صحف إسبانية تثير مخاوف أمنية واستراتيجية بجزر الكناري بعد انتهاء مهمة المينورسو
أعاد انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) فتح النقاش داخل إسبانيا بشأن التداعيات الأمنية والاستراتيجية المحتملة للتطورات الجديدة في المنطقة، خصوصاً بالنسبة إلى جزر الكناري، التي تتابع مؤسساتها المحلية بقلق انعكاسات غياب آلية المراقبة الأممية على التوازنات الإقليمية والمصالح البحرية والجوية للأرخبيل. وفي هذا السياق، سلطت صحيفة « لا راثون » الإسبانية، في تقرير نشرته يوم 4 نونبر الجاري، الضوء على الملفات التي قد تتأثر بالمرحلة الجديدة، مشيرة إلى أن تداعيات انتهاء مهمة المينورسو لا تقتصر على مستقبل النزاع، بل تمتد إلى تدبير المجال البحري والجوي، وحركة الموانئ، والملفات المرتبطة بالهجرة، فضلاً عن المصالح الاستراتيجية لجزر الكناري في المحيط الأطلسي. ونقل التقرير مواقف رئيس مجلس جزيرة غران كناريا، أنطونيو موراليس، الذي دعا الحكومة الإسبانية والاتحاد الأوروبي إلى التحرك من أجل إيجاد آلية تضمن استمرار المراقبة الدولية في المنطقة، محذراً من أن غيابها قد يترك فراغاً في متابعة التطورات الميدانية، ومطالباً بمنح جزر الكناري دوراً في القرارات التي تمس مصالحها الأمنية والاقتصادية والاستراتيجية. وتتقاطع هذه المخاوف مع النقاش الذي أثارته صحيفة « إل كونفيدنسيال » بشأن تداعيات تعثر المسار الأممي، حيث تناول الصحفي إغناسيو سيمبريرو، في تحليل نشره يوم 2 نونبر، انعكاسات المواجهة الدبلوماسية بين روسيا والولايات المتحدة داخل مجلس الأمن، وما ترتب عنها من انتهاء ولاية البعثة وفتح مرحلة جديدة تتسم بالغموض السياسي والأمني. وعلى المستوى الميداني، بدأت الأمم المتحدة، منذ فاتح نونبر، إجراءات تصفية البعثة، بما يشمل إعادة نحو 160 مراقباً عسكرياً وسحب قرابة 180 موظفاً مدنياً وعاملاً مرتبطاً بها، إلى جانب إغلاق 13 منشأة تابعة لها، دون تحديد موعد نهائي لاستكمال العملية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك. وتتزامن هذه التطورات مع عودة الضغط على المسار الأطلسي للهجرة نحو جزر الكناري، إذ أفادت وكالة رويترز، في تقرير نشرته يوم 6 نونبر، بإنقاذ 3261 مهاجراً خلال الأيام الستة الأولى من الشهر، في مؤشر على ارتفاع وتيرة الوصول إلى الأرخبيل. غير أن هذه الأرقام لا تثبت وجود علاقة مباشرة بين حركة الهجرة وانتهاء مهمة المينورسو، إذ ترتبط التدفقات أيضاً بعوامل موسمية وظروف الملاحة والتحركات على طول السواحل الأطلسية الإفريقية. وتعيد هذه المستجدات إلى الواجهة مجموعة من الملفات المرتبطة بمستقبل المنطقة، من بينها مراقبة الوضع الميداني، وتدبير المجالات البحرية والجوية، وترسيم الحدود البحرية، فضلاً عن انعكاسات التحولات الإقليمية على المصالح الإسبانية في المحيط الأطلسي، في وقت تتواصل فيه التساؤلات بشأن طبيعة الآلية التي يمكن أن تعوض الدور الميداني الذي اضطلعت به المينورسو منذ سنة 1991.
المصدر: اليوم 24