شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

العمودالثامن: النساء قادمات

العمودالثامن: النساء قادمات

 علي حسين

خلال أسبوعٍ واحدٍ وصلت سيدتان إلى أرفع الجوائز العالمية وأعني بها جائزة نوبل، الآداب مُنحت للشاعرة الكندية "آن كارسون" والسلام للقاضية نافي بيلاي التي نقرأ في سيرتها الذاتية أنها كانت ضمن فريق الدفاع عن المناضل نيلسون مانديلا، وأنها في سنواتها الأخيرة وقفت بوجه مجازر إسرائيل في غزة.
في كل يوم تثبت المرأة قدرتها على الإنجاز. وتثبت أيضاً قدرتها على التحدي ومواجهة الصعاب. في الوقت الذي تواجه فيه المرأة في بلاد الرافدين حملة ظالمة بحجة الحفاظ على التقاليد.
في مسيرة البلدان، نميل دائماً إلى المقارنة، وكان طبيعياً وأنا أتابع أخبار نجاحات المرأة في العالم أن ألتفت حولي لأجد أن النساء في بلاد الرافدين يتعرضن للسخرية والإساءة من خلال حملة ممولة بحجة الدفاع عن المدونة الجعفرية، أقرأ في سيرة الجنوب أفريقية نافي بيلاي، وأتذكر العراقية صبيحة الشيخ داود التي طافت البلاد العربية داعيةً إلى تأسيس اتحاد المرأة وتفعيل دورها ونشاطها في إنشاء المنظمات والجمعيات. وبعدها أقامت في بيتها مجلساً ثقافياً كان من أبرز رواده روفائيل بطي وجعفر الخليلي، بعد نصف قرن على رحيل صبيحة الشيخ داود خرج علينا عدد من الشيوخ ومعهم رجال دين يصرخون بصوت "إحنا ما عدنا نسوان تطلع مظاهرات".
أنظر إلى وجوه الرجال الذين يقودون الحملات الظالمة ضد النساء، وأتذكر الوجوه المشرقة في تاريخ العراق التي وقفت إلى جانب حقوق المرأة، محمد رضا الشبيبي، جعفر العسكري، جميل صدقي الزهاوي، جعفر أبو التمن، حسين الرحال، مصطفى علي، ومئات غيرهم.
ربما يقول البعض: يا رجل، تحتل المرأة في العراق منذ سنوات ربع مقاعد البرلمان، لكن يا سادة للأسف تتشكل الحكومات وتنحل من دون أن ينتبه أحد إلى أن المرأة يجب أن تكون ممثلة فيها. والمؤسف أنه عندما أُعطيت حقها البرلماني، طُلب منها الساسة أن تظل مجرد رقم على الهامش، وعندما وقفت مجموعة من النائبات في الدورة البرلمانية السابقة ضد تعديل قانون الأحوال الشخصية خرج من يتهمهن بالعمالة للأمريكان وبأنهن ينفذن أجندات خارجية.
في هذه البلاد العجيبة كانت أول امرأة تتولى منصباً وزارياً في بلاد العرب عنوانها العراقية نزيهة الدليمي التي ظلت تملك حلماً كبيراً لصياغة صورة لعراق جديد شعاره المستقبل وغايته إسعاد الناس وبثّ الأمل في نفوسهم، لأننا بحاجة إلى أن نتذكر المرأة العراقية التي هي البطل الحقيقي في حياتنا، والتي أرشحها بضمير مستريح لأن تتولى أعلى المناصب.
عندما سمعت نافي بيلاي قالت إنها ستهديها إلى المدافعين عن العدالة الدولية، تقديراً لجهودهم، وكان لابد أن تعود بها الذاكرة إلى مانديلا الذي سحر العالم بتواضعه، وبعفوه الدائم وبابتسامته السمحة وبإصراره على إشاعة المحبة والسلام.

The post العمودالثامن: النساء قادمات appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى