حرائق تانجرو تجدد مخاوف كارثة بيئية في السليمانية وتحذيرات من امتداد التلوث إلى محافظات أخرى
السليمانية / سوزان طاهر
عاد ملف التلوث البيئي في منطقة تانجرو بمحافظة السليمانية إلى الواجهة، عقب تجدد الحرائق في مكب النفايات، الأحد 11 تشرين الأول 2026، وسط تحذيرات من تداعياتها الصحية والبيئية على المناطق السكنية والمرافق القريبة، ومخاوف من امتداد تلوث نهر تانجرو إلى مناطق أخرى من العراق، في وقت تواصل فيه الجهات الحكومية والمنظمات الدولية بحث خطط لمعالجة مصادر التلوث والحد من مخاطره.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية عن بلدية السليمانية، اندلع الحريق للمرة الأولى يوم الجمعة، واستمرت جهود إخماده ثلاثة أيام، قبل أن تتجدد النيران نتيجة بقاء بؤر مشتعلة داخل النفايات المدفونة. وتدخلت فرق الدفاع المدني والبلدية وشركات التنظيف مجددا، مستخدمة الآليات الثقيلة لتغطية النفايات بالتراب، بعدما واجهت صعوبات في السيطرة على الحريق باستخدام المياه وحدها.
وتتداخل أزمة الحرائق المتكررة في مكب تانجرو مع مشكلة بيئية أوسع تتعلق بتلوث مياه النهر وتصريف المخلفات في مجراه، ما يثير تساؤلات بشأن فاعلية الإجراءات الحكومية ومدى تقدم الخطط المعلنة لمعالجة مصادر التلوث، وقدرة الجهات المختصة على منع تكرار الحرائق والحد من آثارها على السكان والبيئة المحيطة.
وفي 29 تموز الماضي، أجرت وزيرة البيئة الاتحادية سروة عبد الواحد زيارة ميدانية إلى مواقع مرتبطة بتلوث نهر تانجرو، بمشاركة ممثلين عن الأمم المتحدة ومنظمة اليونيسف ومنظمة الأغذية والزراعة، إلى جانب ممثلين عن الحكومة المحلية ومديرية بيئة السليمانية.
واطلعت الوزيرة خلال الزيارة على مواقع تصريف الملوثات والمخلفات إلى النهر، واستمعت إلى شرح فني بشأن نتائج الرصد البيئي والفحوصات المختبرية، والآثار الصحية والبيئية للتلوث، فضلا عن التحديات التي تواجه عمليات المعالجة.
وأكدت مديرة بيئة السليمانية، شايي آوات، اتخاذ إجراءات سريعة لمعالجة آثار التلوث في نهر تانجرو، محذرة من مخاطر كبيرة تهدد الوضع البيئي في المحافظة.
وقالت آوات في حديث لـ«المدى»، إن «هناك ضرورة للانتقال من مرحلة تشخيص المشكلة إلى تنفيذ معالجات ميدانية مستدامة تستند إلى الأسس العلمية والتعاون الدولي، لحل مشكلة هذا النهر الذي تحول إلى مكب للنفايات والطمر الصحي». وأضافت أن «ملف نهر تانجرو شهد خلال عام 2026 ورش عمل وزيارات ميدانية واجتماعات حكومية، إلى جانب الإعلان عن تشكيل لجان وإعداد خطة رئيسية لمعالجة المشكلة، بالتعاون بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان». وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» قد أعلنت في وقت سابق إعداد مسودة خطة رئيسية لمعالجة تلوث نهر تانجرو، ومشاركتها مع الأطراف المعنية لمناقشتها، ضمن الجهود الرامية إلى الانتقال من تشخيص المشكلة وتحديد مصادرها إلى وضع تدخلات عملية لمعالجتها، بمشاركة المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية. وفي السياق ذاته، وصف نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، قوباد طالباني، في وقت سابق، مشكلة تانجرو بأنها كارثة بيئية قد تمتد آثارها إلى مناطق أخرى من العراق، نتيجة تأثير التلوث في المياه والبيئة والصحة العامة.
وأكد طالباني عزمه إجراء مباحثات مع كبار المسؤولين في الحكومة الاتحادية، بهدف التوصل إلى حل جذري للمشكلة وتأمين الموازنة المالية اللازمة لمعالجتها.
من جانبه، قال شاهو جمال، وهو مسؤول إحدى المنظمات المختصة بالشأن البيئي، إن معالجة أزمة نهر تانجرو تتطلب تنسيقا واسعا بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، نظرا إلى تعدد المؤسسات والجهات المرتبطة بالملف، بدءا من الجهات البيئية المسؤولة عن الرصد والمتابعة، مرورا بالمؤسسات المحلية المعنية بإدارة النفايات، وصولا إلى الجهات القادرة على توفير التمويل والدعم الفني للمشروعات اللازمة لمعالجة التلوث.
وأوضح جمال في حديث لـ«المدى»، أن «مشكلة نهر تانجرو باتت أكبر من مشكلة بيئية، ويمكن أن تتحول إلى كارثة بسبب غياب الحلول السريعة من الجهات المختصة للسيطرة على تحول النهر إلى مكب للنفايات، خصوصا أن المنطقة صناعية وتضم عشرات المعامل والمصانع».
وأضاف أن «الحرائق تتجدد منذ أشهر، وهذا يهدد المناطق القريبة بكارثة وشيكة إذا لم تُعالج المشكلة سريعا».
وأشار إلى أن «السبب الرئيسي للتلوث هو تحول النهر إلى مكب للطمر الصحي، نتيجة تجميع جميع نفايات البلدية داخله، فيما بلغت نسب التلوث أعلى مستوياتها منذ سنوات».
وبيّن جمال أن «وجود منشأة لإعادة تدوير النفايات يؤدي إلى استمرار تراكمها وزيادة صعوبة التعامل مع الحرائق، خصوصا عندما تبقى بؤر مشتعلة داخل النفايات المدفونة، حتى بعد إعلان السيطرة على الحريق».
وفي ظل استمرار الأزمة، حذر خبراء بيئيون من التداعيات الصحية الخطيرة الناجمة عن حرق المخلفات في منطقة نهر تانجرو، الذي يستقبل نحو ألف طن يوميا من نفايات السليمانية خلال فصلي الصيف والخريف. وأشار الخبراء إلى أن الأدخنة المتصاعدة من الحرائق تشكل خطرا على القرى المجاورة والمصانع والمستودعات والبيوت البلاستيكية الزراعية المنتشرة في المنطقة، وسط مخاوف من اتساع نطاق الأضرار البيئية والصحية مع استمرار تراكم النفايات وتجدد الحرائق.
بدوره، أكد المختص في الشأن البيئي، هيوا حسن، أن مشكلة تلوث نهر تانجرو تتداخل مع أزمة موقع طمر النفايات من حيث الموقع والتداعيات البيئية، موضحا أن التلوث المائي يرتبط بتصريف مياه الصرف الصحي والمخلفات إلى مجرى النهر، فيما تنجم مخاطر الحرائق عن احتراق النفايات وانبعاث الدخان والغازات والجسيمات المحمولة في الهواء.
وقال حسن في حديث لـ«المدى»، إن «امتداد نهر تانجرو واتصاله بنهر سيروان وبحيرة دربنديخان يشكلان سببا إضافيا لضرورة متابعة مصادر التلوث على طول مجراه، بدلا من الاقتصار على المواقع التي تظهر فيها المشكلة بصورة واضحة».
وأضاف أن «الدراسات السابقة بشأن الصرف الصحي في السليمانية تناولت منافذ تصريف متعددة، وأوصت بإنشاء محطات معالجة وتحسين التعامل مع المخلفات الصناعية، وهو ما يبرز استمرار الحاجة إلى حلول تتعلق بالبنية التحتية، إلى جانب تشديد الرقابة».
The post حرائق تانجرو تجدد مخاوف كارثة بيئية في السليمانية وتحذيرات من امتداد التلوث إلى محافظات أخرى appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى