شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

مشاريع رياضية متعثرة ورهانات استثمارية تلاحق استعدادات بغداد لخليجي 28

مشاريع رياضية متعثرة ورهانات استثمارية تلاحق استعدادات بغداد لخليجي 28

بغداد/أحمد كوكب
تلقي ملفات التلكؤ والاندثار بظلالها على خريطة المنشآت الممتدة من العاصمة بغداد نحو المحافظات، في ظل بروز خطط رسمية تهدف لإحياء عشرات المشاريع الرياضية وفق سلم أولويات مالي وفني يحظى بدعم حكومي لتهيئتها لاستضافة بطولة خليجي 28، بينما يرى صحفيون رياضيون أن الاكتفاء بالإجراءات الإدارية وضخ التخصيصات المالية يمثل حلولاً ترقيعية تعجز عن معالجة التدهور الهيكلي والتأخير المستمر، ما لم يرافقهما تحول كلي نحو الاستثمار المستدام وإدارة وتطوير المنظومة الخدمية الشاملة.
وكشف مدير إعلام وزارة الشباب والرياضة، علي العطواني، في حديث خاص لـ(المدى)، عن وجود 88 مشروعاً رياضياً يعاني من التلكؤ في مختلف أنحاء العراق، معلناً وضع الوزارة خارطة طريق رسمية لإعادة العمل بها بالاستناد إلى نسب الإنجاز والأولويات والإمكانات المالية المتاحة للبلاد.
وأكد العطواني أن الوزارة انجزت تحديد نسب الإنجاز الخاصة بجميع تلك المشاريع، ووضعت الخطة الكفيلة باستئناف عمليات البناء وفق مبدأ الأولوية، مشيراً إلى أن هذا التوجّه التنموي يحظى بدعم واهتمام مباشرين من رئيس الوزراء علي الزيدي.
وأفاد مدير الإعلام بأن الوزارة تبذل جهوداً حثيثة لاستئناف البناء في مشروع ملعب التاجيات بمدينة بغداد، والذي يتسع لـ 60 ألف متفرج، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن نسبة الإنجاز في مشروع ملعب السنبلة بلغت 85%، حيث من المؤمل إعادة استئناف العمل فيه قريباً تمهيداً لافتتاحه خلال العام المقبل، بالتوازي مع استمرار التقييم الشامل لبقية الملاعب وتحديد أولويات الإنجاز.
وعلى صعيد الاستعدادات الخاصة باستضافة بطولة "خليجي 28"، أوضح العطواني أن الوزارة اعتمدت خطة زمنية لتسريع وتيرة البناء وضمان جاهزية المنشآت قبل الموعد المقرر، مبايناً أن ملعب التاجيات سيعتمد كملعب رئيسي للمنافسات بعد تحديد آليات التنفيذ والمدد الزمنية لإتمامه.
وتابع العطواني تصريحه بالإشارة إلى أن وزير الشباب والرياضة، صفاء الكناني، أصدر قراراً بتشكيل لجنة عليا تتولى تقييم ملاعب بغداد واختيار الملعب الثاني للبطولة، بالإضافة إلى تحديد ملاعب التدريب المعتمدة، لضمان ظهور المنشآت الرياضية بالصورة التي تليق بمكانة العراق.
وفي مقابل الطرح الحكومي المستند إلى آليات الجدولة والتأهيل، تطالب القراءات الصحفية تفكيك الأسباب الهيكلية للتلكؤ والانتقال إلى نماذج إدارية حديثة تتجاوز النمط التقليدي؛ إذ يقدم الصحفيون الرياضيون قراءة تحذيرية تربط بين تأخر البنى التحتية والتحديات التنظيمية الشاملة التي تواجه العاصمة.
وفي هذا السياق، يحلل الصحفي الرياضي، محمد الناصري في حديث خاص لـ(المدى)، العوائق التشغيلية والهيكلية التي تكبل القطاع، مستعرضاً الحلول الاستثمارية ورؤية الجاهزية المطلوبة لاستضافة الاستحقاقات الإقليمية:
إذ يرى الناصري أن مشكلة تبعية الملاعب والمنشآت الرياضية، سواء أكانت مخصصة لكرة القدم أم للألعاب الأخرى، لوزارة الشباب والرياضة، تشكل إحدى الأزمات المزمنة التي تؤرق القطاع الرياضي، في ظل استمرار تعثر التنفيذ وتراجع التزام بعض الشركات بالمدد التعاقدية، ناهيك عن تعقيدات التمويل والإدارة والصيانة.
وشدد على أن المعالجة الحقيقية لهذه الإشكالية تكمن في إعادة تشكيل آلية إدارة المنشآت وتكريس تحويلها إلى مشاريع استثمارية ربحية، عبر إبرام عقود مع شركات عالمية متخصصة في البناء والإدارة الرياضية، أو منح الأندية صلاحيات الاستثمار وإدارة الملاعب، بما يؤمن موارد مالية مستدامة تحافظ على تلك المنشآت.
وأكد الصحفي الرياضي أهمية استقلال الأندية، لا سيما الناشطة في دوري نجوم العراق والدوري الممتاز، مالياً وإدارياً لتتحول إلى مؤسسات قادرة على إدارة أصولها، بدلاً من الارتهان الكلي للتمويل الحكومي الذي يرهق الموازنة العامة ويحد من فرص التطوير.
ولفت الناصري إلى أن واقع الملاعب الدولية في عدة المحافظات، كأحداث محافظة الأنبار، يجسد عمق المشكلة؛ حيث تتعثر المشاريع نتيجة تأخر المستحقات المتاحة للشركات وضعف الرقابة، فضلاً عن تراجع خدمات الصيانة في المنشآت المكتملة مما يؤدي لاندثارها رغم حجم الإنفاق.
واعتبر الصحفي الرياضي أن وزارة الشباب والرياضة تتحمل مسؤولية مباشرة في معالجة التلكؤ وضمان الاستدامة، مشدداً على أن الحل الجذري يتطلب إنشاء مدن رياضية متكاملة تضم مرافق تجارية وخدمية وترفيهية تضمن النفع الاقتصادية.
وبشأن استضافة كأس الخليج، أوضح الناصري أن إعلان الاستضافة يضع المؤسسات أمام تحديات ضخمة، كون البطولة تتطلب منظومة بنية تحتية شاملة لا تقتصر على المستطيل الأخضر، بل تمتد لكفاءة الطرق، النقل، الفنادق، الطاقة الاستيعابية، والمنظومة الأمنية والجماهيرية، وهي ملفات تتجاوز قدرة الوزارة واتحاد الكرة منفردين.
ونبه إلى أن المؤشرات الحالية للبنية التحتية في بغداد تستدعي تحركاً مبكراً وتنسيقاً بين الوزارات لوضع جداول زمنية وتخصيصات مالية واضحة، مشدداً على ضرورة بدء العمل الفوري وتجنب حملات التأهيل الرقيعية التي تسبق البطولات بفترات قصيرة.
وأردف محمد الناصري قراءته بالتأكيد على أن استضافة البطولة يجب أن تُستغل كفرصة استثمارية لتطوير بنية العاصمة الخدمية لتنعكس إيجاباً على حياة المواطنين، مشيراً إلى أن نجاح بغداد لا يقاس بجاهزية الملاعب وحدها إنما بمقدار المشاريع المستدامة التي ستبقى حية بعد انقضاء الحدث.
بينما تعكس البيانات الرسمية الصادرة عن وزارتي التخطيط والشباب والرياضة اتساع رقعة المشاريع غير المكتملة؛ إذ تمتد خارطة الملاعب المتوقفة من بغداد إلى أغلب المحافظات، وتضم قائمة أبرز المنشآت المتأخرة ملاعب: التاجيات وعمو بابا في العاصمة، وملعب كركوك الأولمبي، وملعب الموصل الأولمبي، والناصرية الأولمبي، والسماوة الأولمبي، والسنبلة، إضافة إلى ملاعب بابل، الأنبار، وصلاح الدين الأولمبية.
وتعود أسباب التوقف في الأغلب إلى شح التمويل المالي وتعقيدات التعاقد؛ حيث كشفت وزارة الشباب والرياضة في أغسطس الماضي عن أن غياب التمويل الاستثماري لعامين متتاليين أدى إلى تجميد الأعمال الميدانية، مشيرة إلى تقديمها طلبات لمبالغ تصل إلى 600 مليار دينار لإحياء تلك المشاريع. وتسجل نسب الإنجاز تبايناً واضحاً؛ إذ بلغت في الموصل 60.5% متوقفة على السيولة، بينما بلغت في السماوة 30% مع توقف مرادفه لمعالجة السلف المالية.
وتشير التقارير إلى أن سنوات التوقف تسببت في تسديد فاتورة إضافية ارتفعت معها الكلف المالية واندثرت بها أجزاء من البنى التحتية؛ ففي كركوك ارتفعت كلفة التأهيل من 33.5 مليار إلى نحو 38.86 مليار دينار مع رصد ملاحظات الحكومية حول التزامات تعاقدية تجاوزت السقف المحدد، بينما وثقت هيئة النزاهة الاتحادي تلكؤاً بمشروع ملعب السماوة البالغة قيمته 75 مليار دينار.
وفي صلاح الدين، انخفضت نسبة الإنجاز المسجلة فلياً من 82% إلى 62% نتيجة عوامل التوقف والاندثار المادي للمباني وفق مديرية الشباب والرياضة في المحافظة، مما يفرض تحويل عمليات العودة من استكمال للبناء إلى صيانات وتقويم للأجزاء المتضررة.
ولم تتوقف آثار التلكؤ عند الهياكل الخرسانية والمبالغ المهدورة، بل امتدت لتشمل الأندية الرياضية التي حرمت من أرضها وجماهيرها؛ إذ اضطر نادي الموصل إلى خوض مبارياته المفترضة على أرضه في محافظة أربيل لحين اكتمال ملعبه الأولمبي، في حين نقل نادي غاز الشمال مبارياته إلى ملعب نوروز في السليمانية بانتظار إعادة افتتاح ملعب كركوك، لتبقى الأندية والرياضة العراقية تدفع ثمن المبالغ المعطلة والهياكل المنتظرة.

The post مشاريع رياضية متعثرة ورهانات استثمارية تلاحق استعدادات بغداد لخليجي 28 appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى