المغرب يراهن على "مرونة تدبير الدين" من أجل ضبط كلفة تمويل الخزينة
بمصادقة مجلس الحكومة، بداية شهر نونبر الجاري، على ثلاثة مشاريع مراسيم تفوّض بموجبها رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، جانبا من سلطتها إلى وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، يؤكد الاقتصاد المغربي مراهنته على الاستمرار في نهج تحصين تمويلات الخزينة و”ضبط كلفة الدين” إلى نهاية السنة المالية 2026.
يتصل الأمر أساسا بالاقتراضات الداخلية واللجوء إلى كل أداة مالية أخرى، وبالتمويلات الخارجية، وبإبرام عقود واقتراضات قصد إرجاع الدين الخارجي المكلف، إضافة إلى اتفاقات لضمان مخاطر أسعار الفائدة والصرف؛ على أن يبدأ العمل بهذا التفويض من تاريخ نشر المراسيم بالجريدة الرسمية، ويستمر إلى غاية 31 دجنبر 2026.
تستند هذه المشاريع، بحسب الحكومة، إلى المواد 38 و39 و40 من قانون المالية رقم 50.25 للسنة المالية 2026.
وتأذَن المادة 38 من القانون المالي جاري النفاذ إلى نهاية السنة المالية الحالية للحكومة بإصدار اقتراضات وكل أداة مالية أخرى خلال السنة المالية 2026 من الخارج، في حدود المبلغ المقدر للمداخيل المسجلة بالفصل 1.1.0.0.0.13.000 المصلحة 8500 (طبيعة المورد 22) من الميزانية العامة، المعنون “حصيلة الاقتراض مقابل قيمة الاقتراضات الخارجية”.
أما المادة 39 فتأذن للحكومة، وفق ما طالعته هسبريس، بـ”التمويل عبر إصدار اقتراضات داخلية واللجوء إلى كل أداة مالية أخرى لمواجهة جميع تكاليف الخزينة خلال السنة نفسها”. وتُتيح المادة 40، ضمن باب التدبير الفعّال للدين الداخلي، إصدار اقتراضات داخلية واللجوء إلى أدوات مالية أخرى لإنجاز عمليات استرجاع وتبادل واستحفاظ سندات الخزينة.
غايات محددة
من حيث الطبيعة القانونية، يندرج هذا الإجراء في إطار تنظيمي معمول به ومؤطّر بقوانين المالية في المغرب؛ إذ يترجم الإذن الذي منحه المشرّع للحكومة إلى صلاحية تنفيذية مباشرة في يد وزير المالية.
وبهذا المعنى، لا يعدّ التفويض توسيعا لسقف الاقتراض المحدد في قانون المالية، بل آلية لتنزيل ما أقرّه القانون بسلاسة، ضمن الحدود التي رسمها.
وتتمثل الغاية الأولى لهذه المراسيم، كما أوردها بلاغ للناطق الرسمي عقب مجلس للحكومة، في تأمين حاجيات الخزينة؛ نظرا لكون التفويض يمكّن وزارة المالية من اتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية لتعبئة الموارد المالية اللازمة لتغطية تكاليف الخزينة وحاجياتها التمويلية خلال الفترة المتبقية من السنة، دون المرور عبر مساطر حكومية مطولة لكل عملية على حدة.
ويمنح ذلك وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية مرونة وسرعة في الاستجابة، وقدرة على التدخل في الأسواق المالية الداخلية والخارجية لاقتناص فرص التمويل المناسبة حين تتاح.
وتتصل الغاية الثانية بتحسين شروط الاقتراض والتحكم في كلفة خدمة الدين. فالتحرك في الوقت الملائم لإصدار السندات أو اللجوء إلى الاقتراض بأقل هوامش فائدة ممكنة يكتسي أهمية خاصة في الثلث الأخير من السنة، حيث تتزايد حاجيات السيولة وتقترب عملية إقفال الحسابات المالية.
كما يتيح مرسوم إرجاع الدين الخارجي المكلِّف إبرامَ عقود واقتراضات تُوجَّه إلى سداد قروض مرتفعة الفائدة، وتعويضها بتمويلات بشروط أقل كلفة، وهو ما ينعكس مباشرة على أعباء المديونية.
أما الغاية الثالثة فتهم الحد من المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية. فقد نصّ البلاغ على إبرام اتفاقات لضمان مخاطر أسعار الفائدة والصرف، ما يعني تفعيل أدوات التحوط المالي للتخفيف من أثر تقلب أسعار الفائدة، وتفادي انزلاق أسعار صرف العملات الأجنبية على كلفة الديون الخارجية. وتزداد أهمية هذا البعد في سياق دولي يتسم بعدم اليقين وتقلب الأسواق.
الضغط الميزانياتي
بالانتقال إلى ما يخص دلالات القرار في سياق التوازنات الماكرو-اقتصادية، فإن هذا التفويض يأتي عاكسا حرصَ الحكومة على ضمان وفاء الخزينة بالتزاماتها ومستحقّاتها في آجالها المحددة، والحفاظ على استقرار المؤشرات المالية والملاءة الائتمانية للدولة.
ويُنتظر أن يُسهم ضبط كلفة الدين وتقليص المخاطر المرتبطة بالفائدة والصرف في تحقيق هدف تخفيف الضغط على الميزانية العامة، وتوفير هامش أفضل لتدبير ما تبقى من السنة المالية 2026 وفق الأهداف التي حددها قانون المالية.
وفضلا عن “تأمين حاجيات الخزينة” والتحرك بمرونة لاقتناص هوامش فائدة تفضيلية وإعادة شراء أو تمويل الديون الخارجية ذات الفائدة المرتفعة واستبدالها بشروط تمويلية أقل تكلفة، يستمر الاقتصاد المغربي في التحوّط من تقلبات الأسواق العالمية بغرض الحد من تداعيات تقلبات أسعار الفائدة الدولية وتقلبات أسعار صرف العملات الأجنبية على أعباء المديونية العامة حتى نهاية سنة 2026.
The post المغرب يراهن على "مرونة تدبير الدين" من أجل ضبط كلفة تمويل الخزينة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس