارة باراك الثانية خلال أقل من شهر بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق في نهاية أيلول الماضي، وفي ظل مؤشرات على احتمال عودة المواجهة مع إيران، بالتزامن مع خسارة الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
وفي اليوم السابق، أعلن ترامب أنه وجه ضربات جديدة إلى طهران، وقال إن القوات الأميركية دمرت منشأة دفاع جوي جديدة خلال 5 دقائق، وسط أنباء عن تعثر التفاهمات بين واشنطن وطهران.
وفي السياق نفسه، حذرت السفارة الأميركية في بغداد المواطنين الأميركيين الموجودين في منطقة الشرق الأوسط من تصاعد مخاطر الهجمات المسلحة التي قد تنفذها جماعة الحوثي، فضلاً عن محاولات إيرانية لاستهداف مسؤولين في الحكومة الأميركية في المنطقة.
ويقول الباحث في العلاقات العراقية- الأميركية كاتو سعدالله إن الاتصال الذي أجراه ترامب بالزيدي لم يكن مصادفة، وإن وجود باراك في بغداد يرتبط بمتابعة التفاهمات التي جرت سابقاً بين واشنطن والحكومة العراقية.
ويشير سعدالله في حديث لـ(المدى) إلى أن باراك، بصفته مبعوثاً للرئيس الأميركي إلى العراق، وسفيراً لبلاده في تركيا، ومبعوثاً إلى سوريا، يتابع بصورة دورية التطورات المرتبطة بهذه الملفات، وينقل تقاريره إلى الإدارة الأميركية.
وبحسب روايته، جاء الاتصال الهاتفي بعد لقاء باراك بالزيدي، وأجراه ترامب بحضور المبعوث الأميركي والقائم بالأعمال في السفارة الأميركية ببغداد ستيفن فاكن، إلى جانب عدد من مستشاري رئاسة الحكومة العراقية.
ويرى سعدالله أن العراق يقع في قلب الأحداث الإقليمية، وأن الرسالة التي حملها الاتصال تتعلق بضرورة أن تكون الحكومة يقظة في حال قررت بعض الفصائل والميليشيات الرد على أي هجوم أميركي محتمل.
الانتخابات لن توقف الحرب
أما خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، فلا يعتقد سعدالله أنها ستغير سياسة واشنطن تجاه العراق أو المنطقة. فملفات السياسة الخارجية، وفق قراءته، تقع ضمن صلاحيات الإدارة الأميركية، ولا تتوقف بالضرورة على هوية الحزب الذي يمتلك الأغلبية في الكونغرس.
ويستشهد بتجارب رؤساء أميركيين سابقين، مثل باراك أوباما وبيل كلينتون، اللذين واصلا إدارة السياسة الخارجية رغم وجود أغلبية جمهورية في الكونغرس خلال فترات من حكمهما.
لكن عقيل عباس يذهب أبعد من ذلك في تفسير أثر الانتخابات على مسار المواجهة. فهو لا يرى صلة مباشرة بين نتائج انتخابات التجديد النصفي وزيارة باراك إلى بغداد، ويعتبر أن الاهتمام المبالغ فيه في الشرق الأوسط، وخصوصاً في العراق وإيران، بنتائج الانتخابات الأميركية يعكس سوء فهم لطبيعة تأثيرها.
ويقول عباس إن الانتخابات ونتائجها لن تؤثرا في السياسة الخارجية الأميركية، ولا في مسار الحرب المحتملة، بل قد تدفعان الأمور إلى الاتجاه المعاكس.
فترامب، بحسب تقديره، يملك نحو شهرين قبل أن يواجه كونغرساً يتمتع فيه الديمقراطيون بأغلبية، وهو ما قد يقلص هامش مناورته السياسية، ويجعل الفترة السابقة لذلك أكثر حساسية بالنسبة إلى قراراته الخارجية.
ويضيف أن هذا العامل قد يدفع ترامب إلى تسريع العمليات العسكرية ضد إيران، بدلاً من إبطائها، قبل أن تتغير موازين القوى داخل الكونغرس.

The post الفصائل تتراجع عن تفاهمات التسليم وتتمسك بالسلاح تحسباً للحرب مع إيران appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى