شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

منظمة دولية: تعزيز قدرات الاستجابة لحالات الطوارئ والمخاطر صحية والبيئية في العراق

منظمة دولية: تعزيز قدرات الاستجابة لحالات الطوارئ والمخاطر صحية والبيئية في العراق

 ترجمة حامد أحمد

أشار تقرير لمنظمة الصحة العالمية (WHO) الى ان العراق وبسبب البيئة التي يعيش فيها من تحديات ومخاطر متباينة ما بين تبعات التغير المناخي وحالات النزوح بالتزامن مع نزاعات إقليمية وما قد يشكل ذلك تهديدا مستمرا على الوضع الصحي العام، ولغرض رفع جاهزية العراق للاستجابة لحالات النزاعات والكوارث وتفشي الامراض وحالات النزوح وتعزيز الامن الصحي الوطني لاستجابة السريعة فقد تم انشاء 12 فريق وطني بالتعاون مع منظمة الصحة الدولية وفق معايير دولية موزعة على ستة دوائر صحية ضمن برنامج يهدف الى بناء نظام وطني مستدام للاستجابة الصحية السريعة وتعزيز القدرة على الصمود.

وتقول المنظمة العالمية انه بالنسبة للعراق، الذي شهد عقوداً من الصراعات وحالات الطوارئ المتكررة، إلى جانب استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة، فإن النظام الصحي يحتاج إلى البقاء في حالة جاهزية للتعامل مع حوادث الإصابات الجماعية، وحركات نزوح السكان، والضغوط المفاجئة على الخدمات الصحية الأساسية. ولهذا تكتسب هذه القدرات أهمية خاصة. وتتداخل هذه التحديات مع مشهد متزايد التعقيد من المخاطر. فالتغير المناخي يؤدي إلى تفاقم موجات الحر الشديدة وغيرها من الأخطار البيئية، بينما تبقى حالة تفشي الأمراض تشكل تهديداً مستمراً للصحة العامة. كما يستضيف العراق بعضاً من أكبر التجمعات الدينية في العالم، بما في ذلك زيارة الأربعين، التي يسافر خلالها ملايين الزائرين عبر أنحاء البلاد، الأمر الذي يتطلب استعداداً صحياً واسع النطاق وقدرات قوية للاستجابة للطوارئ. وقد تتزامن النزاعات الإقليمية، وحركات السكان، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وتفشي الأمراض، والتجمعات البشرية الكبرى، بحيث يعزز كل منها تأثير الآخر. ولذلك فإن بناء قدرات وطنية قوية للاستجابة الطبية الطارئة يمثل استثماراً مهماً في الأمن الصحي العراقي وتعزيز قدرته على الصمود. وفي هذا السياق، أنشأ العراق أول 12 فريقاً وطنياً للطوارئ الطبية من الفئة الأولى (Type 1 EMTs) موزعة على ست دوائر صحية. وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في العراق، جميلة الربيعي: “إن تعزيز فرق الطوارئ الطبية في العراق هو استثمار في قدرة البلاد على إنقاذ الأرواح عندما تكون كل دقيقة حاسمة. ومع تطور المخاطر على المستويين الوطني والإقليمي، فإن بناء قدرات وطنية للطوارئ الطبية تتمتع بالجاهزية والملكية الوطنية يعد أمراً أساسياً لضمان استجابة سريعة وفعالة عند الحاجة."
وفي الفترة من 30 آب/أغسطس إلى 3 أيلول/سبتمبر 2026، دعمت منظمة الصحة العالمية، بالتنسيق مع وزارة الصحة، برنامجاً تدريبياً مكثفاً استمر خمسة أيام في بغداد، شارك فيه 24 طبيباً وممرضاً وغيرهم من العاملين الصحيين في مجال الطوارئ من الفرق التي تم إنشاؤها حديثاً.

مهارات فردية تتحول الى فرق جاهزة للاستجابة
تجاوز التدريب حدود المحاضرات النظرية، حيث جمع بين التعليم التقني، والتمارين العملية القائمة على الحالات الواقعية، والتدريب الميداني على المهارات التي قد يواجهها المشاركون أثناء حالات الطوارئ.
وكان المحور الأساسي للتدريب هو دورة الرعاية الأساسية للطوارئ التي طورتها منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والتي توفر للعاملين في الخطوط الأمامية منهجية منظمة لتقييم المرضى المصابين بأمراض أو إصابات حادة وإدارتها.
كما تضمن التدريب برامج خاصة بالوقاية من العدوى ومكافحتها، لتعزيز الممارسات الآمنة التي تحمي المرضى وأفراد فرق الاستجابة، إلى جانب تدريب عملي على استخدام حقائب الإصابات (Trauma Backpacks) والتعرف على كيفية تنظيم واستعمال المعدات والإمدادات الطبية الأساسية للطوارئ.
وتسهم هذه العناصر مجتمعة في تحويل المهارات الفردية إلى فرق منظمة تعمل وفق معايير موحدة، وتمتلك المهارات وآليات العمل نفسها.
فرق وطنية مدربة وفق معايير عالمية
من خلال المبادرة العالمية لفرق الطوارئ الطبية، تعمل منظمة الصحة العالمية مع الدول على تحسين سرعة وجودة الاستجابة الطبية للطوارئ، مع تعزيز الأنظمة الوطنية القادرة على تفعيل وتنسيق الاستجابة السريعة أثناء الكوارث، وتفشي الأمراض، وغيرها من حالات الطوارئ. وفي العراق، تتعاون المنظمة مع وزارة الصحة لتحويل هذه المعايير العالمية إلى قدرات وطنية مستدامة، عبر تعزيز كفاءة الكوادر والهياكل التنظيمية وآليات التنسيق، مع الترتيبات التشغيلية لتمكين الفرق العراقية من الاستجابة بكفاءة. وأشار التقرير الى ان هذا العمل يساهم أيضا في تعزيز قدرات العراق على تنفيذ اللوائح الصحية الدولية لعام 2005، ويتماشى مع إطار منظمة الصحة العالمية للوقاية من الطوارئ الصحية والتأهب والاستجابة وبناء القدرة على الصمود، ولا سيما فيما يتعلق بتنسيق الاستجابة للطوارئ وتوفير رعاية سريرية آمنة وقابلة للتوسع.
كذلك يدعم البرنامج نهج العراق الشامل للتأهب لمختلف أنواع المخاطر، وتعزيز الجاهزية التشغيلية، ورفع القدرة على استيعاب الزيادة المفاجئة في الطلب على الخدمات الصحية.
وقاد التدريب خمسة مدربين من مديرية العمليات وخدمات طب الطوارئ في وزارة الصحة، بما يعزز الملكية الوطنية للبرنامج، ويسهم في ترسيخ الخبرات داخل النظام الصحي العراقي.
ولا يقتصر هذا الإنجاز على مجرد تنفيذ دورة تدريبية، بل يمثل خطوة مهمة نحو بناء قدرة وطنية عراقية منظمة وموحدة للاستجابة الطبية للطوارئ، تعتمد على الخبرات العراقية.
يمثل إنشاء أول 12 فريقاً وطنياً للطوارئ الطبية من الفئة الأولى وإكمال هذا التدريب الأولي محطة مهمة في برنامج العراق الوطني لفرق الطوارئ الطبية. ويتمثل الهدف طويل الأمد في إنشاء قدرة وطنية مملوكة للعراق، قادرة على حشد فرق مدربة بسرعة وتقديم رعاية صحية عالية الجودة أينما ومتى دعت الحاجة. وبالنسبة للعراق، فإن ذلك يعني تعزيز الاستعداد لمواجهة مجموعة متنامية من المخاطر، تشمل مخاطر النزاعات الإقليمية وحوادث الإصابات الجماعية وتفشي الامراض والاخطار المرتبطة بالتغير المناخي.

عن ريليف ويب الدولي

The post منظمة دولية: تعزيز قدرات الاستجابة لحالات الطوارئ والمخاطر صحية والبيئية في العراق appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى