نعيم عبد مهلهل في ثلاثة كتب جديدة
متابعة / علاء المفرجي
نعيم عبد مهلهل، الروائي والقاص والناقد، والمقيم في المكان الهادئ «ألمانيا»، والذي يوفر له المكان رغبة الكتابة ليكون موهوبًا ومحترفًا، بالرغم من أنه هاجر إلى المكان الهادئ ومعه مواهب إرث سومري أتقن فيه السرد والشعر والبحث في أساطير المكان الذي وُلد فيه.
وبين يدي الآن ثلاثة إصدارات لنعيم عبد مهلهل، أصدرها في شهر واحد، ليضع أمامنا شيئًا من أسرار نتاجه الخصب وتنوع عناوين كتبه بين رواية وثلاثة كتب نقدية. وعلى حد ما يذكره المثقف والمترجم أمير دوشي إن مهلهل ناقد بارع ومثير ولم يُسلط الضوء على موهبته النقدية، إذ يعرفه الوسط الثقافي روائيًا وقاصًا، ولكنه في الوقت نفسه لديه ثمانية دواوين شعر.
في إصداراته الجديدة تتنوع العناوين وتظهر لنا حقيقة أن الثقافة العراقية تتصدر المشهد الإبداعي في الحياة الجديدة رغم إشكاليات عديدة. فإذا كان الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق قد احتفى بمئوية السياب والبياتي وبلند الحيدري، فإن مهلهل احتفى بذلك على طريقته الخاصة وأصدر كتابًا بتلك المناسبة، عنوانه «السياب وشتاء التماثيل المهدمة». والكتاب مقالات نقدية تتضمن شيئًا من رؤى جماليات الكتابة الشعرية الرائدة لدى السياب، مع نصوص وحكايات قصصية تهم حياة الشاعر وتأثيرات تجربته وتمثاله في الحياة البصرية والعراقية، لتشعر أن الكتاب احتفاء جمالي برجل يشعر القارئ أن النظر إلى تمثال الشاعر كفيل بإعادتك إلى ذكريات الحرب والهجرة ومراهقة القراءات الأولى، وحتى تساقط المطر في غربة مهاجرنا يعيدنا مرغمين لسماع صدى صوت وحشرجة السياب في أنشودة المطر. أقرأ في كتاب «السياب وشتاء التماثيل المهدمة» وأعيش ذات خيالات الكاتب التي أرادها شذرات أدبية في كتابه هذا، الذي أستشهد منه بما يختصره نعيم في رغبته للكتابة عن السياب.
والكتاب الثاني هو في نقد الرواية ودراستها، وأنموذجه هنا رواية للروائي الكويتي الكبير «طالب الرفاعي» وروايته الجديدة «دوخي، تقاسيم الصبا» الصادرة عن دار أبجد للطباعة والنشر والتوزيع في مدريد - بابل. والكتاب في جمالية غلافه تظهر جمالية تعقّب نعيم عبد مهلهل للرواية في كل فصولها، وتعقّب مشفراتها والوقوف على ما كشفه الرفاعي من أسرار لحظات النزع الأخير في حياة المطرب الكبير عوض دوخي، وهي لحظات إنسانية تفيض بمشاعر الحزن والوقت العصيب، وفي تلك الأجواء تُستعاد حياة المطرب عوض دوخي منذ طفولته وحتى الأنفاس الأخيرة. وعبر قراءة ذكية واستقصائية لروح الحدث، تتعامل لغة نعيم عبد مهلهل مع الرواية باحتراف ودقة وجمالية في القراءة والتعقب وتبيان المؤثرات الحسية والوجدانية والإنسانية والتاريخية في النص الروائي.
والكتاب الثالث هو رواية جديدة لنعيم عبد مهلهل تحمل سردًا سينمائيًا جميلًا لسيرة ذاتية لمخرج سينمائي هو أحد أصدقاء الروائي مهلهل، وقد قتلته الحرب في معركة لا يُعرف مسبباتها ودوافعها، وإنما كان هو وقودًا لها. والرواية صدرت عن دار السرد للطباعة والنشر والتوزيع في بغداد بعنوان «مخرجٌ سينمائي في بلاد سرجون الأكدي». قرأت الرواية فوجدتها سفرًا حزينًا في سيرة ذاتية لأقدار بلاد تمنى بطل الرواية أن يخرج فيها فيلمًا عن أزمنة الحلم لواحد من أمراء مملكة سرجون الأكدي، لكن الشظايا أوقفت حلمه لتضعه في تابوت الموت. وبلاد سرجون أتى إليها المارينز واحتلوا قاعدة أور، وتحكموا بحاجة أهل المدينة للنفط الأبيض لينفعهم في الدفء والطبخ بعد أن دمرت طائرات التحالف الأطلسي كل محطات التوليد الكهربائية.
نجح نعيم عبد مهلهل في استحضار أيام ذكريات أزمنته وأزمنتنا، وجعلنا نغسل تلك الأزمنة بدمعة حارة تصنعها شظية حرب وذكريات المخرج الممتعة في ليالي نادي اتحاد الأدباء في الناصرية.
The post نعيم عبد مهلهل في ثلاثة كتب جديدة appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى