شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الزيدي يرفض.. وقوى شيعية تتجاهله: من يربح جولة المناصب والوزارات الإضافية للفصائل؟

الزيدي يرفض.. وقوى شيعية تتجاهله: من يربح جولة المناصب والوزارات الإضافية للفصائل؟

 بغداد/ تميم الحسن

تستعد قوى شيعية لتمرير مناصب إضافية رغم رفض علي الزيدي، رئيس الحكومة.
وتبدو هذه الإضافات معطلة لإكمال بقية الكابينة الوزارية، التي كان يفترض أن تُحسم أمس، في الحد الأقصى.
وتتعامل بعض هذه القوى بثقة لأنها وضعت قيوداً على رئيس الوزراء قبل تسلمه المنصب.
وبحسب مصادر قريبة من القصر الحكومي، تتحرك قوى شيعية، على وجه الخصوص، لاستحداث مناصب ووزارات إضافية.

وتؤكد بأن ذلك يجري رغم اعتراض الزيدي على هذه الخطوة، وفي وقت تتحدث فيه الحكومة عن أزمة نقدية وضغوط مالية.
وتقول المصادر إن هذه القوى تتحرك مستفيدة من الشروط التي قُيّد بها الزيدي قبل تسلمه المنصب. وتختصر أحد تلك الشروط بالقول: "اشترط عليه استشارة الإطار التنسيقي بكل كبيرة وصغيرة". كان هناك أيضاً شرط آخر، أكثر اتصالاً بمستقبل الرجل السياسي، بألا يترشح للانتخابات المقبلة وألا يؤسس حزباً. وقد أعلن الزيدي التزامه بهذا الشرط، على الأقل في العلن. لكن القيود لم تمنعه من محاولة توسيع هامش حركته. ففي بعض الملفات، استعان بحلفاء داخل البيت الشيعي، وكان إحياء "مكتب القائد العام" إحدى تلك المحاولات. وكان حيدر العبادي قد ألغى المكتب قبل نحو 12 عاماً. وعندما أعاده الزيدي، لم تتعامل معه بعض القوى الشيعية بوصفه مجرد إعادة تنظيم داخل رئاسة الوزراء.
بحسب المصادر، أثار القرار مخاوف من نقل صلاحيات تتصل بوزارات الداخلية والدفاع، وحتى هيئة الحشد الشعبي، إلى مكتب يديره وزير الداخلية السابق عبد الأمير الشمري، الذي لا يحظى بقبول بعض تلك القوى.
وكان الاعتراض يتصل أيضاً بالكلفة. فقد اعتبرت أطراف داخل الإطار التنسيقي أن المكتب يمثل نفقات إضافية، خصوصاً بعد تعيين مدير لمدير المكتب نفسه. لكن الخلاف على المكتب يكشف مفارقة أكبر في العلاقة بين الزيدي والقوى التي تدعم حكومته.
فالأطراف التي اعترضت على نفقات المكتب هي نفسها التي تطالب اليوم بأربعة نواب لرئيس الوزراء وثلاث وزارات جديدة.

الدولار… حين تُرك الزيدي وحده
خلال الأسبوع الأخير، وجد الزيدي نفسه وحيداً، بحسب المصادر، بعدما حاولت قوى داخل الإطار التنسيقي الهروب من قرار تغيير سعر الدولار. وكان رئيس الوزراء قد دافع عن القرار بشدة، معلناً أنه يتحمل مسؤوليته وحده. لكن رواية سابقة، كشفت عنها قوى شيعية ونشرتها (المدى) في حزيران الماضي، تضع القرار في سياق مختلف.
فالموافقة على رفع سعر الدولار، وفق تلك المعلومات، جرت خلال اجتماع للإطار التنسيقي في منزل عمار الحكيم، زعيم تيار الحكمة.
يومها، عرض الزيدي ما عُرف بـ"الثلاثية الاقتصادية" لتمويل الموازنة، التي تضمنت رفع سعر الدولار، والتخلص من المؤسسات المديونة، واسترجاع أموال من كبار الفاسدين.
ويقول أحد المصادر إن شعور رئيس الوزراء بالعزلة ازداد مع تراجع بعض الحلفاء تحت ضغط المفاوضات على المناصب الوزارية ومناصب نوابه. ثم جاءت قضية الوزارات الجديدة لتزيد الموقف تعقيداً.
فقد تعرض الزيدي لانتقادات شديدة بعد تداول معلومات عن استحداث 3 وزارات، يفترض أن تذهب اثنتان منها إلى فصائل قررت نزع السلاح، في وقت تشكو فيه الحكومة من أزمة نقدية.

المالكي يبدّل موقفه
كان نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، من أبرز المعترضين على استحداث مناصب نواب رئيس الوزراء. ووفق المصادر، تعزز اعتراضه بما وصفته بأنه "نصيحة من النجف" بعدم الموافقة على هذه المناصب، لأنها ستضيف أعباء مالية جديدة. لكن الاعتراض لم يصمد أمام مفاوضات توزيع الحقائب. تقول المصادر إن المالكي تراجع عن موقفه مقابل الحصول على وزارتي الداخلية والتعليم العالي. وبذلك، أُزيلت أولى العقبات التي كانت تعترض صفقة نواب رئيس الوزراء.
أما الزيدي، فيفترض أن يحصل على 4 نواب، رغم رفضه هذه الصيغة، بحسب المقربين منه.
وسيحتاج كل منصب إلى مخصصات ومكاتب، فضلاً عن الرواتب التي لم تُحسم تفاصيلها النهائية. وفي المقابل، تنفي بعض الأطراف وجود رواتب مؤكدة لهذه المناصب حتى الآن.
بالمقابل، تقول أطراف شيعية إن الزيدي ساعد في إزالة عقبة ثانية، بعدما أقنع واشنطن برفع الحظر عن ليث الخزعلي، شقيق قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، لتمكينه من الحصول على أحد المناصب. وبحسب التفاهمات التي توصلت إليها القوى الشيعية مع الأطراف الأخرى، يفترض أن تتوزع المناصب الأربعة على نائب من صادقون، ومحسن المندلاوي، القيادي في الإطار التنسيقي، ومحمد تميم عن حزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي، إضافة إلى نائب كردي لم يُحسم اسمه حتى الآن.
لكن الاتفاق على هذه الأسماء لم ينهِ المفاوضات. فقد ظهرت عقدة أخرى تتعلق بتوزيع المناصب على الحلفاء من خارج القوى الشيعية.

"الراعي الشيعي" يعيد خلط الأوراق
تقول المصادر إن ما تسميه "الراعي الشيعي" لبعض القوى الكردية والسنية بدأ "خلط الأوراق" سعياً إلى الحصول على مناصب لحلفائه. وقد يكون هذا التداخل أحد أسباب استمرار تعطل استكمال الوزارات الشاغرة منذ منتصف أيار الماضي، في وقت كان يفترض أن تصل فيه أسماء الوزراء الجدد إلى رئاسة البرلمان مطلع الأسبوع الحالي.
لكن الأسماء لم تصل، بحسب أحد زعماء الإطار التنسيقي الذي تحدث إلى (المدى).

الذكاء الاصطناعي يدخل المحاصصة
في العلن، تحاول الحكومة إبعاد نفسها عن مطالب توسيع تشكيلتها.
ففي مقابلة تلفزيونية حديثة، قال حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، إن الحكومة لم تطلب استحداث مناصب أو وزارات جديدة، وإن هذه المطالب تعبر عن آراء القوى السياسية. ونفى العبودي وجود مسمى وزارة "الذكاء الاصطناعي"، وهي إحدى الوزارات الثلاث التي يجري الحديث عن استحداثها.
لكن عامر الفايز، النائب وأحد زعماء الإطار التنسيقي، قدم رواية مختلفة. فقد أكد لـ(المدى) أن هناك 4 وزارات جديدة: الذكاء الاصطناعي، وفصل السياحة عن الثقافة، ووزارة دولة ثالثة للمكون التركماني. ولم يحسم الفايز أسماء جميع من سيحصلون على المناصب الجديدة.
وتشير المقترحات المتداولة إلى منح وزارة الذكاء الاصطناعي إلى محمد الدراجي، ضمن حصة كتلة شبل الزيدي "كتائب الإمام علي"، التي أعلنت عن نزع سلاحها ونظّمت وضعها ضمن التحالف الشيعي.
أما وزارة السياحة، فيقترح فصلها عن الثقافة ومنحها إلى كتلة "سيد الشهداء"، بزعامة أبو آلاء الولائي، بعد إعلان موافقته على نزع السلاح. وتبقى الوزارة الثالثة، التي يرجح أن تكون وزارة دولة، من حصة المكون التركماني.
ولا يعرف الفايز على وجه الدقة لماذا لم تصل أسماء الوزراء الجدد إلى رئاسة البرلمان حتى الآن. لكنه يقول إنه كان يتوقع عقد جلسة يوم الأحد أو الاثنين الماضيين، من دون أن يحدث ذلك.

The post الزيدي يرفض.. وقوى شيعية تتجاهله: من يربح جولة المناصب والوزارات الإضافية للفصائل؟ appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى